الأميركيون يعترفون بوجود حرب عصابات في العراق

بغداد - من برتران روزنتال
قلق وترقب

يواجه الجنود الاميركيون يوميا هجمات تتطور اكثر فاكثر يشنها افراد او مجموعات صغيرة مسلحة تستخدم تقنيات تقليدية لحرب العصابات التي تصعب مواجهتها على الارض.
وقد اصبحت مقولة المناضل الارجنتيني ارنستو تشي غيفارا "اضرب واهرب" الاداة التي يعتمدها افراد هذه العصابات الذين يحظون على ما يبدو بدعم من السكان.
وقتل 33 جنديا اميركيا وجرح العشرات غيرهم منذ الاول من ايار/مايو في هذه الهجمات التي تستخدم فيها المسدسات وبنادق الكلاشينكوف والقنابل وقذائف الـ"ار بي جي" والهاون والعبوات المفخخة لاسلكيا. بينما سجل الاربعاء استخدام وسيلة جديدة هي صاروخ ارض جو اطلق باتجاه طائرة اميركية عندما كانت تحط في مطار بغداد.
ويمكن لمسلحين منتشرين بين السكان ان يستخدموا هذه الاسلحة. وقد وقعت معظم العمليات في مثلث يشمل بغداد وتكريت في الشمال والرمادي في الغرب، وهي منطقة سنية ينتشر فيها عدد كبير من انصار صدام حسين.
وتسجل العمليات عند المغيب او عند الفجر او خلال الليل، الامر الذي يفسح المجال امام المهاجمين للفرار.
وتعرضت قافلة عسكرية اميركية الاربعاء لهجوم قتل خلاله جندي اميركي وجرح ثلاثة آخرون في ابو غريب غرب بغداد.
واعتبر اللفتنانت كولونيل كينيث غانت من الفرقة الثالثة في سلاح المشاة بعد العملية، ان السكان متورطون في العملية او على الاقل شركاء بها.
وقال "اذا لم يكن المهاجمون من السكان فالسكان على الاقل يعرفون من هم".
وراى الضابط الاميركي انه تم تفجير عبوة ناسفة لدى مرور القافلة لاسلكيا، وان الشخص الذي قام بذلك كان على الارجح مختبئا على بعد عشرات الامتار من الطريق العام من اجل القيام بالتفجير في الوقت المناسب.
ولم تؤد عمليات التفتيش التي قامت بها دوريات ومروحيات اميركية في وقت لاحق الى العثور على اي شيء.
وفي السادس من تموز/يوليو فتح مسلح النار على جندي اميركي في جامعة في وسط بغداد، مما ادى الى مقتله. وفيما ذكرت القيادة العسكرية الاميركية الوسطى ان الجندي اصيب بينما كان يقوم بنوبة حراسة داخل حرم الجامعة، قال شاهد ان رجلا اطلق عليه الرصاص من مسدسه داخل كافيتيريا الجامعة ولاذ بالفرار.
والقى مجهولون قنبلة الاثنين قرب مقر لقوات التحالف الاميركي البريطاني في وسط بغداد، مما يدل على ان العناصر المناهضين للتحالف قادرون على ان يضربوا في اي مكان واي زمان.
ويشكل الجنود الاميركيون الـ150 الفا المنتشرون في العراق والذين لا يقتصر عملهم على المجال العسكري، بل هم منخرطون في مجالات عديدة من الحياة الاجتماعية، اهدافا سهلة للمهاجمين في غالب الاحيان.
فهم معزولون في نقاط كثيرة مثل مواقع حراسة الوزارات ومحطات الكهرباء والمستشفيات والمصارف.
وقال الضابط الاميركي ديفيد ماكال الاربعاء بشيء من اليأس انه يشعر انه يشبه هدفا من اهداف رماية الحمام. "اننا كالبط، جالسون في شاحنة، ولا نستطيع الدفاع عن انفسنا".
ولا يشهد العراق في الوقت الحالي هجمات ينفذها انتحاريون مزنرون بالمتفجرات او بالسيارات المفخخة، بل تتركز الهجمات على القوات الاميركية المحتلة وبعض العراقيين المتعاونين معها.
من جهته اعترف قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون ابي زيد الاربعاء بأن المخططين الاميركيين الذين يواجهون "مقاومة" مستمرة قد فوجئوا بسرعة انهيار الجيش والشرطة في العراق في نهاية الحرب.
وقال الجنرال ابي زيد في مؤتمره الصحافي الاول في البنتاغون منذ خلف في منتصف هذا الشهر الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة الاميركية الوسطى "فوجئنا جميعنا قليلا بسرعة الانهيار الشامل للجيش العراقي والانهيار شبه الشامل للاجهزة الامنية العراقية ولاسيما الشرطة منها".
وقد ساهم هذا الانهيار في اندلاع الفوضى وانعدام الامن في العراق بعد سقوط النظام.
واضاف ابي زيد "بعدما فهمنا ما حصل، عرفنا ان علينا تمديد مهمة العسكريين اكثر مما كنا نتمنى".
وقد ارجئت عودة فرقة المشاة الثالثة الثلاثاء الى الولايات المتحدة بسبب انعدام الامن في العراق لكن البنتاغون اكد انهم سيستبدلون بآخرين وسيعودون الى بحلول ايلول/سبتمبر.
واوضح ابي زيد ان الهجمات التي تشن على القوات الاميركية في العراق هي "اعمال مقاومة تقليدية. انها ضعيفة الكثافة لكنها حرب بالتأكيد". وقال ان وحدات صغيرة وعناصر من حزب البعث ومجموعات مثل انصار الاسلام هم الذين يشنون تلك الهجمات.
لكن الجنرال ابي زيد اكد ان الاميركيين سينتصرون. واضاف ان "الحرب هي مسألة ارادة. وخلافا لما نقرأه في الصحافة العربية التي تتحدث عن انسحاب الاميركيين من مقديشو في 1993، فانهم لن يتمكنوا من اخراجنا من اي مكان".
واعتبر ابي زيد ان عدد القوات الغربية كاف في المرحلة الراهنة: 148 الف جندي اميركي و13 الفا من التحالف وخصوصا البريطانيون.