الإخوان في مصر، بين النقد البناء وهدم البناء!

بقلم: محمد السروجي

جولة ساخنة من السجال الفكري فرضت نفسها على المشهد العام حول جماعة الإخوان المسلمين بعض الأبناء والأشقاء، الخصوم والأعداء، جولة ساخنة يخوضها إعلام وأمن النظام بهدف تعطيل الإخوان وإخلاء الساحة للوريث القادم وتخوضها الجماعة توضيحاً للرؤى وتأكيداً للمشروع ومحافظة على النجاحات والمكتسبات، وتخوضها النخب لأهداف متباينة تبدأ باستجلاء المواقف وتنتهي بتصفية الحسابات.
مخزون هائل من الرؤى والآراء وكم وافر من الخواطر والتعليقات على الجماعة وما يصدر عنها من مواقف وتصريحات أو تمر به من أحداث وممارسات، منها ما هو مختصر أشبه بالبرقيات ومعظمها مطول أشبه بالأبحاث والمقالات، تارة بالنقد البناء وأخرى بمحاولات هدم البناء، مفاهيم ومصطلحات، ورؤى ومبادرات، تصنيف وترتيبات، زخم غير مسبوق من التناول لهذه الجماعة العريقة! ولما لا وهي أكبر فصيل سياسي وشعبي فمن الطبيعي أن يكون التناول بحجم الكيان، بين الخاص والعام ما هو وما هي حدوده ومن يقرره وفي أي مناخ يكون ؟ نمط الإدارة والتنظيم، أو المركزية واللامركزية، الحدود والصلاحيات، المهام والسلطات، التناول الإعلامي، من يقول؟ وماذا؟ ومتى؟ وأين؟ إصلاحيون ومحافظون، تصنيف موجود أم تناول إعلامي غير مرغوب؟ وأمور أخرى تحتاج لمزيد من الطرح والتناول.
نعم الواقع المصري المأزوم يحتاج كيان بحجم الإخوان يمارس العمل الدعوي والاجتماعي حفاظاً على هوية الأمة وثقافتها ودعماً لمنظومة القيم والأخلاق الإسلامية ببعديها الوطني والقومي كما يحتاج كيان بحجم الإخوان لممارسة العمل السياسي دفعاً لعجلة الإصلاح ومزاحمة حزب بحجم الحزب الحاكم وهو احتياج وخصوصية تتوفر في الإخوان أكثر من غيرهم ... لكن:
** على قيادات الإخوان أن يتحرَّروا من خناق وحصار هذا المناخ الضاغط، وألا يخضعوا للإرهاب الإعلامي والابتزاز السياسي المفروض عليهم، وأن يفوتوا على الخصوم والمتربصين فرص تعكير الماء النقي
** على قيادات الإخوان أن يتسع وقتهم وفكرهم وصدرهم لمساحات أوسع من الحوار الداخلي، حوار تتوفر فيه مناخات آمنة وجريئة ومتنوعة يشارك فيها أكبر عدد ممكن من القواعد والقيادات الوسيطة، لتوضيح الرؤى وترسيخ القناعات وتصريف الاحتقان الداخلي الناتج عن الوضع المعيشي القاسي والسياسي الخانق والأمني المتربص
** على قيادات الإخوان اعتبار كل الآراء مهما كانت مخالفة وألا تحكمهم النظرة الكمية أو الخلفيات والقناعات الفردية دون سواها من المعايير والاعتبارات الموضوعية والعادلة
** على قيادات الإخوان أن يجمعوا الكلمة ويلموا الشمل ويعززو الثقة وألا يكون التربص الأمني مبرراً لتهميش المؤسسات الشورية العريقة، فلنسجن جميعاً ونواصل داخل السجون النقاشات والحوارات والتفاهمات ونخرج ونحن أسلم صدراً وأوثق صفاً
** وعلى قواعد الإخوان أن تدرك أنها مستهدفة في نفسها ومنهجها وقياداتها كما عليها أن تدرك أنها شريك متضامن بل حائط الصد الأقوى في وجه الهجمة والتعاطي مع الأزمة بما تمتلك من مقومات الصمود والتدافع والتقدم نحو الهدف المنشود، فعليها الاستمساك بصمامات الآمان وأدوات الضمان، وحدة الرابطة واليقظة والمزيد من العمل والحركة. محمد السروجي
كاتب مصري