الإخوان وتعاونهم الأمنى مع إسرائيل

عداء لإسرائل في المعارضة وأصدقاء في السلطة

في حواره أمس مع قناة الجزيرة قال الدكتور محمد مرسي كلامًا مكررًا من خطاباته السابقة من أن المواطن في قلبه وأن العلاقة على ما يرام مع الجيش وأن العلاقة طيبة مع الدول العربية، بما في ذلك الإمارات، ونحو ذلك من عبارات عامة وفضفاضة لا تمسك منها معنًى محددًا، لكن الجديد في هذا الحوار هو اعتراف الرئيس محمد مرسي بأنه "يتعاون" مع إسرائيل أمنيًا، ويعترف بصحة ما يقوله القادة الأمنيون في تل أبيب بأن التعاون الأمني مع مصر الآن هو أقوى من أي يوم مضى، أي أن تعاونه الأمني مع إسرائيل أوثق من تعاون مبارك معهم.

غير أن الرئيس مرسي أراد أن يقدم شرحًا مخففًا للصدمة عن الملايين الذين سمعوه يعلن ذلك بهدوء وبساطة، فقال إن التعاون الأمني أقوى لأنه يقوم على الندية، والحقيقة أني لا أفهم أي معنى أو قيمة لتعبير "الندية" في العلاقات الأمنية بين أنظمة سياسية، ولكن الذي أفهمه ويفهمه الجميع أن التعاون الأمني يعني تقديم معلومات أمنية حساسة ومهمة لخدمة الطرف الآخر والتنسيق مع أجهزته الأمنية والاستخباراتية من أجل حماية أمنه وأمن مؤسساته وجيشه وشعبه ومستوطناته وحدوده، أي بوضوح أكثر، أن يقوم الرئيس محمد مرسي بتقديم معلومات وتقارير بصفة دائمة إلى الصهاينة عن أي تحرك أو أعمال قد تهدد أمن "إسرائيل"، وأن يتعهد بملاحقة ومنع أي أعمال أو تحركات من شأنها الإضرار بأمن إسرائيل أو الإضرار بمؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية أو السكانية.

وفي المقابل تقوم إسرائيل بمساعدته في حماية نظامه وأمنه ومؤسساته وتقديم المعلومات التي تفيده في ذلك، والحقيقة أن هذا الاعتراف جدير بأن يناقشه مجلس العار المسمى بمجلس الشورى، بدلًا من انشغاله بالتآمر على القضاء المصري، أعتقد أن من حق الشعب المصري أن يعرف حدود التعاون الأمني بين الإخوان المسلمين وبين الصهاينة، والذي اعترف به عضو مكتب الإرشاد السابق ورئيس حزبهم السياسي وأحد أعضائه الحاليين الدكتور محمد مرسي، كما أظن أن مثل هذا الاعتراف سيلزم الإخوان المسلمين ـ أخلاقيًا ـ بتقديم الاعتذار الكامل إلى "المناضل" الكبير محمد دحلان، منسق العلاقات الأمنية بين السلطة الفلسطينية وبين الصهاينة، وقد قال الإخوان عن طبيعة عمله وتعاونه مع الصهاينة ما يكفي لمجلدات من الاتهامات بالخيانة والعمالة والتصهين، كما أظن أن كثيرين من الحكام العرب سيحتاجون إلى اعتذار صريح من الإخوان المسلمين على نفس الخلفية، بل إن "المخلوع" مبارك سيكون له كامل الحق في اعتذار واضح وصريح من الإخوان المسلمين ومن الرئيس محمد مرسي شخصيًا، لأنهم طالما شهروا به لتعاونه الأمني مع الكيان الصهيوني، وبالمناسبة.

كان مبارك أيضًا يقول إن علاقته بالصهاينة علاقة ندية، وإنها من أجل حماية الأمن القومي المصري، وأنه لا يقبل أن يملي عليه أحد شروطًا، وأن مصر لا يلوي ذراعها أحد، وكلام قوي و"حنجوري" من هذه الشاكلة التي يحترفها دائمًا كل من يجلسون على الكراسي للتغطية على الأعمال التي يعرفون أنها مهينة لشعوبهم، وأنها لا تتعدى بيع كرامة الوطن من أجل حماية الكرسي، لن أستعيد نصوص الرسالة التي أرسلها مرسي قبل عدة أشهر للرئيس "الإسرائيلي" يصفه فيها "بالصديق العظيم" وأنه ـ

أي مرسي ـ صديقه الوفي الذي يتمنى طيب الحياة لدولة إسرائيل ويريد تطوير العلاقات معها، وقد أثارت الرسالة فزع كل مصري وأحرجت مرسي بشدة وظل لأسابيع يبررها ويشرح سبب إرسالها، ولن أطالبه بتذكر المبادئ العصماء التي طالما تحدث عنها هو ومرشد الجماعة وكوادرها عن الصهاينة والجهاد وتحرير القدس وفلسطين، فقط أطالبه بأن يوضح للشعب المصري حدود ذلك التعاون الأمني بينه وبين الصهاينة، وما هي التنظيمات والجماعات والأحزاب والمؤسسات والقوى الشعبية والسياسية المصرية التي يشملها التعاون الأمني والاستخباراتي وتبادل المعلومات بينه وبين تل أبيب.. وأما كلامه في الحوار عن أزمة القضاء فيحتاج إلى توضيح آخر لأنه يكشف كيف يدير الإخوان الدولة كلعبة.

جمال سلطان

نشر في "المصريون" القاهرية