الإخوان.. يستأجرون صحفاً لمهاجمة الإمارات

فشلهم كان من داخل مشروعهم

بالتزامن مع الجولة الأولى من الانتخابات النيابية في مصر، جدد تنظيم الإخوان المتأسلمين افتراءاته ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يعتبرها شوكة في طريقه، وهذا فخر كبير للإمارات، لأن موقفها الرسمي والشعبي ضد التطرف والإرهاب بكل أشكالهما.

ومنذ فترة و«الإخوان» يحمِّلون الإمارات مسؤولية انهيار حلمهم في إقامة خلافتهم الداعشية، متجاهلين أن عوامل انهيار مشروعهم كامنة في داخله، وبوسع أي باحث مبتدئ اكتشاف هذه الحقيقية، إذ لا يمكن لجماعة موتورة تعادي مجتمعها وتنتهج التكفير واصطفاء الذات أن تدير دولة أو تبني وطناً، بينما تنطلق في تحركها وخطابها المعلن من خانة العداء لكل من يخالفها ولا يدين بالولاء لها ولمرشدها.

آخر صرخات ألم «الإخوان» وأزلامهم جاءت عبر صحف ومواقع بريطانية وأميركية، ويتلخص مضمون ما حاولوا ترويجه في أن الإمارات قامت بدور أساسي في إحباط مشروعهم لـ «التمكين»، والذي ننظر إليه باعتباره مشروعاً للتدمير والتخريب. ونستغرب قيام جريدة مثل «ميل أون صنداي» البريطانية بتأجير صفحاتها لخطاب جماعة «الإخوان» الإرهابية! ولا يزال الإخوان المتأسلمون وعناصرهم المقيمة في الغرب يبحثون عن شماعة لتبرير فشل مشروعهم البائس في المنطقة العربية، بعد أن حاولوا استخدام فوضى «الجحيم العربي» باتخاذه حصان طروادة للسيطرة على الحكم. لكنهم فشلوا لأن برنامجهم يقوم على العنف والتخريب وإشاعة الفوضى وتهديد التراكم في مجال الحقوق المدنية الذي أنتجته العقود الماضية منذ رحيل الاستعمار وتشكل الدول الوطنية على الخريطة العربية.

وهي العقود التي كان «الإخوان» يتشبثون أثناءها بمقولات المودودي وقطب حول الحاكمية والخلافة وتكفير المجتمعات والحكومات، بدعاوى باطلة لا سند لها في الشريعة ولا في المنطق الإنساني، من قبيل حديثهم عن جاهلية المجتمعات الحديثة، بينما أثبتت الشواهد أنهم ومن على شاكلتهم من التيارات التي خرجت من معطفهم هم الذين يمثلون جاهلية العصر وبشاعته. فما عرف بتنظيم «القاعدة»، ومن بعده «داعش»، وما في حكمهما من جماعات، ليست سوى أذرع عسكرية تساند الجناح السياسي الإخواني الذي يتقمص شخصية الضحية هذه الأيام. وقد قام بتحريك المجموعات الإرهابية في سيناء في محاولة يائسة لإقلاق السلطات المصرية الشرعية والانتقام من الشعب المصري الذي وأد الحلم الإخواني وكشف حقيقته.

من الواضح أن الإخوان المتأسلمين يكررون الإيعاز إلى أزلامهم في دول أوروبا باستئجار صحف غربية للتهجم على الإمارات، في حين أن سقوط مشروعهم ومخططهم كان من داخله. أما سبب استئجارهم صحفاً دولية للتهجم على الإمارات فيتعلق بموقف الإمارات الواضح من الجماعات الظلامية التي تتاجر بالدين. ويبدو أنهم كانوا يراهنون على خلاياهم التي كشفتها الإمارات وأحالتها إلى القضاء وصدرت بحقها أحكام نهائية، وبذلك تم حرمان التنظيم الدولي لـ «الإخوان» من أحد مصادر الدعم المالي، بالنظر إلى أن الخلايا الإخوانية في الخليج عموماً كانت توفر الدعم المالي للتنظيم الإخواني وفروعه في المناطق الساخنة، أما الإمارات فهي بعيدة عنهم وعن مخططاتهم بُعد المشرق عن المغرب، وهي محروسة بشعبها المتسامح وقيادتها الحكيمة وتدينها المعتدل.

هناك مثل شهير يفسر سبب تحامل تنظيم «الإخوان» على الإمارات، يقول المثل: «وحدها الأشجار المثمرة يرميها الناس بالحجارة»، ولأن الإمارات وطن مثمر بالخير والأمان والانحياز للسلام والوئام، نجد أن رموز وأدوات الفوضى ينشغلون بمحاولة التطاول عليها وتأليف قصص أسطورية وحكايات مختلقة عن نشاطها الدبلوماسي والإعلامي في الخارج.

ما يمكن تأكيده والفخر به علانية هو أن الإمارات وقفت بالفعل وستظل تقف إلى جانب جميع الشعوب العربية، بهدف الحفاظ على السلم الأهلي وعدم السماح بتهديد الاستقرار على أيدي الجماعات الإرهابية، سواء كانت إخوانية أم داعشية أم حوثية.

لقد شاهد العالم نماذج من سلوك «الإخوان» الإقصائي والتخريبي عندما وصلوا إلى سدة الحكم في مصر، وقبل أن يسقطهم الشعب المصري ظهروا على حقيقتهم عندما أفرجوا عن أخطر الإرهابيين، وحاصروا وسائل الإعلام وهددوا حياة الإعلاميين، ودفعوا بمجموعات متشددة لمحاصرة مجلس القضاء الأعلى، في واقعة لا يقوم بها إلا عتاة الإجرام الذين يخشون العدالة ورجالها.

سالم حميد

كاتب إماراتي