الإمارات شامخة... رغم الاستهداف

بعد نشر مقال الأسبوع الماضي، والذي تناولت فيه طبيعة ردود الإعلام الرسمي والشعبي حول الشأن الوطني والوقوف في وجه مستهدفي الدولة، طالب المتصلون من الوطنيين بضرورة زيادة هامش الإعلام الرسمي في تصديه للمستهدفين، خاصة بعد حدوث تطاول على الإمارات بما يمكن أن يوصف بالإسفاف الذي لا يتناسب مع لغة الصحافة ولا أخلاقياتها المهنية، ما أثار غضب الكتّاب الوطنيين.

ولا يزال الإعلام الشعبي الإماراتي يقوم بدور كبير ومؤثر في التصدي للمستهدفين، وقد أفلح في توجيه عدد من الضربات الموجعة، غير آبه لردود أفعالهم التي لا تتعدى الشتائم والإسفاف والأوصاف التي يستغرب المتلقي صدورها ممن يفترض فيهم أن يكونوا رسلاً للكلمة، ومثلاً يحتذى للأسلوب الراقي الذي يحفظ للإعلام مكانته الريادية التي جعلته في مقدمة المهن والعلوم القائمة في العصر الحديث.

ما ميّز الكتّاب الإماراتيين بشهادة الكل، هو المنطقية الكبيرة في الطرح، والردود التي تخاطب الفكر وتناقش الأفكار، والروح التحليلية الواقعية المقنعة، على عكس الجيش الإلكتروني للمغرضين، والذي لم يجد مزايا تتحول لأسلحة فكرية يحارب بها الوطنيين الإماراتيين الذين لم يثنهم شيء عن الدفاع عن الإمارات التي تأسست على قاعدة تحدي الذات، لأن الدولة التي شكّلت أكبر معجزات العصر الحديث، لم تلتفت للعقبات الكبيرة التي كانت ستقعد أي مجتمع عن بلوغ أهدافه، ومضى بها مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه المؤسسون، طيّب الله ثراهم، فوحدوا إماراتها السبع، في وقت بدأت فيه العديد من الدول العريقة تتفكك وتتشرذم، ومضوا بها ليسلّموها إلى خلفائهم الذين ساروا على نهجهم فاختصروا المسافات والأزمنة، وبلغوا مواطن الريادة في المجالات كلها، وصنعوا الدولة الأنموذج التي حوّلت مساحتها الجغرافية من منطقة مهملة إلى بقعة تتمنى كل مجتمعات العالم زيارتها، والبقاء بها والعيش الدائم فيها، وهو ما جعلها موضعاً لاستهداف كثير من الحاسدين.

ومن هنا انطبق على الإمارات المثل القائل «كل صاحب نعمة محسود»، فقد أنعم الله عليها بشعب يملك إرادة حديدية، وقيادة رشيدة شكّلت مع الشعب وحدة واحدة صلبة لا انفصام لها، وهي ميزة أحارت الأعداء المستهدفين الذين لم يتركوا سبيلاً للحرب إلا ولجوه، لكن دون جدوى، فقد وجدوا إرادة الدولة أصلب وأقوى. لقد حاولوا الحرب عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، خاصة التويتر، لكنهم لم يفلحوا في ذلك، وسخّروا وسخرت لهم دول كثيرة وسائل إعلامها للهجوم على الإمارات، لكن السلاح ارتد إلى صدورهم، وحاولوا تشويه صورة الدولة بتأليب المنظمات الأجنبية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ولم يفلحوا في التأثير على تماسك الشعب مع ولاة أمره، وحاولوا استخدام الحروب النفسية المختلفة دون جدوى. وفي داخل الدولة قاموا بإنشاء خلية سرية، وجناح عسكري في محاولة لاستخدام القوة، لكن الإمارات قامت بتفكيك تلك الخلية والخلايا الأخرى النائمة التي كانت تنظر للدولة كخزانة كبيرة لجني الأموال التي يتم جمعها بهدف ظاهري هو الخير الذي يجري في عروق الشعب الإماراتي كله، واستخدامها في غير الأسباب المعلنة لجمعها، وذلك بإرسالها لدول أخرى ينشط فيها التنظيم الذي يعادي الإمارات، وأيضاً استخدامها في استهداف الدولة والنيل من تماسك ووحدة مجتمعها، لكن الإرادة الإماراتية كانت أكبر وأقوى من كل تلك المحاولات، ولم يجدوا بعد ذلك سبيلاً غير افتراء الأكاذيب على الإمارات واتهامها بقضايا تمت فبركتها بهدف إحداث الوقيعة بينها وبين شعوب الدول الأخرى، لكن تلك المحاولات كانت كالزبد الذي يذهب جفاءً، وبقيت سمعة الإمارات نظيفة ناصعة منذ عهد زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إذ انتهجت نهجاً إنسانياً واضحاً، فاحتضنت في داخلها عدداً من الجنسيات فاق العدد المسجّل في أضابير الأمم المتحدة، وامتدت أيادي الدولة البيضاء بالتعمير وكفالات الأسر الفقيرة واليتامى والمساكين في مختلف البلدان، ودأبت على تحريك القوافل الطبية التي تعالج فقراء في معظم الدول مجاناً، وتقوم بتقديم الأدوية والرعاية الصحية وبناء المستشفيات والمدن الطبية، كما تكفلت بكثير من الدارسين في مختلف الدول، وقامت بتوفير الرسوم والاحتياجات المدرسية لغير القادرين، ورسمت البسمة على شفاه الأطفال وأولياء أمورهم في كل مكان، كما قامت ببناء المساكن والمدن وشق القنوات، وقامت بتقديم الإغاثات الإنسانية في الظروف التي تلم بمختلف الشعوب، وفي كل أرجاء المعمورة.

ورغم ذلك، لم تتوقف حملات الاستهداف ومحاولات التشويه المتعمّد، وهو ما جعل الكتّاب الإماراتيين يتساءلون عن سرّ الاستهداف، ويصرّون على التّصدي لكل الحملات المغرضة، فالدولة لم يكن بناؤها سهلاً حتى يتم التفريط فيها، وسمعتها لم تبن بغير جهد، وما وصلت إليه من رقي وتطور لم تصله إلا بعرق أبنائها وتعب سنيهم، وهو ما لا يمكن التفريط فيه، أو التهاون في الحفاظ عليه.

وتظل دولة الإمارات شامخة أبية بإرادة أبنائها وحرص قيادتها، شاء المستهدفون أم أبوا.