الأيدي على الزناد في رفح تأهبا لمواجهة الإجتياحات

مخيم رفح (قطاع غزة) - من عادل الزعنون
رغم الفارق الهائل في القوة، برفض الفلسطينيون الاستسلام

مع حلول الظلام يتوزع المقاتلون الفلسطينيون من فصائل مختلفة بين الازقة والشوارع الضيقة في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة في محاولة للتصدي لعمليات التوغل التي تنفذها القوات الاسرائيلية ليلا في مخيمهم.
وعلى زاوية احد شوارع المخيم الذي يتعرض باستمرار لاجتياحات اسرائيلية بمحاذاة الشريط الحدودي مع مصر اخذ ثلاثة مقاتلين فلسطينين يسابقون الوقت لحفر حفرة بعمق نصف متر في الارض مستخدمين المعاول وما تيسر من ادوات.
وقال مقاتل عرف عن نفسه باسم ابو احمد من كتائب "شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات ان هذه الحفر تستخدم "لزرع الالغام" المصنعة محليا "لتدمير الاليات العسكرية الاسرائيلية او لاعاقة الدبابات".
واضاف ان تدمير الدبابة يحتاج الى "متفجرات تقدر بسبعين كيلو غراما وهذا يتم عندما يتوفر المكان المناسب لوضعها حيث من الصعوبة بمكان زرعها قرب الشريط الحدودي خصوصا مع الابراج العسكرية الاسرائيلية وحركة الدبابات المتواصلة.
ويعترف ابو محمد من اعضاء لجان المقاومة الشعبية التي تضم اعضاء سابقين في عدد من الفصائل خصوصا فتح ان "زرع الالغام قد لا يفيد في تدميرها ولكن المهم اعطابها".
واشار الى ان اعطاب دبابة "يشل حركة رتل كامل من الدبابات واعاقتها في التقدم داخل اراضي المخيم وهذا مهم ايضا لاخذ مواقعنا من جديد ولكي يتمكن المواطنون من تفادي الاخطار بالاحتياطات اللازمة واجلاء الاطفال والنساء".
وبالاشارات يصدر ابو احمد تعليمات غير مفهومة سوى لاعضاء مجموعته الى اربعة من العناصر المسلحة الذين توزعوا على زوايا الطريق فيما وقف على بعد عشرات الامتار منهم شخص يحاول اخفاء معالم وجهه ويقوم بابلاغ المجموعة بتحركات الدبابات الاسرائيلية .
ويؤكد قائد ميداني في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ان هناك "تنسيقا في الحد الادنى على مستوى القادة الميدانيين بين المقاومين من الفصائل المختلفة".
وفي تكتيك معين يلجا المسلحون الفلسطينيون الى اتخاذ مواقع يمكن التعرف اليها على انها لهذه المجموعة العسكرية او تلك تحسبا "للقوات الاسرائيلية الخاصة المستعربة" التي عادة ما ترتدي اللباس العربي وتتحرك بسيارت مدنية فلسطينية.
واوضح ابو محمد من لجان المقاومة الشعبية ان "هناك تناغما بين المقاتلين في الميدان خصوصا اثناء الاجتياحات وهناك مواقع معروفة ضمنيا لكل مجموعة من الفصائل بالاضافة الى انه اذا نقصت ذخيرة من مقاتل ياخذها من عناصر مقاتلة اخرى في الميدان وهناك اشارات سرية معمول بها لتفادي كشف العناصر المقاتلة".
ويبتعد المسلحون باستمر عن استخدام وسائل الاتصال الحديثة خصوصا الهواتف النقالة لظنهم انها "وسيلة تكشف" عبرها المخابرات الاسرائيلية مكان المقاتلين .
وكشف عضو في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الاسلامي ان هناك "وسائل اتصال سرية جدا بين افراد المجموعات (لم يوضحها) وتوجد علامات متفق عليها لتمييز كل مجموعة عن اخرى".
وذكر القائد الميداني في كتائب القسام ان اسلوب مجموعاته "ضرب قذائف الهاون على تجمع الدبابات (الاسرائيلية) ما يضمن تقييد حركة المشاة (الجنود الاسرائيليين) داخل المخيم وابقاء قذائف الانيرغا (المضادة للدروع) جاهزة كذلك العبوات الناسفة".
ويشير مقاتلون الى الجاهزية التامة لديهم رغم قناعتهم بقدرتهم المحدودة في مواجهة ما يمتلكه الجيش الاسرائيلي من اسلحة ثقيلة ومتطورة جدا.
ويستفيد هؤلاء المقاتلون من تاييد الناس لهم في المخيمات خصوصا وقت الاجتياحات وعمليات الهدم والتدمير التى يقوم بها الجيش .
وقال ابو محمد ان "حقد الناس في كل مكان على الاحتلال لما يقوم به من جرائم قتل وتدمير وتشريد تدفعهم الى دعمنا ومساعدتنا على الاقل معنويا".
وفي ساعة متاخرة من الليل بالامكان مشاهدة مقاتلين غالبيتهم ملثمون في بعض الطرقات وبين بعض الازقة في المخيم بانتظار اي عمليات اسرائيلية جديدة.