'الإسلام الرسمي' يضرب حقوق المرأة العربية عرض الحائط

ياسين: فقه اسلامي منحبس يقود الى انسداد سياسي

الرباط ـ أعربت قيادية بارزة في جماعة العدل والإحسان المغربية عن أسفها لتردي وضع المرأة في المغرب خاصة وفي بلاد العرب والمسلمين عامة حتى يأتي لتحريرها دعاة منظمات حقوق الإنسان من الغرب، وأرجعت السبب في ذلك إلى الابتعاد عن تعاليم الإسلام التي حمت المرأة وحققت لها كيانها في المجتمع.

ودعت مسؤولة القطاع النسائي في جماعة العدل والإحسان المحظورة في المغرب إلى عدم الاعتراض على دعوات منظمات حقوق الإنسان فقط لأنها غربية، وأشارت إلى أن كثيرا مما يصدر عن هذه المنظمات لا سيما المتصلة منها بحقوق المرأة فيه كثير من الصحة والدقة.
وقالت إن "مسألة التعاطي مع توصيات المنظمات الحقوقية بشأن المرأة ومنها دعوة منظمة العفو الدولية مؤخرا المتصلة بالدعوة لإنصاف المرأة والالتزام الكامل ببنود 'الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة'، هي مسألة معقدة كثيرا فعلى الرغم من كل التحفظات حيال إرادة الهيمنة الثقافية والسياسية لبعض الدول التي تنطلق منها هذه المنظمات، إلا أن ذلك لا يعني أن مثل هذه الدعوات لا تتفق مع روح الإسلام ومع ما ندعو إليه من إنصاف وعدل وكرامة، ولا يمكن لآرائنا السياسية إزاء هذه الدول أن تمنعنا من الإقرار بصدقية هذه الدعوات".

وانتقدت ياسين بشدة واقع المرأة في المغرب وفي العالم العربي ووصفته بأنه "كارثي"، وقالت "المرأة ليست مظلومة في المغرب فقط بل في مجمل العالم الإسلامي تعيش المرأة مظلومة منذ قرون طويلة، وقد كان بإمكاننا أن نكون روادا في احترام حقوق المرأة وإنصافها لو أننا تمسكنا بتعاليم ديننا، لكننا للأسف ابتعدنا عن قيم إسلامنا الحقيقية حتى أتانا قوم آخرون ليذكرونا بقيم العدل والإنصاف التي يجب أن تسود بيننا حيال النساء، لأنه ليس من الممكن إطلاقا إنكار الوضعية المزرية والكارثية التي تعيشها المرأة عندنا".

وأعادت قيادية جماعة العدل والإحسان التي تعاني من مضايقات أمنية كثيرة، السبب في تردي وضعية المرأة إلى إرث ثقافي وسياسي جعل من الصعوبة بمكان إنصاف المرأة، وقالت "مسؤولية تردي وضع المرأة في العالم العربي يتحملها الجميع، فهي إرث ثقافي وحضاري وهي تقليد لم نستطع نحن المسلمين أن نتخلص منه".
واضافت "وقد كان من الممكن أن نسعى للتخلص من ذلك لولا أننا ورثنا فقها منحبسا ووضعا سياسيا كرس هذا الفقه الذي استخدم لتكريس الانسداد السياسي، وجعل منا شعوبا لا تنظر ولا تهتم بمفاهيم الحقوق والعدل الذي كان واجبا علينا، لهذا ضاعت حقوق المرأة والرجل معا، فنحن لا ننفي أن الرجل أيضا يعيش وضعا لا يحسد عليه، لكن المرأة التي حماها الإسلام هي المتضرر الأكبر".

وكشفت ياسين النقاب عن أن تيارا إسلاميا متنورا يقود معركة ضارية ضد "الإسلام الرسمي والمتطرف" من أجل تكريس تصور إسلامي جديد يعطي الحقوق لأصحابها، وقالت "الإسلام والإسلاميون في المغرب ليسوا صنفا واحدا، فهناك الإسلام الرسمي وهو نتاج الحكم المستبد، وهناك الاسلام المتطرف وهو أيضا لا ينصف المرأة لكونه لا يفهم حقوقها الأصلية ولم يقرأها بعقل منصف، وبين هذين النوعين يوجد إسلام متنور يقترح قراءة واجتهادا وحلولا تأخذ بعين الاعتبار معطيات الحداثة وتنظر بعيون حديثة إلى النصوص الشرعية وتفهمها بشمولية وذكاء يجعل من المرأة محطة اهتمام من نوع جديد، غير أن هذا التيار محارب من طرف الإسلام الرسمي والمتشدد".

وشنت هجوما لاذعا على الأحزاب العلمانية ووصفتها بأنها تحمل ادعاءات مغشوشة للدفاع عن المرأة وما هي كذلك، واعتبرت أن جماعة العدل والإحسان أكثر احتراما لحقوق المرأة من الأحزاب العلمانية مجتمعة.
وفي هذا الصدد، اوضحت ياسين "التيارات العلمانية تدعي أنها تناصر المرأة ولكنهم لم يفعلوا لها شيئا وليست لهم لا الوسائل الفكرية ولا الاجتماعية المساعدة على ذلك، فهم إما يجعلونها أداة لإباحة أشياء لا تتفق وثقافتنا تحت غطاء الديمقراطية والحريات الشخصية، أو أنهم يستعملونها في إطار صفقات سياسية تحت غطاء ديمقراطي أيضا، وذلك في ظل ممارسة حزبية يومية تبرهن على تهميش مؤلم للمرأة في صفوفهم".
وقالت ايضا "ومن الملفت للانتباه أن بعض الحركات الإسلامية التي تصنف بأنها متشددة ومنها جماعة العدل والإحسان التي أنتمي إليها تعطي المرأة حقوقا أكثر بكثير من تلك التي تمنحها الأحزاب العلمانية للمرأة، حيث أن لها مشاركة عالية جدا في جميع أطر الحركة".

يذكر أن نادية ياسين نجلة زعيم جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، كانت قد أحيلت الى المحكمة بتهمة "المس بالمقدسات والإساءة إلى النظام الملكي بالبلاد والإخلال بالاحترام الواجب للملك" إثر تصريحات خلال مقابلة صحفية أعربت فيها عن تفضيلها للنظام الجمهوري على الملكي.

وتأتي تصريحات نادية ياسين حول واقع المرأة في المغرب تعليقا على المذكرة التي وجهتها منظمة العفو الدولية فرع المغرب بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 آذار/مارس إلى الحكومة المغربية تدعوها إلى التصدي للعنف ضد المرأة باعتباره يشكل انتهاكاً أساسياً لحقوق الإنسان، والالتزام الكامل باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. (قدس برس)