الأميركان يستعينون بالكفاءات الإماراتية لتصنيع حفارات نفط

ابو ظبي مركز دولي مهم للصناعات النفطية

أبوظبي ـ فازت شركة "اودريكو" للمعدات البترولية العالمية الإماراتية بعقد تصنيع 10 حفارات نفط عملاقة وتصديرها للولايات المتحدة بقيمة 500 مليون درهم.

وقال الدكتور سمير غلايني رئيس مجلس شركة اودريكو إن مصنع الشركة في مدينة أبوظبي الصناعية تمكن من الفوز بالعقد رغم أن شركات عالمية من الولايات المتحدة الأميركية والصين وأوروبا لها باع طويل وتاريخ صناعي معروف في هذا المجال كانت تنافس شركة "أودريكو للمعدات البترولية الوطنية".

وأشار إلى أن الشركة قدمت عرضاً متميزاً يناسب الطلب على هذا المنتج بتلك المناطق مؤكداً قدرة الشركة على مجاراة السباق التقني والصناعي في هذا المجال وتقديم عروض تصنيع وشحن وتركيب بتكلفة منافسة.
وأضاف أن هذه العوامل جعلت عرض "أودريكو" متميزاً وقادراً على المنافسة والفوز بهذا المشروع الذي يعتبر بداية مهمة للانتشار الصناعي الإماراتي في عالم الحفر النفطي.

وأكد غلايني أن التقنية والخبرة الصناعية التي تمتلكها "اودريكو" إضافة لمساعدة مدينة أبوظبي الصناعية وذلك بتشجيع المصانع الوطنية للدخول للمنافسة العالمية كانت من أهم العوامل التي مكنت الشركة من الفوز بهذا العقد.

وكشف غلايني أن الشركة الإماراتية المتخصصة في تصنيع المعدات النفطية نجحت في انجاز عقود لبناء عدة حفارات بترولية عملاقة تم تصديرها إلى الولايات المتحدة والكويت والسعودية وعمان خلال العامين الماضيين.

وأضاف "أن دولة الإمارات أصبحت أول دولة نفطية خليجية عربية تقوم بالتصنيع الكامل لهذه المعدات الأساسية في عمليات إنتاج النفط من الحقول البرية والبحرية وتصديرها للدول النفطية ".

وقال "لقد شرعت الشركة في تنفيذ عقود أخرى جديدة لتصنيع معدات للحفر وحفارات تقوم بتصديرها للولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والعراق ".
واشار إلى أن الشركة تعكف حالياً على تنفيذ خطة توسعات في مصنعها بمدينة أبوظبي الصناعية تهدف إلى زيادة طاقته الإنتاجية لتصل إلى تصنيع 20 حفاراً بترولياً عملاقاً سنوياً.

وأوضح أن الشركة لديها خطة طموحة لتحويل المصنع إلى شركة مساهمة تساهم في تطوير أنشطتها الصناعية وفي مراحل متقدمة من هذه الخطة سيتم إدراج الشركة في البورصات العالمية والمحلية والعربية، مشيرا إلى أن عملية التطوير الشامل للإدارة والإنتاج ستساهم في زيادة الأرباح السنوية المتوقعة.

وأضاف أن الشركة تدرس إقامة مصنع لها بالمملكة العربية السعودية بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى ثلاثين حفاراً برياً وبحرياً تعمل بنظام التحكم الإلكتروني وبتكلفة تناهز الثلاثمائة مليون دولار أميركي.

وقال غلايني إنها تعد المرة الأولى في العالم العربي التي تنجح فيها شركة إماراتية بتصدير حفارات إلى دول نفطية عملاقة وتعد من أهم مراكز صناعة النفط العالمية كالولايات المتحدة.

وأكد أن هذا الحدث الصناعي المهم يضع الإمارات على خارطة الدول المصدرة لحفارات البترول وهي منتجات مصنفة ضمن التصنيف الإنتاجي الصناعي، مشيراً الى أنها إستراتيجية نادرة ومحتكرة على عدد بسيط جداً من البلدان الصناعية الكبرى.
ولفت الى أن تصدير هذه المنتجات الإستراتيجية يساهم بشكل مباشر في دعم الصناعة الإماراتية ويؤهلها بجدارة لتكون مصدراً رئيسياً للدخل القومي بجانب المصدر الرئيسي وهو إنتاج النفط وتصديره.

وقال "لقد فازت الحفارات المصنعة في الإمارات بهذه العقود لأنها تتميز بسهولة تركيبها وتفكيكها وتعمل بكافة مناطق العمليات البحرية سواء كانت في الخلجان أو مياه المحيطات أو البحار على مختلف الظروف الجوية، وتستخدم تقنية جديدة متفوقة في عملية الحفر كما أنها تدار بمحركات الكترونية قوية وحديثة وتحتوي الجيل الالكتروني الحديث من التقنية الكهربائية في التشغيل ".

وأضاف أن من أهم مزايا هذه الحفارات هو سرعة نقلها من موقع بحري أو بري لآخر كما أنها تساهم في تسهيل عمليات الحفر خلال الأحوال الجوية السيئة ويستخدم في تشغيلها أعداد قليلة من العمالة، مشيرا إلى أن هذه الحفارات تتمتع بمواصفات تحد من احتمالات حصول الحوادث أثناء عمليات الحفر وتزيد من جودة أنظمة الأمن والسلامة الخاصة بأداء أعمال الحفر سواء للأجهزة أو العمال.

وشدد غلايني على أن الحفارات المصنعة بالإمارات تعتبر منتجاً صديقا للبيئة تقلل لحد كبير من التلوث البحري المصاحب لعمليات الحفر والتنقيب عن البترول في الآبار البحرية.

وأوضح أن بإمكانها الحفر بحرياً على عمق يتجاوز10 آلاف متر كما أنها تحفر في كافة التضاريس البحرية وهي مزودة بغرفة تحكم اتوماتيكية لإدارة عمليات الحفر ومنصتها سهلة التركيب في أي موقع بالبحر.
واكد أن هذا المنتج الإماراتي اختصر تكاليف العمالة وبرامج الصيانة بنسبة 20 في المائة من مبلغ التكلفة الحالية وبالتالي قلل كلفة التشغيل والصيانة وساهم في دفع عمليات الإنتاج لتشمل أكبر خريطة للمواقع البحرية نتيجة لهذا التوفير.

وأكد أن هذا الانجاز الاقتصادي الإماراتي يعد سبقاً في مجال تصدير المنتجات الصناعية على المستوى العربي مشيراً إلى انه حتى هذا الوقت لا توجد دولة عربية تقوم بهده الانجازات الصناعية الهامة في هذا المجال الصناعي النادر والاستراتيجي.

ولفت الى أن الطلب على الحفارات كسلعة إستراتيجية نادرة سيزداد بعد ارتفاع أسعار النفط ورغبة الدول في استكشاف حقول نفط واتجاه الدول النفطية الحالية لتوسيع خريطة إنتاجها النفطي.
وقال إن صناعة الحفارات تعد من الصناعات الإستراتيجية في العالم وإدخالها للإمارات يعد فتحاً صناعياً مهماً وفرصة ذهبية لرجال الصناعة سواء بالإمارات أو دول مجلس التعاون لدعم هذه الصناعة المهمة.

وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد حسب التوقعات الاقتصادية ارتفاعاً في أسعار النفط ستلقى على أثرها صناعة الحفارات إقبالاً متزايداً وسترتفع أسعار منتجاتها وخاصة مع رغبة الدول غير النفطية في استكشاف حقول نفط بأراضيها وكذلك الدول النفطية في توسعة خريطة آبارها البترولية.

وأضاف "أن خطتنا لإقامة مصنع لإنتاج حفارات البترول في المملكة العربية السعودية تهدف الى تنشيط التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال الحيوي الهام وتعزيز التبادل التجاري البيني لهذه الدول التي تجمعها خصائص اقتصادية مشتركة من حيث كونها دولا تعتمد على صناعة استكشاف البترول وتكريره وتصديره و الصناعة المرتبطة به ارتباطاً مباشراً أو تعتمد على مشتقاته" مشيراً إلى أن الاستثمارات في مجال استكشاف النفط لا تزال من أهم و أكثر الاستثمارات ربحية في مجال الطاقة.

ورأى أنه من الأفضل للمنطقة العربية والخليجية خصوصاً استثمار عوائد تصدير النفط وخصوصا بعد الطفرة التي حدثت في أسعار البترول في تطوير البنى التحتية والقاعدة التصنيعية لصناعة النفط ومشتقاته للحفاظ على استمرار تدفق هذه الثروة من خلال استكشاف مناطق جديدة وإحداث التكامل الصناعي في قطاع النفط بين الدول العربية ذات الأوضاع الاقتصادية المتشابهة حتى نضمن استمرار الموقع المتميز لدول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط في الأسواق العالمية.
وأكد أن أهمية إدخال هذه الصناعة العالمية المتخصصة لإمارة أبوظبي تكمن في تحقيق فوائد صناعية واستثمارية كبيرة ليس لإمارة أبوظبي فقط بل للدول العربية الشقيقة التي تحتاج لمخرجات هذه الصناعة من حفارات عملاقة متقدمة مما يجعل أبوظبي مركزاً إقليمياً مهماً لاستقطاب عقود شراء هذه المعدات من مختلف الدول، وأيضاً يكسب صناعتها النفطية طفرة هائلة من حيث ارتفاع معدل إنتاج النفط الخام وكذلك يضع أبوظبي ضمن الخارطة العالمية لصناعة حفارات النفط الثقيلة.

وقال "لقد برهنت السياسات الاقتصادية الحكيمة لحكومة أبوظبي أنها قادرة على استقطاب هذه الصناعات العملاقة وإدخالها إلى منتجات أبوظبي الصناعية ويعد فخراً لأبوظبي أن نضع "عبارة صنع في أبوظبي "على هذا المنتجات الصناعية العملاقة ".

وأشاد الدكتور سمير غلايني بالجهود الكبيرة التي تقدمها إدارة المناطق الصناعية المتخصصة وإدارة مدينة أبوظبي الصناعية مشيراً إلى منحها الأرض الصناعية والتراخيص اللازمة والعديد من التسهيلات وتشجيع الشركة لإنشاء هذه الصناعة المتخصصة وتوفير كافة الإمكانيات الصناعية.