الإمارات تشهد ثورة ثقافية تمتد لتشمل الوطن العربي

ابوظبي - من خميس الحوسني
مشاريع كثيرة وطموحات اكبر

يشهد المشهد الثقافي و الاعلامي بدولة الامارات غنى وتنوعا وانفتاحا عالميا كبيرا يهدف الى خدمة القضايا الوطنية والقومية للحضارة العربية.

وأولت استراتيجية وزارة الثقافة والشباب الاماراتية للسنوات الثلاث المقبلة اهتماماً خاصاً بواقع وتطلعات الحركة الثقافية ودعم المشهد الثقافي ضمن إطار من الحفاظ على الهوية الوطنية والانتماء للوطن والعمل على تنمية المجتمع ودعم الشباب والمبدعين.

وتسعى الاستراتيجية إلى جعل الثقافة منهجاً يومياً لحياة المجتمع وكل فرد من أفراده وذلك في إطار تحقيق التوازن المنشود بين معالم ومتطلبات التنمية الاقتصادية من ناحية مع الترويج لفكرة أن الإبداع والتميز هما الطريق الأمثل للاقتصاد الناجح.

وتركّز الاستراتيجية التي تمت صياغتها بعد سلسلة من اللقاءات عقدها عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مع مجموعات من المثقفين والأدباء والمهتمين والمختصين في مجالات عمل الوزارة على ترسيخ وتقوية المناهج الفكرية المتطورة ودعم الحركة الثقافية وإبراز مقوماتها وتحفيز الطاقات المحلية وتوجيهها نحو التطوير النوعي بأساليب معاصرة وتطورات جديدة.

وتضمنت الاستراتيجية عدة برامج ومشاريع من أهمها مشروع "الموسوعة الوطنية الثقافية الإماراتية" الذي يعتبر أحد أبرز المشروعات المتضمنة في استراتيجية الوزارة حيث يستهدف توثيق مشهد الثقافة الإماراتية ومنجزاتها من إنتاج ثقافي وأفراد ومؤسسات وجوائز مع العمل على تحديث المشروع بأسلوب منهجي وعلمي سليم.

واعدت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خطة تدريبية تمتد من العام 2006 إلى العام 2008 شملت جميع العاملين بالوزارة بهدف تلبية متطلبات الاستراتيجية في الأداء المتميز.

وشهدت الساحة الثقافية العديد من الأنشطة الثقافية المتميزة من بينها افتتاح الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بمقر متحف الفنون معرض المرئي والمسموع في دورته العاشرة تحت شعار "التوافق والتناغم في الخط العربي" الذي شارك فيه 40 فناناً وفنانة قدموا أكثر من 161 علماً فنياً.

وافتتح القاسمي في أبريل 2007 في المدينة الجامعية دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية التي تحتوي على الكثير من الوثائق والخرائط والصور الفوتوغرافية والتي قام سموه بجمعها على مدى 25 عاماً.

وتبرَّع القاسمي ايضا بمليون يورو للهيئة العالمية للمسرح في إطار حرصه على دعم المؤسسات الثقافية محلياً وعربياً ودولياً من أجل النهوض بالعمل المسرحي العالمي.

ودعا القاسمي الى تشكيل هيئة عربية للمسرح مؤكداً دعمه المادي والمعنوي حتى يستعيد المسرح العربي فترته الذهبية التي شهدتها حقبة المد القومي.
وفي سياق متصل افتتح الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة في سبتمبر 2007 بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي المعرض الوطني الرابع للفنون التشكيلية والمقتنيات الذي يُعدّ الأكبر والأهم من نوعه على مستوى الدولة وضم أكثر من 1200 عمل فني لنحو 300 فنان تشكيلي.

كما نظّمت دولة الإمارات العديد من الأسابيع الثقافية في مختلف عواصم دول العالم الشقيقة والصديقة للتعريف بالإنجازات الحضارية الشاملة التي حقّقتها دولة الإمارات واطلاع العالم على ثقافتها وحضارتها وتراثها وتاريخها العريق.

ونظمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في إطار الاحتفالات بالعيد الوطني اللقاء الثقافي الأول الذي أقيم خلال الفترة من 9 إلى 11 نوفمبر 2006 بمدينة العين ضمن خطط الوزارة لتفعيل العمل الثقافي على مستوى الدولة. ودعا المشاركون في اللقاء إلى ضرورة بلورة استراتيجية ثقافية وطنية تستفيد من المنجز المعرفي وتركّز على حماية الثقافة والهوية الوطنية وتعزّيز الولاء والانتماء وتجعل من دولة الإمارات الرائدة في مجال الاقتصاد والتجارة والمال رائدة في الأدب والفن والفكر لتقود حركة التنوير والاستنارة والمعرفة في المنطقة.

وتستضيف هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في شهر ديسمبر 2008 الدورة الثالثة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بحضور عدد كبير من نجوم الثقافة والمسرح والفن في الوطن العربي والعالم.

وتزخر الساحة الثقافية والأدبية في دولة الإمارات بالفعاليات المنتظمة والأنشطة من مَعارض وندوات ثقافية وعلمية وفنية من خلال المؤسسات الثقافية والعلمية الحكومية والأهلية التي تنتشر في الدولة وتضطلع بدور رائد في نشر الثقافة والعلوم وإثراء الحركة الأدبية والثقافية وإحياء التراث الشعبي والمحافظة عليه ورعاية المواهب المُبدعة.

ومن أبرز هذه المؤسسات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومركز الوثائق والبحوث بأبوظبي وندوة الثقافة والعلوم بدبي ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي والمجلس الثقافي بدبي ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ورواق عوشة بنت حسين الثقافي وهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وغيرها من المؤسسات بالإضافة إلى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ورابطة أديبات الإمارات.

و أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة 2007 أضخم مشروع ثقافي في العالم العربي للترجمة إلى اللغة العربية من مختلف اللغات الأجنبية وذلك ضمن الاستراتيجية الشاملة التي يتم تنفيذها لتطوير المشهد الثقافي المحلي وجعل العاصمة أبوظبي كملتقى عالمي لحركة الترجمة وصناعة النشر العالمية.

وفي إطار الاهتمام بالثقافة بمعناها الشامل افتتح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في 14 أكتوبر 2007 بفندق قصر الإمارات بأبوظبي مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الأول بمشاركة 100 فيلم من 38 دولة عربية وأجنبية ونخبة من نجوم وصنّاع السينما العربية والعالمية.

ونفّذت الهيئة في إطار مساعيها للكشف عن المزيد من الآثار المهمة لدولة الإمارات خطة تنقيب أثرية وبحوث علمية ضخمة في منطقة هيلي بمدينة العين والمنطقة الغربية.

كما نفّذت الهيئة العديد من الدورات التي تُساهم في المحافظة على تراث الدولة وتوريثه للأجيال القادمة وباشرت على وجه الخصوص بتعليم الأطفال والناشئة لفن اليولة أحد أبرز الفنون التراثية في الإمارات حيث لاقت الدورات إقبالاً كبيراً على الاشتراك بها من كافة الأعمار ومن قبل الأهالي حرصاً على تسجيل أبنائهم وإلحاقهم بهذه الدورة بهدف إحياء هذا الفن الجميل وترسيخه في ذاكرتهم.

واختتمت الهيئة في الأول من مارس 2007 بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون فعاليات معرض لغة الصحراء حيث اطلع أكثر من 3000 زائر من عشاق الفن والطلاب ورجال الأعمال على العديد من اللوحات والأعمال الفنية المتميزة لعدد من أهم فناني المنطقة عرضت للفن العربي الخليجي المعاصر بمستوى ثقافي وفني رفيع.

كما اختتمت بنجاح كبير في المجمع الثقافي فعاليات الدورة السادسة لمسابقة أفلام من الإمارات بفروعها الثلاثة والتي استمرت لمدة أسبوع وحضرها حشد كبير من المسؤولين والفنانين والمثقفين والمشاركين من دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.

ووقّعت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في شهر مارس/اذار 2007 اتفاقية ثقافية هامة مع "آرت باريس" لتنظيم معرض دولي للفنون في قصر الإمارات بأبوظبي خلال الفترة من 26 ولغاية 29 نوفمبر 2007 وذلك في إطار توجهات الهيئة لدعم الفن التشكيلي العالمي والانفتاح على ثقافات وفنون الآخر وإتاحة الفرصة للفنانين العرب للاحتكاك والخبرة وتنظيم العديد من المعارض لهم.

كما اختتمت بنجاح واسع مهرجان العين السابع للموسيقى الكلاسيكية الذي أقيم في الأول وحتى الثالث من شهر مارس 2007 بمشاركة نخبة من أشهر الموسيقيين والعازفين من عدد من الدول العربية والأوروبية.

وأعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال شهر يوليو 2007 العديد من المبادرات من بينها إطلاق أكاديمية للشعر العربي تعنى بالإبداع الشعري بشكل علمي ومنهجي يعزز الهوية الوطنية ويمنح الشعر ما يستحقه من دراسة ومتابعة بصورة معاصرة.

ووقّعت الهيئة في 27 يونيو 2007 في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية مذكرة تفاهم مع أكاديمية نيويورك للأفلام لإنشاء أول مدرسة خاصة تجارية لتعليم إنتاج الأفلام السينمائية في مدينة أبوظبي اعتبارا من مطلع يناير 2008 بهدف تعزيز وتطوير الصناعة السينمائية بالدولة.

وشاركت الهيئة في نهاية شهر نوفمبر 2006 في معرض الكويت الدولي حيث تم تكريم الهيئة بفوز كتاب "خطط مدينة الجزائر" الصادر عن دار الكتب الوطنية التابعة لهيئة أبوظبي بجائزة معرض الكويت الثلاثين للكتاب في مجال أفضل كتاب مترجم إلى اللغة العربية في الفنون والآداب الإنسانية.

كما شاركت الهيئة في ثلاثة معارض للكتاب في الصين والهند وألمانيا.

و كان لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام نشاط زاخر حيث افتتح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في مارس/اذار 2007 بمركز أبوظبي للمعارض الدورة السابعة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب التي شارك فيها 400 ناشر من 50 دولة من بينها 17 دولة عربية على مساحة كلية وصلت إلى 13 ألفاً و464 متراً مربعاً بما يعادل أكثر من ضعفي مساحة المعرض في دوراته السابقة.

كما أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في 3 أبريل/نيسان 2007 على هامش فعاليات معرض ابوظبي الدولي السابع عشر للكتاب مسابقة "أمير الشعراء" وخصّصت جوائز مالية قيّمة للفائزين حيث ينال صاحب المركز الأول "أمير الشعراء" مليون درهم إماراتي بالإضافة إلى تقليده ميدالية ذهبية ووشاحاً يحمل شعار المهرجان.

واستضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المؤتمر السنوي الذي افتتحه الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في 5 فبراير 2007 على النظام الأمني في منطقة الخليج العربي والتحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها واستمر المؤتمر ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمحلِّلين المتخصِّصين وصُنّاع القرار.
وتنظم دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة سنوياً عدداً من الأنشطة الثقافية والفنية من بينها مهرجان الفنون الوطني ويشتمل على العديد من الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية كالتشكيل والتراث والشعر والرواية والأدب وأيام الشارقة المسرحية والتي تعتبر من أهم الفعاليات التي انطلقت في الشارقة لبلورة تجارب المسرح المحلي واهتمّت الدائرة بالفنون التشكيلية فيما يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب ومن أبرز الأنشطة الثقافية الدورية في الشارقة.

وفي دبي نظّم مجلس دبي للثقافة خلال الفترة من 26 يونيو وحتى 31 أغسطس 2007 أكبر ملتقى ثقافيا على مستوى الدولة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وندوة الثقافة والعلوم ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وبرعاية دائرة السياحة والتسويق التجاري ومدينة دبي للاستوديوهات وشركة داماس.
ومشاركة العديد من المؤسسات والجمعيات الثقافية في الدولة كمؤسسة سلطان بن علي العويس ومسرح دبي الاجتماعي ومسرح دبي الشعبي ومسرح دبي الأهلي ومسرح الشباب للفنون وجمعية الحفاظ العمراني وجمعية دبي للفنون الشعبية والمسرح ومدينة الطفل وجمعية حتّا للثقافة والفنون الشعبية ومركز دبي العالمي للفنون ومرسم مطر وجمعية دبي للفلكيين وغيرها من المؤسسات الثقافية والتراثية في الدولة.

وشهد الملتقى إقامة العديد من الدورات والورش في مجال التصوير الفوتوغرافي والخط العربي والتشكيل بالإضافة إلى الدورات الخاصة في مدينة الطفل ومركز دبي العالمي والورش التراثية في الحفر على الجبس والخشب والتشكيل بالطين وصناعة البخور والتللي والحرف اليدوية.
وكذلك ورشة ترميم التاريخية التي أقيمت بالتعاون مع جمعية التراث العمراني والورش الفنية المتعددة التي أقيمت في مرسم مطر وورشة علم الفلك والرحلة الخاصة إلى إمارة أم القيوين لمراقبة النجوم والمجرات السماوية إلى جانب العروض السينمائية والدورات المتخصصة في فنون التمثيل والإخراج المسرحي والتي أسفرت في نهايتها عن تقديم العديد من العروض المسرحية الشابة التي شكلت نواة الدورة الأولى لمهرجان دبي لمسرح الشباب.