الإعلام في الأردن 'على الحافة'

عظم الله أجركم!

عمَّان ـ كشف تقرير حقوقي أردني عن تراجع كبير في الحريات الإعلامية في البلاد.

وأكد التقرير الذي أصدره "مركز حماية وحرية الصحفيين" تحت عنوان "على الحافة" أن حالة من الإحباط تسود أوساط الصحفيين الأردنيين بسبب كثرة تدخلات الحكومة والأجهزة الأمنية في عملهم.

ويقول الرئيس التنفيذي للمركز نضال منصور في مقدمة التقرير إن "المشهد الإعلامي عام 2010 يعود أكثر قتامة مما كان، وتسود حالة من الإحباط عند الصحفيين عندما يشعرون بأن التدخلات الحكومية لم تتراجع، وأن الانسحاب الأمني من المشهد المباشر للإعلام لم يوقف أو ينهي دورها، بل استعيض عنه بأدوار أكثر قساوة تمارسها المؤسسات الإعلامية في الرقابة المسبقة ومنع تدفق المعلومات والحقيقة للناس".

ويضيف "لم يختلف شيء، بل إن المؤشرات تؤكد أن الانتهاكات تزايدت على الإعلاميين رغم أن الصحفيين في الغالب لا يفصحون ويلوذون بالصمت، وموقف الإعلاميين من تفاصيل ما يحدث في واقعهم لا يبعث على التفاؤل، فهم يعتبرون أن حرية الإعلام في تراجع، والتشريعات تفرض قيوداً، والوصول للمعلومات حقاً مغيباً، والتهديدات والتوقيف واحتجاز الحرية ممارسة ما زالت قائمة، وحجب المواقع أسلوب جديد دخل إلى قاموس ومفردات قمع الحريات الصحفية".

ويظهر التقرير الذي صدر في اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى وجود ارتفاع حاد للصحفيين الذين يرون أن حالة الحريات الإعلامية شهدت تراجعاً عند مقارنتها بعام 2009.

وأفاد 40.1% من الصحفيين المستطلعة آراؤهم بأن الحريات شهدت تراجعاً بدرجة كبيرة ومتوسطة وقليلة، في حين اعتبر 41.4% أن الحريات بقيت على حالها ولم تتغير، ووصفها 18.4% بأنها شهدت تقدماً بدرجات متفاوتة كبيرة ومتوسطة وقليلة.

ويبين الاستطلاع الذي شمل 505 إعلاميين استمرار تصاعد منحنى تدخل الحكومات في وسائل الإعلام ليصل إلى 83% على الرغم من كل الوعود الحكومية بدعم استقلالية الإعلام ورغم كل التوجيهات الملكية بذلك، وفي هذا السياق فإن مؤشر التدخلات الحكومية تزايد خلال السبع سنوات في استطلاع الحريات، فقد ارتفعت نسبة التدخل 23 نقطة بين عام 2004 و2010.

كما كشف أن 266 صحفياً وصحفية تعرضوا لأشكال مختلفة من المضايقات والضغوط بما يشكل 53% وهي نسبة أعلى بكثير عما أفصح عنه الصحفيون عام 2009 والتي بلغت 39%.

ويؤكد المركز أن الإعلاميين بالأردن لا يفصحون بالغالب عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، وأن وعيهم بحقوقهم ومعرفتهم بالانتهاكات ما زال محدوداً.

ويرى منصور أن "العالم العربي اليوم توقظه صيحات المدافعين عن الحرية والكرامة والعدالة، فإن صدى ما يحدث يدق أبواب الأردن، وما كان محرماً طرقه في السنوات الماضية أصبح اليوم على شفاه الجميع، وما عاد التسويف والخداع وإطلاق الشعارات الرنانة بالحرية الموعودة قابلة للصرف".

ويصف منصور التقرير بأنه ليس استثناء عن واقع الحريات المجتمعية في الأردن التي عصف بها خصوم الديمقراطية لعقود، بل مرآة لما يحدث في حجر الزاوية للحريات وهي حرية الإعلام.

ويمارس 94% من الإعلاميين بحسب الاستطلاع الرقابة الذاتية على أنفسهم، ويتجنب 94% الكتابة عن القوات المسلحة و90% عن السلطة القضائية و87% الأجهزة الأمنية فيما يحجم 85% منهم عن انتقاد زعماء العشائر.

ولم تتراجع محاولات الاحتواء التي يتعرض لها الصحفيون على الرغم من أن مدونة السلوك الحكومية للعلاقة مع وسائل الإعلام كان من بين أهدافها وقف سياسات الاسترضاء والمهادنة، فلقد اعترف 19% بأنهم تعرضوا لمحاولات احتواء أثناء ممارستهم لعملهم الصحفي، وبأن 46% سمعوا عن صحفيين تعرضوا لذلك، وبهذا ترتفع النسبة لتصل إلى 65%.

وقال الصحفيون الذين تعرضوا لمحاولات الاحتواء إن 29% منها كانت من جهات حكومية و23% من رجال أعمال، 9% من مؤسسات مجتمع مدني، في حين أن المؤسسات شبه الحكومية والشركات التجارية والإعلانية بلغت 8% والأحزاب السياسية 7% والأجهزة الأمنية 4% والنقابات 3% والنواب 2%، وسنداً لهذه الأرقام فإن محاولات الاحتواء من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية يبلغ 37%.

وحول انتشار بعض الظواهر السلبية في الوسط الصحفي من واسطة، وقبول رشوة، وممارسة الابتزاز، وكتابة أخبار وتحقيقات مدفوعة الأجر، وقبول للهدايا، فقد أظهرت النتائج أن الصحفيين والإعلاميين يعتقدون أن تلك الظواهر منتشرة في الوسط الصحفي على النحو التالي: الواسطة 86%، قبول الهدايا حوالي 72%، كتابة أخبار وتحقيقات مدفوعة الأجر61%، ممارسة الابتزاز للحصول على مكاسب مادية حوالي 59%، قبول الرشوة حوالي 56%.

ويعتقد 81% من الصحفيين بأن المواقع الإلكترونية ساهمت برفع مستوى الحريات و77% يعتقدون أنها دافعت عن حرية الصحافة.

ولم تتوقف الانتهاكات الواقعة على الإعلام وظلت حالات التوقيف للصحفيين عام 2010 رغم التعديل على قانون المطبوعات والنشر والحديث الملكي الصريح بضرورة أن لا يتكرر التوقيف للإعلاميين، فقد أكد خمسة صحفيين (1%) من المستجيبين للاستطلاع أنهم تعرضوا للتوقيف فيما حوكم 6% في قضايا متعلقة بالإعلام.