الإصلاح مطلوب، الأمم المتحدة لا تواكب عالم اليوم

مقاعد خالية او ملآنة، ما الفرق؟

نيويورك - يحيي تفاقم الانقسامات حول الملفات الدولية الكبرى والذي تجلى اخيرا في النزاع الجورجي، الدعوات الى اصلاح نظام الامم المتحدة وخصوصا مجلس الامن الدولي الذي بات يعد غير متناسب مع واقع العالم اليوم.
وافاد دبلوماسيون قبل افتتاح المناقشات السنوية في الجمعية العامة للامم المتحدة الثلاثاء ان المخاوف من ان تلقي القضية الجورجية بظلها على المناقشات المتعددة الاطراف حول مواضيع اخرى عارية عن اي اساس.
لكن الحقيقة ان النزاع حول جورجيا لم يساعد في التقريب بين دول مجلس الامن الـ15، وتجد دوله الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض (الفيتو) (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) صعوبة كبيرة في اعتماد موقف متماسك فيما بينها بشأن ملفات شائكة مثل ايران ودارفور وزيمبابوي والشرق الاوسط، فيما تبقى على خلاف تام حول كوسوفو.
وقال السفير الاميركي في الولايات المتحدة زلماي خليل زاد الخميس "لن انكر اننا على خلاف جوهري حول ما قام به (الروس) في جورجيا، لكننا نعتقد ايضا ان لدينا مسائل اهتمام مشترك يجدر بنا مواصلة التعاون بشأنها".
ومن هذه المشكلات الملف النووي الايراني الذي لم تسمح حتى الان الجهود الدبلوماسية للدول الخمس والمانيا بتسويته.
ويلتقي وزراء خارجية الدول الست الخميس على هامش المداولات في الامم المتحدة لتقييم امكانية اصدار قرار رابع يفرض عقوبات جديدة على ايران لرفضها تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم.
وقال السفير الفرنسي جان موريس ريبير الاربعاء "علينا العمل مع روسيا (بشأن جورجيا) ونأمل بذلك في خفض التوتر السائد حول مواضيع اخرى مثل الازمة الايرانية".
وغالبا عرقلت روسيا والصين في مجلس الامن هذه السنة الجهود الغربية لوضع حد للنزاع في دارفور وتشجيع الديموقراطية في دول مثل بورما وزيمبابوي، وقد انضمت اليهما في ذلك دول من خط عدم الانحياز مثل جنوب افريقيا وليبيا.
وقال خليل زاد "ان الامم المتحدة كانت بصورة اجمالية اداة مفيدة لتعزيز اهدافنا حول مسائل عديدة جيوسياسية او انسانية".
غير ان دولا اخرى ولا سيما دول نامية تنظر بطريقة مختلفة الى دور الامم المتحدة وفاعلية عملها.
وقال الرئيس الجديد للجمعية العامة النيكاراغوي ميغيل ديسكوتو "سنستمر في التأكيد على ان ازالة المركزية التي تحتاج اليها الامم المتحدة بشكل ملح، ينبغي ان تمر عبر ازالة مركزية القرار المحصور بايدي مجموعة صغيرة من الدول".
وتابع في تلميح الى الولايات المتحدة "من غير المنطقي شن حروب عدوانية توقع مئات الاف القتلى بحجة دعم الديموقراطية، وفي الوقت نفسه استخدام كل السبل والحجج الممكنة لمنع ادخال الديموقراطية الى عمل الامم المتحدة".
وتأمل اليابان التي تسعى للحصول على مقعد دائم في مجلس الامن، في التوصل الى تقريب المواقف بين المعسكرين. وقال سفيرها في الامم المتحدة يوكيو تاكاسو "اننا واثقون من قدرة اليابان على لعب دور ايجابي جدا في المجلس".
وابدى ارتياحه للقرار الذي اتخذته الجمعية العامة الاسبوع الماضي بطلب بدء مفاوضات حكومية قبل 28 فبراير/شباط حول مسألة توسيع مجلس الامن.
ولم تتبدل تشكيلة مجلس الامن عمليا منذ انشاء الامم المتحدة عام 1945 غير ان الدعوات الى توسيعه من اجل تكييفه مع واقع العالم اليوم تثير منذ سنوات انقسامات بين الدول الاعضاء.
وكانت مجموعة الاربع (المانيا والبرازيل والهند واليابان) سعت بدون فائدة عام 2005 لاستصدار اصلاح ينص على انشاء ستة مقاعد دائمة جديدة لا تملك حق الفيتو.
وعارض هذه المساعي خصوم اقليميون لمجموعة الاربع مثل ايطاليا وباكستان والارجنتين، كما عارضتها الصين، المنافسة الاسيوية الكبرى لليابان.