الإعلام الدولي يولي اهتماما كبيرا بمشاريع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث

فلسفة الصحراء

أبوظبي ـ نوّهت وكالة الصحافة الفرنسية بإدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتنظيمها لمروحة واسعة من المشاريع الثقافية في أبوظبي، مؤكدة أن للشعر مكانة خاصة في المنطقة العربية وهو ما يزال من الإنتاجات الإنسانية الحية في المجتمع.

فيما اعتبرت وكالة الأنباء الإيطالية أن أبوظبي تسعى لأن تكون ملتقى للثقافة والشعر والإبداع، بعد أن ثبّتت أقدامها كعاصمة لها مكانتها في مجال الأعمال والاستثمارات على الصعيد العالمي.

بينما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن الهيئة تسعى لتكثيف جهودها في حفظ وحماية التراث الثقافي المادي في إمارة أبوظبي، فضلا عن حفظ التراث المعنوي وتشجيع إحياء العادات والتقاليد، مع العمل على تطوير الفنون والثقافة بمختلف أوجهها، مشيرة للمؤتمر الدولي حول الآثار في الإمارات الذي ستنطمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمشاركة خبراء محليين وعالميين، في مارس/آذار 2011.

وأشادت صحيفة الانديبندنت البريطانية واسعة الانتشار بأهمية مهرجان الظفرة وقدرته على نزع الغشاوة الثقافية وتحديد أولويات صون التراث، مشيرة إلى أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أرادت تشجيع الحفاظ على الإبل الأصيلة كوسيلة لحفظ جزء من الثقافة العربية التقليدية على قيد الحياة.

وأكدت وكالة أنباء ميديا لاين في الولايات المتحدة في تقرير موسّع لها تناقلته العديد من وسائل الإعلام، أن الجِمال لا تزال رمزا ثقافيا مهما ومصدر فخر للعرب، مُشيرة لدور مهرجان الظفرة في الحفاظ على التراث التاريخي لدولة الإمارات، على الرغم من اقتصادها المتنامي بسرعة.

وتحدثت صحف اللوموند ولوفيغارو والليبراسيون الفرنسية عن تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لـ "مركز العين للموسيقى في عالم الاسلام"، الذي انطلقت فعالياته في عام 2010 – قبيل افتتاحه الرسمي في عام 2013 - عبر سلسلة من البرامج الخاصة والحفلات الموسيقية والمحاضرات والمنتديات، ويسعى لإنقاذ واستدامة التراث الموسيقي المهدد، وإجراء وتوثيق البحوث عن الأنماط الموسيقية ورقمنتها، إضافة إلى حيازة مقتنيات تتعلق بالتراث الموسيقي كالدراسات والوثائق والمنشورات والآلات الموسيقية القديمة.

وذكرت الصحافة الفرنسية أن المركز يدير مشروعاً لجمع أغاني الأطفال والأغاني التي تغنيها الأمهات قبل نوم أبنائهن، في محاولة لحفظ هذه الأنماط الموسيقية الحميمة وإلقاء الضوء على موسيقى الطفولة في زمن ما قبل انتشار التكنولوجيا.

وأشارت الصحافة الفرنسية كذلك إلى سعي الهيئة من خلال المركز لتوثيق واستدامة أهازيج الصحراء البدوية. وأبرزت الصحافة أنّ عمل المركز لا يغطي العالم الإسلامي فقط، بل "عالم الإسلام" الذي يشمل كل المناطق التي تأثرت بالإسلام خارج العالم الإسلامي، وبالتالي لا حدود حقيقية لنطاق عمله، كما ويضع المركز ضمن أجندة أعماله توثيق أنماط موسيقية خاصة بمختلف الطوائف الدينية، وإطلاق برامج خاصة بالأنماط الموسيقية الآشورية والآرامية، وكذلك حول باقي التراث الموسيقي الخاص بالمسيحيين العرب.

وواصلت وسائل إعلام في الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وأكرانيا والصين والهند وكوريا، تغطيتها المميزة لمهرجان الظفرة الذي نظمته الهيئة في ديسمبر/كانون الأول الماضي من منطلق استراتيجيتها لصون التراث الثقافي لإمارة أبوظبي.

ونقلت وسائل إعلام دولية تصريحات لمحمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أكد فيها أن مهرجان الظفرة مدرسة في صون الهوية الوطنية تُعلم التراث لأبنائنا، وقوله إنه "ورغم أن دولتنا تُضاهي دول العالم المتحضر في الرقي والتقدم في كل ميدان، إلا أن فلسفة الصحراء تجعلنا دائماً في غاية الحماس والشوق للعودة إليها كلما تمكّنا من ذلك متشبثين بجذورنا وقيمنا.

ووصفت وكالة الأنباء الفرنسية مهرجان الظفرة بأنه أكبر مهرجان لحياة البداوة في العالم، حيث تحولت منطقة الظفرة عند أبواب الربع الخالي إلى مقصد لقوافل الإبل والمشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي، مُشيرة إلى أنّ المهرجان يهدف إلى استدامة عادات وتقاليد المنطقة وحياة البداوة، من خلال مسابقات الإبل والسوق الشعبي للصناعات التقليدية، فضلا عن تقاليد تخييم المشاركين في العراء، مؤكدة أنّ حياة الأصالة لا تعني بالنسبة لأهل الخليج الاستغناء عن أحدث ما تقدمه التكنولوجيا. وجاء في تقريرها الإخباري ".. وفي السوق الشعبية، انتصبت (براجيل) قماشية، وهي أبراج خشبية تقليدية للهواء تستخدم في الصحراء كمكيف هواء طبيعي، حيث يُمكنها أن تخفض حرارة الجو بمقدار عشرة درجات لمن يجلس تحتها. وبينما تعبق روائح العود والبخور في أروقة السوق، يقوم شباب بأداء الفنون الشعبية التقليدية حيث يصطفون في صفين موازيين ويرددون الأهازيج بين جوقين على وقع قرع الطبول الصغيرة".

وتحدثت وكالة الأنباء الألمانية في عدّة تقارير لها عن مهرجان الظفرة في دورته الرابعة ودوره في صون التراث، من خلال مسابقة مزاينة الإبل التي يتولى التحكيم فيها خبراء في تربية الإبل من منطقة الخليج، وكذلك مسابقة "الحلاب" التي اشتهر بها أهل المنطقة الغربية بالإمارات وأهالي شبه الجزيرة العربية، وتهدف لتشجيع ملاك الإبل على الاهتمام بإبلهم وجعلها غزيرة الحليب.

وفي تقرير موسّع لها بعنوان "إمارة وأمير ضمن أكبر مسابقة شعرية في العالم"، ذكرت قناة فرانس 24 الفرنسية إنّ برنامج أمير الشعراء الذي تنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث سيتوج فائزاً من بين 7 آلاف شخص ترشحوا هذا الموسم عاكساً مكانة قوية لا يزال الشعر يتمتع بها في العالم العربي، مُشيرة إلى البرنامج حصل على نسبة مشاهدة بلغت 40 مليون شخص في الحلقة الأخيرة من الموسم الماضي في صيف 2009، وليس هناك أي برنامج شعري في العالم مماثل له. ونقلت عن المدير العام للهيئة قوله إن برنامج أمير الشعراء "نجح في تسويق المنتج الإبداعي الشعري العربي من خلال رؤية إعلامية استقطبت اهتمام المشاهد".

وذكرت القناة إن برنامج "أمير الشعراء" يشجع المشاركين على الابتكار والتجديد في المواضيع الشعرية، وأن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حاولت الانطلاق من النطاق الخليجي مع برنامج "شاعر المليون" إلى النطاق العربي الأوسع مع "أمير الشعراء".

وبثت مؤسسة "دويتشه فيله" الإعلامية التي تمثل صوت ألمانيا المرئي والمسموع والمقروء إلى العالم الخارجي، تقريراً بعنوان "شعراء لغة الضاد يتنافسون على لقب "أمير الشعراء"، وتحدثت عن أهداف المسابقة في النهوض بشعر العربية الفصحى والارتقاء به وبشعرائه والترويج له، وإحياء الدور الإيجابي للشعر العربي في الثقافة العربية والإنسانية وإبرازه باعتباره رسالة محبة وسلام للعالم أجمع. وذكرت أنّ الدورة الرابعة من المهرجان تشهد مشاركات نسائية متميزة، وتمتلك الشاعرات المتنافسات قدرة على استحضار التراث في قصائدهن من نحو وصرف وموسيقى ولغة شعرية متمكنة.

ونقلت العديد من وسائل الإعلام تصريحات لنقاد أكدوا فيها أن هذه المسابقات الشعرية لعبت دورا فى إعادة الاعتبار إلى الشعر فى الحياة العامة، حيث أنّ الفكرة الشائعة كانت لدى جمهرة المثقفين أن عصر الشعر قد انتهى وولى إلى غير رجعة بعد أن حلت الرواية مكانه، وفقد الشباب العربي حس الاهتمام باللغة والولع بالشعر على مرّ العصور، فجاءت مسابقة أمير الشعراء لتقلب المعادلة رأساً على عقب.

واعتبر نخبة من الشعراء والإعلاميين أن "أمير الشعراء" أصبح حقيقة ثقافية عربية واقعة فرضت نفسها على أجندة الفعاليات الثقافية الكبرى في الوطن العربي، وأصبح هاجسا شعريا جميلا لمعظم الشعراء الشباب (تحت سن 45) الذين يتحدثون العربية سواء داخل الوطن العربي أم خارجه.

ورأى مراقبون أن أهمية المسابقة تنبع من أنها تذكّر بأهمية ودور الشعر الفصيح في ظل ما يسيطر من أفكار ورؤى عن أن الجميع اتجه نحو أشكال فنية وأدبية أخرى.

ووصفت وكالة الأنباء الإيطالية مسابقة أمير الشعراء بأنها أكبر مسابقة شعرية بالعربية الفصحى على مستوى العالم، حيث حشدت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، المشرفة والمنظمة للمسابقة، إمكانيات كبيرة لإنجاح هذه الفعالية، كبرنامج ثقافي إعلامي نجح في تسويق المُنتج والإبداع الشعري العربي من خلال رؤية إعلامية متفرّدة استقطبت اهتمام المُشاهد واجتذبته لمتابعة نجوم في الأدب كانوا مُغيبين في المشهد الثقافي العربي والإعلام. وقالت إنّ لجنة التحكيم تضمّ نخبة من النقاد المشهود لهم في الساحة الأدبية والثقافية في الوطن العربي، وقد أعلنوا عن معايير جديدة للتنافس بين الشعراء، والتي ترتكز على الارتجال، ومعرفة قدرات الشعراء ومهاراتهم اللغوية والنحوية والعروضية، وغيرها من القضايا التقييمية.

وأكد إعلاميون عرب في مقالات لهم بمواقع إخبارية دولية عدّة أنّ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعهدت بصون الإرث الحضاري العربي، لتفتح أمامه أفقاً عالمياً للحضور حياً في مشهد لم ينشغل أحد من قبل بإبراز تفاصيله وملامحه، وذلك من خلال مشروعات وبرامج ثقافية وحضارية حيوية ضخمة، وكان من أهم نتائج ذلك تسجيل "الصقارة" كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو في أكبر عملية تسجيل ناجحة بمشاركة 11 دولة قادتها الإمارات، حيث اعتبرت المنظمة الدولية "الصقارة" قاعدة لتراث ثقافي واسع، يشمل الأزياء التقليدية، والغذاء، والأغاني، والموسيقى، والشعر والرقصات، وتقاليد كثيرة يجب الحفاظ عليها.

ورأوا أنّ هذا الإرث الحضاري العربي هو الدرع الواقي للحفاظ على الخصوصية الثقافية والحضارية للإنسان العربي، ليس في الإمارات ومنطقة الخليج العربي وحدهما، ولكن في العالم العربي والإسلامي الممتد من أفريقيا إلى آسيا، الأمر الذي أصبح تحقيقه إبداعيا هو الاستراتيجية الرئيسية لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والتي تسعى في الوقت ذاته للتحاور والتفاعل بكافة الأوجه مع مختلف ثقافات وحضارات العالم.