الإمارات لمواطنيها: دعوا الكسل وابدأوا الأولمبياد

احمد المكتوم.. الطلقة في الإتجاه الصحيح

لندن – المحاولات التي يبذلها الفريق الإماراتي في أولمبياد بكين قد لا تحقق النتائج المتوخاة، إلا أن الأمر لن يكون خاليا من الفوائد.
وتقول صحيفة "ذي ناشيونال" التي تصدر في الإمارات باللغة الإنجليزية ان تجربة الأولمبياد تفيد في تعليم الإماراتيين ان نمط الحياة السهلة لا يتوافق مع النجاح المطلوب في المسابقات الرياضية العالمية. وإذا كان هذا النجاح مطلوبا، فانه يجب التخلي عن "ثقافة الإسترخاء".
ونقلت الصحيفة عن إبراهيم عبدالمالك الأمين العام للجنة الأولومبية الإماراتية قوله "الشباب الإماراتي لديه إهتمامات قليلة بالرياضة مقارنة مع الشباب في الدول الأخرى، وذلك باستثناء لعبة كرة القدم".
وأضاف "لقد تغير نمط حياة الناس. الإماراتيون يعيشون حياة سهلة. في حين ان الرياضة ليست سهلة. انها عمل شاق".
ويقول عبدالمالك من المهم إدراك حقيقة ان الرياضة لم تنجح في تسجيل مكانة في ثقافة الشباب الذين يفضلون التسوق على ممارسة الرياضة. "وهذا تحد كبير بالنسبة للمستقبل. يجب ان نعمل بجد من اجل جعل الرياضة جزءا من الحياة الثقافية للشباب. وعندها سوف نحصل على عدد كاف من المواهب التي يمكن ان نختار الأفضل منها لتمثيل البلاد".
ويشير عبدالمالك الى ان المناهج التعليمية الرياضة في المدارس تحتاج ان يتم تطويرها أيضا. "فنحن لا نملك سياسة جيدة لبناء مكانة الرياضة في المدارس. وهذا شرط مهم للغاية. فإذا شئنا ان تصبح الرياضة جزءا من الثقافة الوطنية، فيجب ان نستقطب اليها الأطفال في أعمار مبكرة، لكي يمكن لهم أن يكبروا معها".
وكانت الإمارات حصلت على ذهبية واحدة في أولمبياد عام 2004 إلا ان عبدالمالك يعترف بان الإمارات قد لا تحصل على أي ميداليات هذا العام.
ويقول "نحتاج ان نفكر في الرياضات الفردية ونختار منها ما نستطيع ان نبني عليه. من قبيل رياضة الرمي والدراجات والمراكب".
ولعل احد الحلول السريعة الممكنة هي منح الجنسية لرياضيين موهوبين، وذلك جريا على مثال قطر والبحرين، ولكن عبدالمالك اعتبر ان هذا الخيار يعد قضية حساسة وهي امر متروك للسياسيين ليتخذوا قرارا بشأنها.
الشيء الأمثل، بطبيعة الحال، هو تنمية المواهب المحلية، وتوفير حوافز للمتفوقين في النشاطات الرياضية الوطنية.
وتحقيق النجاح ليس امرا مستحيلا، إذا ما امكن تحويل الرياضة، بأنشطتها ومبارياتها المختلفة، الى جزء من المشاغل والإهتمامات اليومية للشباب.
وقد لا تكون السنوات الأربعة المقبلة قبل انطلاق اولمبياد لندن كافية لتحقيق معجزات مبكرة، إلا ان بضعة نجاحات منتقاة، وبضعة ميداليات، ربما سيكون بوسعها ان تشكل حافزا للشباب للتخلي عن "ثقافة الإسترخاء" او على الأقل لإدرك ان "التسوق" ليس رياضة، وهو لا يمنح شعورا مماثلا بالتفوق، وان الرياضة ليست كرة قدم فقط، وانه يمكن حتى للذين يعيشون برخاء ان يحققوا نتائج باهرة في الرياضة، لا سيما وأن المسألة هي بالدرجة الأولى مسألة كسب التحدي والفوز بمشاعر تفوق وقوة وليست بالضرورة مسعى لكسب المال، وذلك مع أن الرياضة توفر للمتفوقين، بالفعل، المال والشهرة أيضا.