الإبل التونسية تحظى بالمزيد من الرعاية

الطفرة الاقتصادية التي عاشتها تونس ادت لقلة الاهتمام بالابل

تونس - اصبح قطاع تربية الابل في تونس يحظى في السنوات ‏ ‏الاخيرة باهتمام خاص من جانب مختلف الدوائر الوطنية المختصة نظرا لتنامي دور هذا ‏ ‏القطاع كرافد هام لانتاج منظومة اللحوم الحمراء ولمواجهة مشاكل النقص الغذائي ‏المحتمل مستقبلا لاسيما في البروتين الحيواني.
ومن المعروف طبقا لدراسات العديد من المنظمات الاقليمية والدولية المختصة وفي ‏ ‏مقدمتها منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة ان البلدان النامية لاسيما في ‏ ‏القارة الافريقية تعانى من تفاقم مشاكل النقص الغذائي وخاصة في البروتين الحيواني ‏نتيجة لعدم كفاية الموارد الغذائية من حيث الكمية والنوعية وكذلك القدرات ‏ ‏الوراثية المتواضعة للقطعان الموجودة لمختلف انواع المواشي.
ولذلك اكتشف الخبراء والمعنيون بتطوير منظومة اللحوم الحمراء في تونس أهمية ‏‏الدور الذي يمكن ان تلعبه الابل كرافد هام للانتاج في هذا القطاع الزراعي الصناعي‏ الحيوي وكذلك لتثمين الفواضل الزراعية والصناعية وتحسين المراعى التي ارتبطت ‏ ‏انتاجيتها بتداول السنوات الممطرة والجافة.
وعلى الرغم من ان الابل عرفت في شمال امريكا ومنها هاجرت لتتواجد في بقية ‏ ‏انحاء العالم كحيوانات اليفة فان الاحصائيات المتوفرة لدى دائرة الانتاج الحيواني ‏ ‏بتونس تشير الى انه يوجد في العالم حوالي 17.5 مليون راس ابل 80 في المائة منها ‏ ‏تعيش في افريقيا و70 في المائة من هذه القطعان توجد في البلدان العربية.‏ ‏ وتمثل الابل في تونس طبقا للطبيب البيطرى ورئيس دائرة الانتاج الحيواني بمنطقة ‏ ‏تطاوين الصحراوية الدكتور محمد الحبيب بن على احسن حيوان قادر على العيش في ‏ ‏المناطق القاحلة وعلى تثمين وتحويل منتجات المراعى المالحة الى بروتين حيوانى.‏ ‏( كما تؤكد الاحصائيات التونسية ان قطيع الابل يعد 92 الف وحدة انثوية توجد 90 في ‏ ‏المائة منها في الوسط والجنوب التونسى وتستغل المراعى الصحراوية والسباخ.‏ ‏ وتنتمي الابل المتواجدة في تونس الى فصيلة (دروميداريوس كاميلوس) ومن النوع ‏ ‏المغاربي المألوف في الصحراء الكبرى.
وينتج هذا الحيوان حوالي 5600 طن من اللحوم سنويا في تونس بالاضافة الى كمية ‏ ‏مهمة من الحليب تفي بالحاجيات الغذائية لفصائلها والوبر ايضا الذي يستخدم في ‏ ‏الصناعات التقليدية.
ونظرا لتزايد القيمة الغذائية للحوم الابل بادرت الحكومة التونسية الى وضع خطة ‏ ‏شاملة للنهوض بقطاع الابل والعمل على وقف التراجع الذي شهده في بداية التسعينات ‏ ‏عندما تراجع عدد الرؤوس الى 75 الف رأس سنة 1991 مقابل 85 الف راس سنة 1986.
وقد نصت تلك الخطة المتواصل تنفيذها حتى الان بناء مراكز لتجميع الابل ورصد ‏ ‏اعتمادات مهمة للوقاية والحفاظ على صحتها من الامراض وتقديم التشجيعات والحوافز ‏ ‏للباعثين والمستثمرين في هذا القطاع بالاضافة الى انشاء الجمعيات المختصة في ‏ ‏تربية الابل وانجاز عديد من الدراسات والبحوث والملتقيات التي تهتم بالابل والرفع ‏ ‏من انتاجيتها وتحسين سلالتها.
وجاء تراجع قطاع تربية الابل خلال السنوات الماضية نتيجة التطور الاجتماعي والاقتصادي الملحوظ الذي شهدته تونس خلال العقود الاربعة الاخيرة والذي ادى ايضا ‏ ‏الى مكننة الاعمال الزراعية وتقلص دور الجمل في النقل والحرث.
وتأكيدا على الاهمية الكبيرة والمتنامية التي يحظى بها قطاع الابل في تونس ‏ ‏حاليا فقد تم انشاء لجنة وطنية للبحث ولتطوير تربية الابل تعمل مع مختلف مصالح ‏ ‏وزارة الزراعة والبيئة والموارد المائية وعديد معاهد البحث كمعهد المناطق القاحلة ‏ ‏ومدرسة الطب البيطري.‏ ‏ وتهدف هذه اللجنة الى الحفاظ على هذا القطاع وتطوير انتاجيته وتعريف المستهلك ‏ ‏الى القيمة الغذائية العالية للحوم الابل وحليبها ووبرها بالاضافة الى دور الجمل ‏ ‏كوسيلة للترفيه والتنشيط السياحي ايضا لاسيما بالنسبة الى السياحة والتظاهرات ‏ ‏الثقافية والرياضية الصحراوية الدولية المتنامية بالجنوب التونسي كمهرجان الصحراء ‏ ‏الدولي وسباق الهجن السنوي الدولي في واحة دوز بوابة الصحراء التونسية.