الإسلاميون والعسكر في مصر، صدام قادم أم حوار ضل الطريق؟

بقلم: محمد السروجي

حالة من الاستقطاب الحاد والاصطفاف غير الآمن تسود الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية، فبعد أن كانت منصة الحكم المصري بجناحيها العسكري والمدني تحاول الوقوف على مسافة واحدة من كل التيارات المصرية خاصة الإسلاميين والعلمانيين، انحازت وبصورة فجة ومفاجأة إلى مربع التيار الليبرالي – العلماني سابقاً.

تصريحات المجلس العسكري في 4\4 وبيان حكومة شرف والدكتور شرف نفسه فضلاً عن كبار الوزراء الدكتور الجمل والدكتور السلمي وأخيراً بيان المجلس العسكري في 11\8، والواقع، تؤكد أن مصر مقبلة على أجواء أكثر اضطرابا وتوتراً بسبب الارتباك التي تعانيه مؤسسة الحكم بجناحيها العسكري والمدني.

هناك حالة من فقدان الثقة وعدم الاطمئنان العام. فحكومة شرف تصريحاتها مستفزة ومنحازة والمجلس العسكري يعاني من ضغوط وابتزاز ويتراجع للخلف وهناك تخوفات من تكرار سيناريو 1952. العديد من حقول الألغام تزرع في طريق الثورة والتيار العلماني ينفخ في الكير الساخن ليزيده التهاباً وأتصور أننا بصدد تظاهرات حاشدة في الأيام المقبلة قد تحول الساحة من السجال الفكري والإعلامي إلى الصراع أو الصدام الميداني.

شواهد وتصريحات

** تصريحات المجلس العسكري لـ 4\4 لرؤساء تحرير الصحف بأن مصر لن تكون إيران ولا غزة ولن يكون في مصر خميني آخر، بل والتعهد بعدم وصول الإسلاميين

**التصريحات المتتالية والمستفزة للدكتور يحي الجمل والخارجة عن النص في غالب الأحيان لدرجة التجاوز في الحديث عن الذات الإلهية

** تصريحات الدكتور عصام شرف بتأجيل الانتخابات ثم التراجع عن هذه التصريحات

** تصريحات الدكتور السلمي عن المواد فوق الدستورية والإحياء بان المجلس العسكري حسم هذا الموضوع

** بيان مجلس الوزراء في 11\8 والتبني الواضح لتوجهات التيار العلماني ضد التيار الإسلامي وفي المواد الحاكمة للدستور

**تصريحات اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري عن الإعلان الدستوري المرتقب والمواد الحاكمة للدستور الجديد

** الخضوع لابتزاز التيار العلماني بعدم تعيين أحد من الإسلاميين في جميع اللجان والكيانات والوزارات وكافة الخيارات التي تلت اختيار المستشار البشري والمحامي صبحي صالح في لجنة تعديل الدستور وفي المقابل تعيين 4 وزراء من التيار الليبرالي ووزير من تيار اليسار

مخاطر وتهديدات

** المزيد من الشقاق والاستقطاب بين المربع العلماني والإسلامي ما بات يهدد وحدة الصف ونسيج الوطن

** شعور الإسلاميين بان النظام مازال باقياً نظام الفكر الأحادي الذي يتكلم كثيراً عن الديمقراطية والحرية ويمارس الاستبداد والإقصاء

** حدة لهجة بعض عناصر المربع الإسلامي تجاه حكومة شرف والمجلس العسكري كرد فعل لهذا الانحياز الواضح والترتيب لنزول الشارع وربما المطالبة بإسقاط توابع النظام

** المزيد من السير في الاتجاه المعاكس والخطأ بوضع معايير ومقاييس للوظائف الحكومية النافذة قد تشترط استبعاد ذوى اللحى والمحجبات حفاظاً على مدنية الدولة وإرضاء للتيار العلماني

** المزيد من الكيد والمزايدة من دعاة الليبرالية والديمقراطية بالإبقاء على حكم العسكر لمدة رئاسية او أكثر أو تسمية المشير رئيساً كما طالب كبير وقديم المفكرين في مصر حتى تستعد الأحزاب الجديدة للانتخابات القادمة

وأخيراً..... ربما يزايد البعض من المربع الليبرالي الذي يعاني ندرة الفرص ضد التيار الإسلامي ما قد يغري بعض العسكر بتكرار سيناريو 1952 أو سيناريو الجزائر ما يحول السجال إلى صراع وربما صدام!

محمد السروجي

مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية