الإعلام المصري بين التردي والتميز: عن البرادعي ومنى الشاذلي ومحمود سعد

بقلم: فرانسوا باسيلي

كلمة "اعلام" تعني اعطاء "المعلومة" ولكن الاعلام المصري في تناوله للمعركة الكروية بين مصر والجزائر وبعدها في هجومه "الشوارعي" ضد الدكتور البرادعي نفاقا للنظام وحفاظا على مراكز الإعلاميين الرسميين "الكبار" قد اثبت بشكل مفضوح انه اعلام لا يملك من المعلومة ولا من العلم شيئا وانه قد هبط بأدائه البائس اليائس إلى اسفل السافلين، ملطخا بسمعته وسمعة مصر كلها في الطين- طين الجهل والحماقة والاسفاف.
إذ راح نجوم هذا الاعلام المريض يلوثون الفضاء التلفازي والورقي والسياسي والاجتماعي المصري والعربي بكم هائل من البذاءات والتشنجات العاطفية والتراهات الكلامية والتنطعات الفجة التي كنا نراها في الازمان السابقة فقط في فئات البلطجية وفتوات الحواري، فإذا بنا نراها اليوم في فئات محسوبة ظلما وعدوانا على الاعلاميين ومحشورة –إفتئاتا- في غمرتهم.

ان كمية الكذب والتدليس والصراخ المتشنج الارعن الذي صاحب مهزلة المعركة الكروية المصرية الجزائرية هي فضيحة إعلامية وسياسية على اعلى المقاييس- فالاعلام المنوط ان يكون موضوعيا وصادقا ودقيقا وقادما بالخبر اليقين راح يشترك في مهرجان الكذب والتدليس والاثارة العاطفية للمشاعر الفجة ولم يرسل محررين ومصورين ليصورا لنا وصول الفريق الجزائري للقاهرة في المباراة الاولى ولم يحقق في اسطورة ان اللاعبين الجزائريين ضربوا انفسهم بالحجارة! والتي اعترف وزير مصري واحد وحيد بعد المهزلة بأسبوعين أن هذه كانت قصة ملفقة! وهو ما توصلت اليه الفيفا ايضا وعاقبت على اساسه مصر. لقد اشترك الاعلام المصري بأسره تقريبا- فيما عدا استثناءات نادرة سأتحدث عنها - في حفله الزار السياسية والاعلامية التي نصبوها في مصر قبل المبارتين وبعدها. البرادعي رئيسا وتكرر المشهد الاعلامي البذيء عندما اعلن الدكتور البرادعي استعداده للترشيح لرئاسة مصر ان توفرت شروط الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية. فما ان نطق بهذا حتى انطلقت الاقلام التي تدين بمراكزها ولقمة عيشها ومزاياها لنظام الرئيس مبارك الذي منحها ما هي فيه من عز وهيلمان تهاجم الدكتور البرادعي وتنعته بكل ما في قاموس الشتائم من بذاءات فالرجل الحاصل على نوبل للسلام وعلى ارفع وسام مصري - وهو قلادة النيل- والذي ترأس وكالة الطاقة النووية لثلاث مرات اكثر من اي رئيس آخر في تاريخها والذي اجتمع مع عدد كبير من رؤساء ووزراء وقادة العالم المتقدم والمتخلف على السواء بتاريخ سياسي واداري ودبلوماسي دولي تجاوز الثلاثين عاما اصبح فجأة على لسان كتبة النظام رجلا غير مؤهل عديم الخبرة فاقدا للصلاحية! بل وقالوا فيه انه لا يشعر بألم المصريين المطحونين لأنه لم يعش عيشتهم ولم "يتمرمط " في مواصلات القاهرة ولا سكن في مساكنها العشوائية غير الآدمية وكأن مرشحهم الذي لا يكفون عن التطبيل والتزمير له - السيد جمال مبارك- صعد من فئات الكادحين ولم يركب سوى حافلات "النعوش الطائرة" والتوك توك في حياته! لقد كان المنافقون في الماضي ينافقون على استحياء وببعض الخجل ولكننا اليوم نرى المنافقين يفعلونها بلا خجل ولا وقار "وعلى عينك يا تاجر"!

لقد قامت الصحف الحكومية بحملة مفضوحة مخجلة ضد الدكتور البرادعي الذي قابله الاعلامي الاستثنائي المميز احمد المسلماني في برنامجه "الطبعة الأولى" وما أن سأله المسلماني سؤاله الاول حتى راح الدكتور البرادعي يتحدث لمدة ربع ساعة متصلة مقدما رؤية عقلانية مستنيرة واعية وشاملة لمصر ومشاكلها واحتياجاتها وتاريخها الحديث بانتصاراته وانكساراته بلا زخارف ولا تدليس ولا تردد. وبعد ان تستمع إلى الرجل يتحدث لاكثر من ساعة تسأل نفسك كيف لا يكون رجل كهذا رئيسا لمصر؟ كيف يكون بمصر رجل على هذا المستوى من الأفق الفكري والتوازن العاطفي والقدرة على الرؤية السليمة والقيادة الحكيمة والمحبة الحالمة لمصر ولشعبها بكل اطيافه والاهتمام بعلاقات مصر مع العرب وغير العرب والحنكة السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الغرب المتطور والتحدث بلغة العصر وفكره ثم ان يكون على هذا القدر من النزاهة والنظافة والنصاعة اي يكون على هذا القدر من الاختلاف مع المشهد السياسي البائس التعس والفاشل في مصر اليوم- المسئول عن حالة الانحدار والتردي المتواصلة المستمرة على مدى ثلاثين عاما- كيف لا يكون رجل كهذا رئيسا لمصر؟!
هذا هو السؤال الذي يجب ان يسأله كل مصري مخلص اليوم.

الاعلام الجديد – منى الشاذلي نموذجا اكون ظالما لمصر ولاعلامها ولقدراتها لو استسلمت لليأس والاحباط وتصورت ان الاعلام المصري اليوم كله على هذا الشكل من الفساد والبؤس فالحقيقة انه في وسط الحالة العامة المظلمة والقبيحة هناك شموع قليلة ولكن باهرة تمنحنا الامل وتجدد لدينا الثقة واليقين في مصر الجميلة وقدرتها الدائمة على ولادة مصريين بالغي الجمال والعذوبة والدفء والذكاء وقد اشرت إلى احد هؤلاء وهو الاعلامي المثقف المميز احمد المسلماني وبرنامجه الجريء الجميل "الطبعة الأولى" وأود في هذا المقال ان اتناول بالتحليل نموذجين آخرين هما الاعلاميين منى الشاذلي ومحمود سعد.
تقدم لنا منى الشاذلي في "العاشرة مساء" برنامجا اعلاميا راقيا وبمفهوم متقدم لمعنى "الاعلام" ودوره في اي مجتمع. وتطرح مني الشاذلي في كل ما تقدمه وتقوله مفهوما جديدا للإعلام –جديدا في مصر وان لم يكن جديدا بالطبع في الدول الغربية- هو الاقرب لمفهوم الاعلام الغربي في ملاحقة الحدث وتقديم الخبر المجرد بلا رتوش او تزويق او تشويه واتخاذ موقف محايد بين المتصارعين في الساحة والقاء الضوء على الاشخاص لمعرفة افكارهم وادوارهم والاجتهاد في الابتعاد عن شبهة الانحياز لهذا الضيف ضد ذاك او هذا الطرف ضد ذاك أو الحكومة ضد الشعب مع انحياز غير مخل وغير متطرف للمصلحة العامة وللجماهير والمواطنين ضد اصحاب النفوذ والسلطان.
والعبقرية العفوية التي لديى منى الشاذلي تجعلها تنجح في تقديم هذا كله في اسلوب مصري صميم لا يخرج عن اطار وحدود اللياقة والادب والدماثة المصرية المحببة فهي لا تتورع عن مجابهة المسئولين ومحاورتهم بما يكشف اكثر مما يقولون ولكنها ابدا لا تنزلق إلى ما ينزلق اليه البعض من التهجم والشطط فهي تظل دائماً الاعلامية القديرة التي لا تفلت من يديها خيوط الحدث ولا الحديث ولا تسمح لضيوفها –بمجرد وجودها الواثق المحافظ على آداب عمله والمتقن لادواته ايما اتقان- ان يخرج اي منهم عن ادبه او طوره او حدوده - وبذلك نجحت فيما فشل فيه آخرون كثيرون ان تقدم اعلاما حقيقيا يزيد من معارف جمهوره ويكشف لهم خبايا الاحداث والسياسات بشكل بالغ النزاهة والموضوعية مما يعطي مصداقية لشعار البرنامج "الثقه قبل الخبر".

في اهتمامها بتقديم الخبر الحقيقي كما هو، تسارع منى الشاذلي لتغطية الاحداث في مواقعها اكثر من اي برنامج آخر بما في ذلك نشرة الاخبار في تلفزيون مصر الرسمي. تجد ان العاشرة مساء في شارع الحدث تنقله على الهواء بالكاميرا مباشرة. عندما خرج المعارض المصري الشهير ايمن نور من السجن فجأة اسرعت منى الشاذلي اليه ونقلته بسيارتها إلى الاستديو ليعطي العاشرة مساء اول حديث له بعد خروجه وصف فيه كيف تدار مصر بالتليفون!

مفهوم التواجد بالكاميرا في موقع الاحداث هو مفهوم مازال غريبا وبعيدا عن فكر معظم "الاعلاميين" المصريين ونشرات الاخبار المصرية لم تفعله إلا تقليدا للرائدة "الجزيرة" التي ارسلت مراسليها إلى اقصى الارض ينقلون لمشاهديها الاخبار من قلب الاحداث بينما كانت نشرة الاخبار في التلفزيون المصري لا تخرج عن مذيع او مذيعين في جلسة خشبية يقرأ كلاما على المشاهدين في اسلوب تجاوزه العالم منذ نصف قرن!
منى الشاذلي تقدم في مصر هذا المفهوم العصري للاعلام ولأسلوبه ودوره ورسالته. ولاشك ان دراستها الاميركية ساعدتها على تخطي الاسلوب المحلي الذي لا يعرف الاعلام سوى باعتباره بوقا تجميليا للسلطة وصوتا صارخا للنظام دون اعتبار على الاطلاق لملايين المشاهدين.
ولم يكن غريبا بعد ذلك ان تكون منى الشاذلي هي الاعلامية الوحيدة التي حصلت على سبق مقابلة الرئيس الاميركي السابق بوش. ولم يجعلها ذلك تفقد توازنها ولا دفعها للشطط في مواقفها لامع ولا ضد "اميركا" ولا انساقت مطلقا وراء الهياج الاعلامي العام في اية قضية. وهي احد الاستثناءات الوقورة التي تحافظ على اتزانها وحرفيتها العالية فهي بحق مفخرة للإعلام المصري الجاد والجميل الجدير بهذه الصفة وهي ايضا نموذج بديع للمرأة المصرية الذكية المعاصرة المتألقة التي لا تفقد دماثتها ودفئها وهي ترتفع إلى افق العمل الاعلامي بكل ما فيه من منافسة شرسة كثيرا ما تكون غير شريفة.. فإذا بمنى الشاذلي مثالا للشرف الاعلامي والانساني معاً.

محمود سعد وعبقرية التواصل في اعتقادي ان اهم ما يميز محمود سعد كإعلامي لعله هو الاكثر شهرة في مصر اليوم هو قدرة فطرية هائلة وجميلة على التواصل مع المشاهدين- فهو يدخل مباشرة في قلب مشاهديه بلا واسطة ولا رخصة ولا تقديم ولا حواجز .ان محمود سعد هو الشخصية المصرية الحميمة ففي شخصه تتجمع وتتجلي مكونات وخصائص الشخصية المصرية الاصيلة بكل ما بها من حميمية ودفء انساني غير محدود وما بها من عبقرية الذكاء الفطري –ذكاء ابن البلد الذي لا يخفى عليه شيء ولا يلعب عليه احد. ولكن هذا الذكاء ليس هو ذكاء الداهية اللئيم الحاقد المراوغ –بل ذكاء الانسان المحب الجميل البسيط السهل الممتنع وهذا ما يحبب فيه مشاهديه وما يجذبهم اليه. انهم يجدون انفسهم فيه فهو رغم شهرته الطاغية متواضع يعامل الجميع باحترام وبندية تلقائية يستشعرها البسطاء فيقابلونها بالحب والتقدير .انه بسيط متباسط مع البسطاء لكنه قوي عنيف مع الاقوياء والاغنياء يمنحهم الاحترام اللائق ولكنه لايمنحهم النفاق الممجوج أو المجاملة على حساب الحق.

ليس مبالغة القول ان محمود سعد تتجلى فيه عبقرية الشخصية المصرية الحقة - فهو مثل المصريين جميعا يتفجر دفئا انسانيا يجعلك تشعر انه صديقك وحبيبك من اول كلمة عند اول لقاء. محبة الناس والعلاقة بالناس عند كل مصري هي كل شيء وهي الملمح الاول والاساسي للشخصية المصرية لا تنافسها في ذلك سوى ملمحان آخران اساسيان هما الشغف بالمرح والضحك والتفكه حتى في اكثر المواقف جدية ثم التدين الشديد والاستغراق في الشعائر والعبادات الدينية العامة.

وهذه الملامح الانسانية الثلاثة للشخصية المصرية- الدفء والمرح والتدين -موجودة كلها بشكل قوي وواضح في شخص محمود سعد وتظهر بتلقائية في مونولوجه وحواراته ومواقفه في برنامجه المصري الشهير "البيت بيتك". ولا يستطيع محمود سعد الا ان يكون بسيطا وتلقائيا وصديقا ودودا في مقابلاته للناس البسطاء وللفنانين والادباء ورجال الدين من مسلمين واقباط فهو دائما الكاسر لجليد الكلفة والمسارع إلى التبسط والترحيب والتنكيت مما يمنح الضيوف راحة وصفاء وثقة لا يستشعرونها سوى وسط الاهل والاحباب فيفيضون بالحديث الصريح الصادق فيعرفهم المشاهد على حقيقتهم وبهذا يكون الاعلامي الماهر قد ادى دوره بدون الحاجة إلى محاصرة الضيف او مطاردته بالاسئلة.

ان حب محمود سعد للمرح والنكتة ظاهر وحاضر ابدا حتى انك تجده وهو في اعمق المحاورات الدينية مع ضيفه الاسبوعي الشيخ خالد الجندي تحضره نكتة او تعليق ساخر مفاجئ فيقول ضاحكا ويشاركه ضيفه الضحك فهو لا يقل عنه حبا للمرح والفكاهه هو الآخر فالشيخ خالد الجندي هو احد الشيوخ القلائل الضاحكين في التلفزيون المصري - ان لم يكن الوحيد!

ويستخدم محمود سعد النكتة والمرح والتعليق الضاحك بذكاء وليس فقط بتلقائية فهو يستخدمه عمدا للخروج من مأزق الحوار الساخن الجاد الذي يقترب من حافة الخروج عن المعقول والوصول إلى الشطط . محمود سعد يكره الشطط ويحب الوسطية والمعقولية وهو في هذا ايضا نموذج للشخصية المصرية الاصيلة التي تحب الحياة والناس وترفض التطرف في اي شيء. وهو يقدم لنا حالة نموذجية لذلك الجمع المدهش بين عالم الفن وعالم الدين فهو صديق الفنانين والفنانات الذي يحضر معهم بروفات الاغاني وتصوير الافلام والمسلسلات ويسهر معهم في السهرات الفنية والغنائية ويكون وسطهم على طبيعته السجية عاشقا للفن مقدرا للفنانين اعظم تقدير.. وهو صديق منذ شبابه لعدد كبير من الفنانين من الراحلين عبد الحليم حافظ واحمد زكي إلى المعاصرين عادل امام وعدد كبير من الفنانات.

وفي نفس الوقت فمحمود سعد هو المصري المتدين الحافظ للقرآن العارف والمردد للقصص الديني ولسيرة الصحابة وهو المحاور الجيد للشيخ خالد الجندي القابل للاحكام الدينية ولكن المتسائل عن كل ما يحير العقل ويثير الشك والشبهة فهو متدين عاقل لايسمح لمن يفسرون الدين تفسيرا متطرفا او متشددا ان يقنعوه بأن الفن حرام. والذي يراه في جلسات الود والحب الحقيقي لما يسمعه من الشيخ خالد الجندي قد يستغرب ما يراه منه من نفس الود والوله لما تقوله له وتغنيه نانسي عجرم عندما كانت ضيفته ..ولكن كانت هذه هي دائما الشخصية المصرية الاصيلة الجميلة إلى تعشق الحياة وكل ما تقدمه من متع كالفن والادب والفكر في الوقت الذي تتقرب فيه إلى الله في تدين تلقائي وسطي يري في الشعائر الدينية نوعا اخر من الجمال الروحي العميق المريح.. وكان ذلك قبل طغيان الافكار الدينية المستوردة من الخارج من باكستان وافغانستان والسعودية التي تحارب الفنون وتطارد المرأة وتقمع الحريات وتقتل العقل والفكر وتقدم لونا قاتما كئيبا من التدين المقترب من حاله نفسية مريضة تكره نفسها وغيرها وتكره الحياة.
اما ما ينفرد به محمود سعد بعد ذلك كإعلامي بل ويختلف فيه عن المصري التقليدي فهو مواقفه الجريئة ضد كل ما يجافي العقل والمنطق والكرامة الانسانية حتى وان صدر ذلك عن وزير او كبير في السلطة، فقد شاهدناه ينقلب إلى اسد جسور وهو يحاور – بل يحاسب- الكثير من الوزراء والمحافظين في شجاعة ومنطق ومصداقية عالية تجبر من امامه على التراجع اذ يمتلك محمود سعد عقلا هو عقل ومنطق ابن البلد الذي لا تفوته حركة او لعبة فهو يخترق بسرعة وجرأة الكلام الحكومي الرسمي المنمق ليسأل: ولكن لماذا تأخرتم في هذا يا سيادة الوزير؟ وما ذنب المواطن البسيط ان يأكل خبزا غير صالح للاستهلاك الادمي؟ كيف ترضى بهذا يا سيادة المحافظ؟ كيف تدخلون نظاما جزائيا باهظا لمن يسير عكس الاتجاه بسيارته في الشارع وانتم لا تعلقون شارات تحدد الاتجاه المطلوب؟ اي منطق هذا يا سيادة اللواء؟
ورغم هذا الهجوم الحاد والحار من ممثل الشعب الحقيقي محمود سعد فإن اغلب محاوريه ينصرفون شاكرين مقدرين دور هذا الاعلامي الشعبي النخبوي، الفني الديني، السياسي الاجتماعي، الجاد الفكاهي، المحب المتسامح الا في الحق والواجب، المصري الجميل حقا محمود سعد. فرانسوا باسيلي
كاتب من مصر يقيم في نيويورك fbasili@gmail.com