الإسكندرية تحتفل بكاتب رباعيتها لورانس داريل

الإسكندرية ـ من أحمد فضل شبلول
حملة لإنقاذ فيلا امبرون

لم يدعَ أحد من أدباء الإسكندرية المقيمين فيها للمشاركة بالحديث في الاحتفالية التي يقيمها المجلس الثقافي البريطاني، ومركز أبحاث الإسكندرية والبحر المتوسط، بمكتبة الإسكندرية يومي 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بمناسبة مرور خمسين عاما على صدور الجزء الأول من رباعية الإسكندرية "جوستين" للكاتب البريطاني لوارنس داريل (1912 ـ 1999)، وتأثير تلك الرباعية المستمر على كتاب الإسكندرية المعاصرين، على الرغم من أن هؤلاء الأدباء أصدروا ملفا مهما وقع في 63 صفحة من صفحات مجلة "الكلمة المعاصرة"، في عددها السابع الصادر في يناير/كانون الثاني 2001 عن لورانس داريل.
ومن أدباء الإسكندرية المقيمين حاليا في القاهرة لم يشارك سوى الروائي إبراهيم عبدالمجيد الذي قرأ الفصل الأول من روايته "طيور العنبر"، واعتذر الروائي إدوار الخراط عن المشاركة لأسباب صحية.
وقد افتتح د. إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، وبول سميث مدير المركز الثقافي البريطاني بالقاهرة احتفالية داريل الخميس (التاسعة والنصف صباحا بتوقيت مصر) والتي تحدث بعدها مايكل هاج (صاحب كتاب "الإسكندرية: مدينة الذكرى") عن رحلة داريل للإسكندرية، وذكر أن أحداث العالم (الحرب العالمية الثانية) قادت داريل لتلك المدينة (حيث عمل ملحقا إعلاميا للسلك الديبلوماسي البريطاني)، وفيها طور أفكاره ورأى أنها المكان المناسب لكتابة أعماله، وذكر هاج أنه يؤلف حاليا كتابا عن السيرة الذاتية للورانس داريل.
ثم تحدث الشاعر البريطاني بيتر بورتر (الذي قام بتحرير أحد دواوين الشعر الأخيرة لداريل) عن شعر داريل الذي يغلب عليه طابع منطقة البحر المتوسط وتأثيره على كتاباته النثرية الأخيرة.
وشاركت ابنة داريل (بنيلوبي داريل هوب التي فرت إلى الإسكندرية مع والديها هربا من اليونان)، بعرض بعض الصور العائلية، مع حديث عن لورانس داريل كأب.
أما الروائي إبراهيم عبدالمجيد فقبل أن يقرأ فصلا من روايته "طيور العنبر" أعلن أنه يرى أن الندوة لا تحتفل فقط بلورانس داريل، ولكنها تحتفل إلى جانب ذلك بحرية الكتابة والتعبير، ثم قام بقراءة الفصل الأول من روايته التي تقدم رؤية حول علاقات المصريين بالإجانب وعلاقة الأجانب بالأجانب في الإسكندرية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، أو بالأحرى بعد قرار تأميم قناة السويس عام 1956، بعد ذلك شارك هاري تزالاس بقراءة من مجموعته "وداعا للإسكندرية".
***
أما عن ملف مجلة "الكلمة المعاصرة" التي تصدر من الإسكندرية، والذي ألمحنا إليه سابقا فحمل عنوان "لورانس داريل ورباعية الإسكندرية"، وفيه تحدث الناقد السكندري شوقي بدر يوسف عن مؤثرات رباعية الإسكندرية على الرواية العربية، مثل "ميرامار" لنجيب محفوظ، ورباعية "الرجل الذي فقد ظله" لفتحي غانم، والساقية" لعبدالمنعم الصاوي، و"رباعية بحري" لمحمد جبريل، فضلا عن ظهور تأثير رباعية داريل على أعمال إداور الخراط، ومصطفى نصر، ومحمد عبدالله عيسى، ومحمد الصاوي.
أما الكاتب عبدالله هاشم فقد ذكر أن رباعية داريل لا علاقة لها بالإسكندرية، بينما تحدث مصطفى نصر في هذا الملف عن جوستين والشخصية الإسرائيلية، وقدم السيد نجم قراءة أخرى لرباعية الإسكندرية، وكتب أحمد فضل شبلول عن مقدمة داريل لكتاب أ. م. فورستر "الإسكندرية: تاريخ ودليل".
كما نشرت مجلة "الكلمة المعاصرة" في هذا العدد ترجمة لمقابلة نشرت في مجلة "ذي باريس ريفيو" أجراها جوليان متشل، وجيز اندرفسكي، وجرت في منزل داريل بفرنسا في الثالث والعشرين من أبريل/نيسان عام 1959، وهو يوم الاحتفال بمولد شكسبير، ومولد سكوبي أحد أشخاص الرباعية، وقد حملت المقابلة عنوان "لورانس داريل يتحدث عن فنه الروائي"، وتحدث فيها أول الأمر عن حداثته وشبابه، حيث ولد في الهند سنة 1912 وأرسل إلى إنجلترا وهو في الثانية عشرة، وبدأ يضع في السادسة عشرة أول كتبه وأتمه بعد عامين، وجرب الالتحاق بجامعة كيمبردج لكنه فشل.
أيضا نشرت المجلة ترجمة مقال بعنوان "رواية حية" للكاتبة هيلاري كورك والتي تقول فيها إن الإسكندرية مدينة المدن في خيال الشعراء، وأن "رباعية الإسكندرية" جدة وأصالة خالصة.
ومن قصائد لورانس داريل بديوانه "شجرة الخمول وقصائد أخرى" يترجم أحمد الباقري قصائد: أصيص الورد، جنيات البحر، رسائل في الظلام، 9 كانون الثاني 1953، 12 كانون الثاني 1953.
أيضا ينشر ملف "الكلمة المعاصرة" رسائل من لورانس داريل، ومنها رسالة كتبها إلى تي. إس. إليوت.
وفي نهاية هذا الملف يقدم شوقي بدر يوسف ببليوجرافيا مهمة (وقعت في ست صفحات) عن داريل ومؤلفاته وأعماله المترجمة إلى العربية، وما كتب عنه في فصول من كتب النقاد والكتاب المصريين والعرب، وببليوجرافيا كتابات عن داريل في الدوريات العربية، وبعض ما نشر عنه بالكتب والدوريات الأجنبية.
***
كما نشرت جريدة "أخبار الأدب" في عددها 748 الصادر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 تحقيقا صحفيا أجراه نائل الطوخي مع بعض أدباء الإسكندرية الذين قالوا إن "الرباعية .. ليست كتابَنا" وشارك في التحقيق: إداور الخراط، د. محمد علي الكردي، إبراهيم عبدالمجيد، ماهر شريف، مصطفى نصر، سعيد سالم، مصطفى زكي، حسني حسن، علاء خالد.
أما الكاتب فخري لبيب الذي ترجم رباعية داريل إلى العربية فتجري معه أمينة زيدان حوارا يقول فيه "إن الرباعية كانت الشئ الوحيد الذي عدت به من الصحراء بعد النكسة." ويرى لبيب أن رباعية الإسكندرية "كتابة عنصرية بشكل ما حيث إن خطوط التماس بين اسكندريته واسكندريتنا تمر عبر قنوات الخدم والشخصيات المتدنية اجتماعيا وأخلاقيا."
ويضيف فخري لبيب أن لورانس داريل "قدم المصريين في رباعيته بصورة كريهة ومتعصبة، وكتب عن الطبقة التي ينتمي إليها من الأجانب وكأنها طبقة براقة مثقفة تعيش في الضوء وتمارس حياتها بشكل متجاهل لتقاليد الآخر وثقافته الأخلاقية."
وتنهي "أخبار الأدب" ملفها بنشر حوار أجراه جيل فرسيت مع لورانس داريل وترجمه سعيد بوكرامي عن النيويورك تايمز 27 سبتمبر/أيلول 2007 وفيه يقول داريل: ميللر اخترعني.
***
في اليوم الثاني الجمعة 30 نوفمبر/تشرين الثاني، نظمت جولة على الأقدام لزيارة الأماكن الرئيسية للأعمال الأدبية لداريل وغيره من الأدباء الذين عاشوا في الإسكندرية مثل الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس، وتم تحديد تلك الأماكن وتسجيلها على خريطة مطبوعة لمدينة "الإسكندرية الأدبية".
وأطلق د. محمد عوض حملة لإنقاد فيلا أمبرون، ليس فقط لأنها المكان الذي كتب فيه داريل أهم أعماله، ولكن لأنها أيضا بيت الفنانين المصريين: عفت ناجي وسعد الخادم.
وعقدت ندوة بمكتبة الإسكندرية حول القضايا التي تتعلق بالحفاظ على الأماكن التراثية في ظل التطور العمراني، تحدث فيها الروائي إبراهيم عبدالمجيد والكاتبة الصحفية والروائية هالة البدري والكاتب الإنجليزي مايكل هاج، وشارك بالحديث والتعليقات والأسئلة أكثر من ثلاثين شخصا من الحاضرين مما أثرى اللقاء والحوار وأظهر مدى حرص المتحدثين على المحافظة على الأماكن التراثية بالإسكندرية، خاصة بعد أن شاهدوا شريطا تسجيليا لفيلا أمبرون وما تعرضت له من إهمال جسيم، وما عشش بها من قاذورات، وما علق بها من دمار وخراب وتآكل لأهم معالمها.
وقد أعجبني في المتحدثين طفل صغير بالمرحلة الإعدادية تحدث عن بيت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية، وعدم الحرص على جعله متحفا أو مزارا تاريخيا وسياحيا بالإسكندرية.
ورد د. محمد عوض بأن بيت عبدالناصر مدرج في خطة المتاحف، ولا خوف عليه.
وهنا تداخل إبراهيم عبدالمجيد وذكر بيوتا أخرى لسيد درويش وعبدالله النديم بالإسكندرية، وأحمد عرابي بالزقازيق، وغيرها.
وكانت فرصة لكي يتحدث المشاركون عن همهم المشترك بشأن انقلاب القيم والمعايير الجمالية والفنية وتراجعها على المستوى العام، وافتقاد الخيال لدى كل، أو معظم، رجال الأعمال وأصحاب الملايين الذين من الممكن أن يستثمروا أموالهم أيضا في تلك المشروعات المتحفية أو الأثرية وسوف يجنون المزيد من الكسب عن طريق فرض رسوم بسيطة للزائرين والمشاهدين كما يحدث في كل بلاد العالم.
وانتهت الندوة بعرض فيلم تسجيلي عن لورانس داريل في الإسكندرية أثناء زيارته الأخيرة لها. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية