الإستعانة بوسيط تحل العديد من المشاكل

هامبورج - من ديكي أوهتينولدت
الوسيط الخارجي يحقق نتائج

أصيب ستة أشخاص يعملون بأحد الصيدليات بحالة من انعدام التواصل إلى درجة أن بعضهم هدد بترك العمل. واضطر صاحب العمل في النهاية إلى اللجوء للوسيط أنيتا فون هيرتل لبحث أسباب هذه الحالة.
و ينتظر هيرتل عمل شاق. وستعقد هيرتل جلسات حوار مباشرة مع كل أطراف النزاع لتوضيح الكيفية التي ستسير بها عملية الوساطة وأهمية الحوار في حل المشكلات.
ومن المقرر عقد جلسة الوساطة في مساء يوم عقب انتهاء مواعيد العمل. مع موافقة كل الاطراف على الحضور طواعية.
وإدارة الحوار عن طريق وسيط هو أسلوب يسهم في حل الخلافات من خلال الكشف عن كل ملابسات الموقف. ويتمكن أطراف الخلاف من التوصل إلى حل بمساعدة وسيط محايد.
وتقول كريستينا لينز رئيسة الجمعية الالمانية الاتحادية للوساطة في أماكن العمل "لا يتعين على أي أحد أن يبرر موقفه فلكل شخص الحق في التمسك بوجهة نظره."
وتضيف لينز التي تعمل كمحامية ووسيطة بميونخ "عندما يجتمع الناس للتحاور يمكنهم التوصل إلى حل يراعي كل المصالح المختلفة. وأحيانا يتطلب الامر اتباع الاسلوب المهذب في التعامل."
وتضيف لينز "إن المسألة تكون شاقة في بادئ الامر." وتشير إلى أن المتنازعين غالبا ما يلجأون إلى المحامين كي لا يضطروا إلى التعامل مع أسباب المشكلة بأنفسهم.
ويطلب الوسيط في بداية عملية الوساطة من كل شخص من الاشخاص المتنازعين تقييم كل منهم الآخر بصورة ايجابية حيث يبدأ بتوجيه أسئلة مثل "ما هي الاشياء التي تقدرها في الطرف الاخر؟" "ما هي الجهة التي تأمل أن تمنحك مزيدا من الدعم؟" و"ماذا يعجبك في الشركة التي تعمل بها؟"
وتشير أنيتا فون هيرتل إلى أن كل ما تريده هو الحصول على إجابات صادقة على الاسئلة الثلاثة حيث يتم توضيح قواعد وأهداف وإجراءات عملية الوساطة.
وخلال المرحلة الثانية من جلسة الوساطة يسمح لكل طرف بالتعبير عن رأيه حيث تدون أسباب الخلاف وترتب حسب أهميتها.
وبمجرد توضيح الأسباب الرئيسة للخلاف تبدأ المرحلة الثالثة. وتقول لينز "إن هذه المرحلة هي المحور الأساسي لعملية الوساطة حيث يكشف عن السبب الخفي والرئيسي وراء الخلاف".
ويرجع سبب المشكلة في حالة العاملين بالصيدلية إلى مواعيد العمل. وتقول فون هيرتل إن المشكلة تفاقمت بسبب اختلاف وجهات النظر العرقية في العمل والتي لم يتم مناقشتها بوضوح على الإطلاق.
وتعاني العاملات بالصيدلية من مواعيد العمل خاصة أنها أم لطفلين. عندما يتزايد توافد الزبائن على الصيدلية قرب مواعيد انتهاء العمل يتحتم عليها أن تهرع لإحضار أطفالها من دار الحضانة. ولا يمكن لام أن ترك أطفالها ينتظرونها في الشارع وهم يبكون حتى لو اضطرت أن تترك عملها ليقوم به زملاؤها.
ويتمكن أطراف الخلاف أنفسهم من التوصل إلى حل. حيث تعرض إحدى العاملات لبعض الوقت أن تغير وردية عملها من الصباح إلى المساء. وهذا لم يكن سهلا بالطبع. إذ كان لابد من حدوث تغيير في مواعيد الورديات إلا أن التغيير الاهم حسبما تقول العاملة هو " أننا صرنا أكثر وضوحا مع بعضنا البعض."
وغالبا ما يكون الحوار عن طريق الوسيط هو الباعث على التغيير. ويتذكر أحد الموظفين بالصيدلية "إن بعض المشاركين في الحوار عادوا إلى عاداتهم القديمة ولكننا على الاقل نستطيع أن نتواصل مع بعضنا البعض."