الإرهاب.. يجب أن يوحِّد المسلمين

عسى أن يكون في هذا الإرهاب الضاري ما يدفع العرب والمسلمين لتناسي خلافاتهم السياسي

محاربة الإرهاب المتدثر برداء الدين الرافع لشعاراته المشوِّه لصورته في العالم، المسيء إلى مفاهيمه وتعاليمه وقيمه السامية السمحة مسؤوليتنا أولاً وأخيراً، مسؤولية العرب والمسلمين قبل أن تكون مسؤولية دولية.

بقلم: عبد الحميد الأنصاري

نجاح المملكة العربية السعودية في تشكيل أكبر وأقوى تحالف عسكري إسلامي مكوَّن من 35 دولة عربية وإسلامية لمكافحة الإرهاب، ويكون مقره الرياض، عبر إنشاء مركز عمليات مشتركة يقدم الدعم للجهود العسكرية، ويطور البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود، وينسق مع الجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الحربي لمحاربة الإرهاب وحفظ السلام، إنما يؤكد ثقة هذه الدول في حسن قيادة السعودية لهذا التحالف، كما يعزز أهلية المملكة لتولي هذه المسؤولية التاريخية، من منطلق أن المملكة العربية السعودية لها تاريخ عريق في التصدي لهذا المرض السرطاني الخبيث، ولها الريادة في ذلك، وقد حققت نجاحات مشهودة في مواجهة الإرهاب سواء على المستوى المحلي الداخلي أو على المستوى الإقليمي والدولي، كما أن لها سجلاً مشرفاً وحافلاً بالإنجازات المتحققة وبخاصة في المجال الأمني الاستباقي، عبر إجهاض المئات من العمليات الإرهابية وكشف الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ أعمالها الإرهابية.

إن محاربة الإرهاب المتدثر برداء الدين، الرافع لشعاراته، الخاطف له، المشوِّه لصورته في العالم، المسيء إلى مفاهيمه وتعاليمه وقيمه السامية السمحة.. هي مسؤوليتنا أولاً وأخيراً، مسؤولية العرب والمسلمين قبل أن تكون مسؤولية دولية، فهؤلاء الأشقياء المتعجلون إلى جهنم، الذين تحولوا إلى أدوات فتك وقنابل بشرية، هم أبناؤنا، تربوا في أحضاننا، ورضعوا من ثقافتنا، وتعلموا في مدارسنا، وتفقهوا في رحاب منابرنا الدينية وفتاوى بعض مشايخنا وعلمائنا الذين حرضوهم على الموت، بحجة أن الغرب إذا كان يمتلك القنابل الذرية، فنحن المسلمين نمتلك القنابل البشرية، وبفتوى أن العمليات الانتحارية هي السلاح الوحيد الذي أعطاه الله تعالى للضعفاء، وهي أسمى أنواع الجهاد! لذلك من الطبيعي أن يطالبنا العالم بتحمل مسؤولياتنا الدينية والثقافية والسياسية تجاه تحصين مجتمعاتنا من هذا المرض الخبيث، بل ذلك واجب العرب والمسلمين تجاه دينهم ومجتمعاتهم ودولهم وأمتهم، بل ذلك واجبهم تجاه العالم كله، ولن يعفينا ترديد مقولة أن الإرهاب لا دين له ولا وطن من المسؤولية، رغم أنها مقولة صحيحة، لكن الإرهاب المعاصر الذي يجتاح المجتمعات في الشرق والغرب، يحمل راية الإسلام، ويسعى لإعادة الخلافة، والعالم لن يقتنع بجديتنا في مواجهة الإرهاب، إلا بعمل جماعي حازم وحاسم في مواجهة الإرهاب، لهذا قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني: إن مواجهة هذا الخطر الكبير هي أساساً معركتنا نحن المسلمين، ونحن أولى بمحاربته.

ويأتي هذا التحالف الإسلامي العسكري ليبطل مزاعم المشككين في جدية العرب في حربهم ضد الإرهاب، ولحماية مجتمعاتهم وشبابهم ولحماية الدين والمبادئ والقيم، من خطر الإرهابيين المستغلين للدين في أعمالهم الإجرامية.

إن شرور الإرهاب لا تُعد ولا تُحصى، خاصة على الدين والوطن والمجتمع، وعلى الأمن والاستقرار والاقتصاد، وعلى البشر والحجر.. لذلك فهو يوحد العالم ضده. وأذكر مقالة قيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عنوانها «داعش التي وحدت العالم»، وقد قال فيها: لعلّ إحدى حسنات «داعش» وإيجابياتها أنها وحدت العالم وجمعت الأضداد، وجعلت العالم يضع خلافاته جانباً ليواجه هذا الخطر المتنامي.

وعسى أن يكون في هذا الإرهاب الضاري ما يدفع العرب والمسلمين لتناسي خلافاتهم السياسية لمواجهة هذا الشر المستطير، ويكون هذا التحالف العسكري الإسلامي بداية لبلورة استراتيجية إسلامية مشتركة لمواجهة الإرهاب العدواني العابر للأوطان والقارات.

عبد الحميد الأنصاري

عميد كلية الشريعة السابق في جامعة قطر