الإمارات تحمّل نظامي دمشق وبغداد مسؤولية استفحال الإرهاب

معالجة أسباب التشدد من الجذور

موسكو ـ قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن محاصرة الإرهاب والقضاء عليه لا يمكن أن يتم دون معالجة أسباب ظهوره وانتشاره في المجتمع، مؤكدا أنها أسباب خلقها نظاما دمشق وبغداد بقمعهما لشعبيهما وعدم تحقيق المساواة بين مواطني البلدين دون تمييز بين عرق أو دين أو طائفة.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد في إجابته على أسئلة الصحفيين عقب المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف "إن عدم معالجة أسباب ولادة الإرهاب سيؤدي إلى توالده من جديد، ولو تمكنا من القضاء على داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) وأخواتها من التنظيمات الإرهابية، فإنها ستولد من جديد، ما لم تتم معالجة أسباب ظهورها من الجذور".

وفي رده على سؤال حول إمكانية تعاون حكومة دولة الإمارات مع النظام السوري في مواجهة الإرهاب، لا سيما بعد أن أثبتت التجربة عدم جدوى الضربات الجوية التي تشنها قوات التحالف ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية دون تنسيق مع حكومة سوريا، قال وزير الخارجية الإماراتي "إن نظام دمشق بقمعه لشعبه وعدم تحقيق العدالة بين مواطني بلاده جعل من المستحيل التعاون معه، فأفعاله هي أحد أسباب ظهور الإرهاب، وما لم يتم القضاء على الأسباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فلن يمكننا التخلص نهائيًا من الإرهاب ومخاطره".

وفي رد لوزير الخارجية الروسي حول ما يتردد في وسائل الإعلام بأن وقت الحلول الوسط والتسويات قد حلّ، قال "موسكو تنطلق من قاعدة ثابتة مفادها أن الحل في كل بلد هو بيد شعبها، ولهذا لابد من إطلاق حوار وطني في كل بلد يشمل كل مكوناته وأطيافه، وأي حوار يقتضي بالضرورة الخروج بحلول وسط وتسويات ترضي الجميع وتخرج البلاد من أزماتها، وعلى اللاعبين الدوليين أن يدركوا ذلك، ويمكنوا شعب كل بلد من تقرير أموره بنفسه".

وحول نفس الموضوع علق الشيخ عبدالله بن زايد بأن "على حكومات المنطقة أن تعمل على معالجة جذور المشكلات، ولا بد من اتخاذ القرارات الصعبة وصولا إلى القضاء على الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في دول المنطقة وبمساعدة أصدقائنا، وإلا فإن المنطقة مرشحة للوقوع في الفوضى".

ورد لافروف على سؤال حول قواسم العمل مع الولايات المتحدة في البحث عن حلول لأزمات المنطقة بقوله "يوجد الآن قواسم بيننا وبين الولايات المتحدة لا سيما بعد إعلان الأخيرة أنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة في سوريا، ولا نوافق ولا ندعم سياسة واشنطن تجاه دعمها للجماعات المسلحة، وعليه فإننا سنواصل العمل استنادا على المشترك في التصدي للإرهاب وإيجاد حلول لأزمات المنطقة".

وكان وزيرا خارجية الإمارات عبدالله بن زايد آل نهيان، وروسيا الاتحادية سيرغي لافروف عقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا عقب محادثات مغلقة بينهما استمرت ساعة.

وقال لافروف في مستهل المؤتمر إنه بحث مع الوزير الضيف العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والسياحية والثقافية.

كما بحثا الجانبان مختلف قضايا وأزمات المنطقة، وتوافقا على ضرورة إيجاد حلول لتلك الأزمة على قاعدة إطلاق حوار وطني داخل كل بلد، تشارك فيه مختلف أطياف المجتمع المحلي وتشكيلاته السياسية.

وأشار لافروف إلى أن الطرفين بحثا ملف الصراع العربي الإسرائيلي واتفقا على ضرورة إيجاد تسوية للصراع على أساس مبادرة السلام العربية وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

من جانبه نوه وزير الخارجية الإماراتي في مداخلته إلى أن البلدين أعربا في محادثاتهما عن الرغبة الأكيدة في تعزيز علاقات التعاون الثنائي وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستثمارية، كما بحثا أزمات المنطقة وتبادلا وجهات النظر حول سبل حل وتسويات النزاعات المتفجرة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا.

وكان وزير الخارجية الإماراتي قد وصل إلى موسكو ظهر الخميس في زيارة لروسيا تستغرق يومين، التقى في يومها الأول مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، وسيرأس غدا الجمعة الجانب الإماراتي في اجتماع اللجنة الحكومية الثنائية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وهي اللجنة التي يرأسها من الجانب الروسي وزير الصناعة والتجارة دينيس مانتورف.