الإرهابيون يسممون أجواء الاستقرار في الجزائر

الجزائر ـ من وليام ماكلين
جرس إنذار للمصالح الغربية

يمثل هجوم على عمال أجانب بقطاع النفط في إحدى أكثر المناطق أمنا بالجزائر تذكيرا بأن متمردين يجاهدون في مواجهة تراجع طويل لأنشطتهم مازال بمقدورهم تهديد المصالح الغربية.

وشددت شركات النفط الغربية التدابير الأمنية اثر تفجير قنبلة وهجوم بالأسلحة النارية استهدف حافلة تقل عمالا من بينهم أمريكيين قرب الجزائر العاصمة، ولقي جزائري حتفه وأصيب عدة غربيين في الهجوم.

واستبعد مسؤولون يعملون لدى الشركات الأجنبية التي تساهم في إنتاج النفط والغاز الدعامة الأساسية للاقتصاد الجزائري أن تنسحب أو تقلص أنشطتها.

وما تزال الثقة قوية في الأجهزة الأمنية التي اكتسبت الخبرة بعد 14 عاما من القتال ضد تمرد إسلامي محلي.

لكن رجال الأعمال الأجانب يلقون نظرة جديدة على التدابير الأمنية بعد أول هجوم يستهدف غربيين منذ سنوات.

وقال جافين براودلي من شركة كويست الاستشارية ومقرها بريطانيا "هذا تذكير هام للمستثمرين الأجانب بالحاجة إلى أخذ الأمن بجدية تامة في الجزائر".

وقالت ساره ماير من مؤسسة كونترول ريسكس الاستشارية "هذا جرس إنذار لإدراك أنه حتى في الجزائر لاتزال المخاطر قائمة حتى إذا لم تكن يومية".

وعبر أجانب وجزائريون عن دهشتهم لاستطاعة المهاجمين اختراق التدابير الأمنية المشددة وتخطيط وتنفيذ هجوم معقد نسبيا قبل أن يختفوا في الغابات والمزارع المحيطة.

ويسكن ضاحية بوشاوي عدة وزراء وعائلات ثرية، كما تضم فندقا تستخدمه شركات النفط الأجنبية.

وقبل يوم من الهجوم وعلى مسافة ثلاثة كيلومترات فقط من موقعه اجتمع مجلس الوزراء وكل محافظي الولايات في قاعة اجتماعات حكومية للاستماع إلى كلمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ويرجح أن منفذي الهجوم ينتمون إلى الجماعة السلفية للدعوة والجهاد المرتبطة بتنظيم القاعدة وهي حركة التمرد الرئيسية في القتال لاقامة نظام حكم إسلامي.

لكن يبقى من غير الواضح إن كان الهجوم ضربة موفقة لن تتكرر من حركة تمرد أصبحت مجرد ظل لما كانت عليه أم حملة متقنة جديدة ضد الغربيين.

وقال براودلي "رأينا في العراق أناسا يستخدمون أساليب حزب الله (اللبناني)، لن تكون مفاجأة إذا سلكت التقنية الاتجاه المعاكس" من العراق إلى الخارج.

وقالت صحيفة الوطن اليومية "أن من الواضح أن منفذي الهجوم أرادوا أن يثبتوا للسلطات أن بمقدورهم ضرب أكثر الأماكن أمنا".

لكن الصحيفة تساءلت "إن كان الهجوم ضربة حظ موفقة من جانب الجماعة السلفية للدعوة والجهاد أو علامة على تحول رئيسي في الإرهاب بالجزائر".

وردد بيان منسوب إلى الجماعة اللغة المعادية للغرب المستخدمة في بيان لها في وقت سابق هذا العام أعلنت فيه انضمامها إلى القاعدة.

وتوعد البيان الذي صدر الاثنين بشن مزيد من الهجمات على الرعايا الغربيين.

وبدأ الإسلاميون حملة مسلحة في عام 1992 بعدما ألغت السلطات انتخابات برلمانية كان حزب سياسي إسلامي على وشك الفوز بها لكن أعمال العنف في تراجع منذ فترة طويلة بعد سلسلة من قرارات العفو.

ولدى التمرد الذي تقوده الآن بالأساس الجماعة السلفية للدعوة والجهاد حوالي 500 رجل فقط مقارنة مع 30 ألفا في التسعينات وينشط عادة في جبال نائية وأجزاء من الصحراء الشاسعة بجنوب البلاد وهو ضالع بكثافة في تهريب المخدرات والخطف والابتزاز.

وأثار تفجير الأحد وهجومان متزامنان على الشرطة قرب الجزائر العاصمة في أكتوبر/تشرين الأول تكهنات بأن الجماعة السلفية غيرت أسلوبها.

ويرى بعض المحللين "أن الجماعة فقدت أي أمل قريب في إسقاط الحكومة عن طريق تمرد شعبي انطلاقا من المناطق الريفية النائية وتريد الآن استهداف المناطق الحضرية لتحقيق أقصى دعاية وقتل الغربيين إذا أمكن ذلك".

والحافلة التي تمت تفجيرها الأحد كانت تقل موظفين في شركة براون روت كوندور وهي مشروع مشترك لشركة كيلوج براون اند روت التابعة لهاليبرتون وكوندور للهندسة التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية الجزائرية سوناطراك.

ويذهب كلود مونيك رئيس مركز الأمن والمخابرات الاستراتيجية الأوروبية ومقره بروكسل إلى أن التحول الظاهر يأتي في إطار تحالف الجماعة السلفية مع القاعدة، فقد بث هذا التحالف فيها الأمل بانبعاثها عن طريق الانضمام إلى منظمة إرهابية دولية.

وقال مونيك "الجماعة السلفية للدعوة والجهاد التي نفذت هجوم بوشاوي لم تعد فيما يبدو تشترك في الكثير مع المنظمة المتأزمة التي تعودنا عليها لسنوات".