الإسكافي أبوحصيرة بين الحقيقة والخيال اليهودي

كتب ـ عبدالمنعم عبدالعظيم
يبكون على مرمم المراكيب

في 19 يناير/كانون الثاني الماضي قام 450 سائحا إسرائيليا بالمشاركة في إحياء مولد أبوحصيرة، رغم صدور حكم نهائي من المحاكم المصرية بإلغاء هذا المولد، ورغم قرار المجلس الشعبي لمحافظة البحيرة بعدم التصريح بإقامته لأنه يصدم مشاعر المصريين ونخشى أن يقام هذا العام0
ويعقوب أبوحصيرة هذا يهودي مغربي قدم من بلاده لزيارة حائط المبكى، وغرقت السفينة التي كانت تقله في البحر، ولكنه نجا من الموت المحقق بفضل حصيرته التي فردها وعام عليها حتى وصل بيت المقدس، وزار المقدسات اليهودية ثم غادرها إلى مصر التي طابت له الإقامة فيها حيث أقام بقرية دميتوه وارتزق من مهنة إصلاح الأحذية، حتى مات ودفن خارج مقابر المسلمين بالقرية.
وفتش اليهود عن مكان في مصر، بعد التطبيع، يجعلوا منه مبكى جديدا، فأحيوا قصة ذلك الصرماتي وجعلوا من حكايته معجزة وصنعوا من نجاته كرامة، ومن مقبرته مزارا، وصنعوا له مولدا يأتوه عرايا سكارى، ليس تقديسا لمرمم المراكيب، بقدر ما هو الحنين لأرض جاسان حيث أوتهم مصر إكراما ليوسف الصديق، وخرجوا منها بعد سرقة ذهب نسائنا.
ولعلهم اتخذوا من حكاية هذا الإسكافي رمزا لحلم العودة إلى مصر، فما زالوا يحلمون بمصر وإعادة بناء الهيكل الذي بناه الحاخام اليهودي اويناس الذي طرده البيزنطيون من فلسطين وأوته مصر في عصر بطليموس السادس، وأقام في مدينة بوباستيس (تل بسطة) التي تجرى فيها حفريات عديدة تمولها جهات أجنبية.
هذا الهيكل بناه اويناس على نمط هيكل سليمان فوق أطلال معبد فرعوني قديم ليجمع حوله يهود مصر والمشتتين من أرض كنعان والفارين من الاضطهاد البيزنطي، وعرفت هذه المنطقة بأرض اويناس أو الانيون شرق دمياط التي تعدها الأدبيات اليهودية التجمع الثاني لليهود، بعد تجمعهم الأول في عهد نبي الله موسى عليه السلام.
وحتى لا يأتي فيه يوم نشهد تجمعهم الرابع تحت راية السلام ودعاوى التطبيع السياحي والزيارات البريئة، حيث ما زال اليهود يحلمون بمصر وما زالوا واهمون بتحقيق نبؤة أشعيا أنه أنشأ معبدا للرب الأعظم في مصر على يد رجل يهودي، في ذلك اليوم يكون في أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف برب الجنود.
ما زال اليهود يحلمون بمذبح لربهم في أرض مصر وعامود للرب في تخومها حتى يعرف الرب في مصر، ويعرف المصريون الرب كما تقول النبؤة.
ولاشك أن مولد أبوحصيرة أشارة ورمز له أبعاده الصهيونية وأهدافه الاستعمارية، وليس مجرد مولد للهو وساحة للسكارى بقرية ديمتوه قرب مدينة حورس (دمنهور).
بالمناسبة كلمة اويناس في اللغة المصرية القديمة تعني الحمار، لهذا أطلق المصريون على هيكل اويناس هيكل الحمار.
انتبهو أيها السادة اليهود يتسللون إلى مجاري العروق في جسد هذا الوطن ولا يضيعون الفرصة. عبدالمنعم عبدالعظيم محمد
الأقصر (مصر) Monemazim2007@yahoo.com