الإسلاميون والليبراليون... فن إدارة التنوع!

بقلم: محمد السروجي

حالة من الاستقطاب الحاد فرضها الواقع الثوري للحالة المصرية، اتهامات متبادلة واشتباكات ناعمة وخشنة، في جميع الأحوال هناك استقطاب واضح بشدة بدأ بالتزامن مع استفتاء 19 مارس ثم في انتخابات اتحاد طلاب الجامعات المصرية ثم في انتخابات نقابة الصيادلة وغدا في نقابة المعلمين والمحامين فضلاً عن تحويل ميدان التحرير من رمزاً للوحدة ولم الشمل إلى ميدان لمليونيات السجال وربما الصراع، هذا المناخ السابق وهذا السجال الخشن قد نتج عنه بالفعل العديد من الآثار السلبية منها:

** إهدار الفرص المتاحة من الوقت والجهد ووحدة الصف، فضلاً عن شغل الرأي العام عن قضايا ذات أولوية في هذه المرحلة الحرجة من عمر الثورة

** المزيد من تمزيق النسيج الوطني بهذا الاشتباك الخشن والمفتعل بين التيارات الفكرية المختلفة

** هز الثقة في الممارسة الديمقراطية عموماً وبالتالي المزيد من العزلة والإحجام لكتلة شعبية كبيرة نسبياً

** التشكيك في مكتسبات ثورة 25 يناير بل في الثورة نفسها! هل هي ثورة أم انتفاضة؟ أم انقلاب عسكري بذراع شعبي؟

** اختزال الثورة في بعض الشباب أو الثوار أو الائتلافات والوقوع في خطيئة الإقصاء التي عانيناه جميعاً في مرحلة الاستبداد والفساد والقمع البائدة

** ترسيخ أفكار متشددة في المربعين الإسلامي والليبرالي بعيدة عن منطقة الوسطية الفكرية والممارسات المعتدلة كرد فعل متبادل.

خلاف وهمي

الواقع أن كلا التيارين يتفق مع الآخر في حزمة القواعد الحاكمة والأساسية لكنها قد لا تكون واضحة لإنعدام الرؤية وهي السمة الغالبة لهذه المرحلة، والحقيقة أيضاً أن مساحة المشترك مناسبة – مرحلياً - لأي دولة مدنية حضارية إسلامية قومية – ضع ما شئت من الأسماء – حيث قيم المواطنة والعدل والمساواة والحرية وتداول السلطة والتعددية السياسية والحزبية والفكرية والعقدية، هذه القواعد محل اتفاق للجماعة الوطنية المصرية، ومع ذلك فالمسافة التي تفصل بين المرجعية الملهمة لكلا منهما كبيرة إلى حد بعيد وهذا أمر وارد وطبيعي ومقبول طالما بقى السجال في منطقة التعاطي الديمقراطي، لكن تبقى الإشكالية في أن غالبية الخلاف الدائر مصطنع ومقصود لاعتبارات إعلامية أو تسويقية أو تصفية حسابات فكرية تاريخية تديره قلة قليلة – من الطرفين - قد تتعطل مصالحها في أجواء الاتفاق والتوافق ، قلة لا تستطيع العمل في الأجواء النقية الشفافة لذا فهي دائماً حريصة على استدعاء الشقاق وإبعاد الوفاق، حريصة على تعكير الصفو وخلط الأوراق.

خلاصة الطرح...... أن التنوع والاختلاف سنة كونية لا فكاك منها، بل هي مطلوبة للتميز والإبداع، تبقى نقطة نظام هامة وحيوية هي كيفية إدارة هذا التنوع؟ والانتقال به من مربعات القصور الذاتي الموروث والمعطل إلى قوة داعمة ودافعة إلى الطموحات والآمال المنشودة في أجواء من القبول المتبادل مهما اختلفت أو تصادمت الأفكار طالما تكافأت الفرص في الحرية والإتاحة والحركة والانتشار، ويبقى الخيار للشعب عبر صندوق الاقتراع، ثم ننتقل إلى حلقة جديدة من السجال الديمقراطي في دورة حياة مصر 25 يناير.

محمد السروجي

مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية