الأمن اليمني يفتح النار على متظاهري تعز دفاعا عن القصر الرئاسي

صنعاء - من محمد صدام ومحمد غباري
مطالبات مستمرة بالرحيل يقابلها تشبث بالسلطة

قال مسؤولون طبيون وسكان ان شخصا واحدا على الاقل قتل واصيب عشرات اخرون في اشتباكات بين محتجين يمنيين وقوات الامن في العاصمة صنعاء ومدينة تعز السبت.

ويواجه الرئيس علي عبد الله صالح احتجاجات تطالب باستقالته منذ يناير/كانون الثاني يشارك فيها مئات الالاف. ورفض صالح الجمعة خطة تتضمن انهاء حكمه الفردي المستمر منذ 32 عاما.

وقتل 27 شخصا على الاقل في الاشتباكات مع قوات الامن الاسبوع الماضي.

وقال شهود ان مئات المتظاهرين الذين حاولوا مساء السبت اختراق حاجز للشرطة في مدينة تعز الجنوبية للسير الى احد قصور الرئاسة قوبلوا باطلاق نار وغاز مسيل للدموع من قوات الامن.

وقال طبيب يعالج الجرحى ان"شخصا مات اكلينيكيا واصيب 43 بالنار ثلاثة منهم في حالة خطيرة".

واضاف ان نحو 30 شخصا اصيبوا بجروح بسبب الهراوات والحجارة وان اكثر من 500 يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وفي صنعاء قال سكان ان اشتباكات اندلعت مع محاولة المحتجين توسيع مخيم احتجاجهم.

وقال مسعفون ان عشرات اصيبوا عندما اطلق رجال في لباس مدني يعتقد انهم رجال امن النار وان نحو 350 يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ويدعم صالح منذ فترة طويلة الولايات المتحدة والسعودية بوصفه حصن امان ضد عدم الاستقرار في المنطقة ولاسيما ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو يواجه الان ضغوطا متزايدة من كليهما للتفاوض على تنح سريع.

وبعد مقتل عشرات المحتجين على يد قوات الامن بدأت دول المنطقة تقتنع بان صالح اصبح الان عقبة امام الاستقرار في بلد يقع على قناة ملاحية تحمل اكثر من ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا.

ويعيش نحو 40 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة على أقل من دولارين يوميا كما يعاني ثلث السكان من الجوع المزمن. وادى السخط على القمع الحكومي والفساد المتفشي الى تعزيز الحركة المطالبة بالديمقراطية.

وفي البداية قبل صالح عرضا من السعودية ودول خليجية اخرى لاجراء محادثات مع المعارضة في اطار مجلس التعاون الخليجي.

ولكنه قال لعشرات الالاف من انصاره في صنعاء الجمعة انه لا يكتسب شرعيته من قطر أو غيرها وانه يرفض هذا التدخل.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية اليمنية السبت ان اليمن سيسحب سفيره من قطر للتشاور.

وتبنى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني، الذي قال ان مجلس التعاون الخليجي سيعقد اتفاقا يتضمن تنحية صالح، لهجة مصالحة عندما قال السبت ان مجلس التعاون الخليجي يريد المساعدة فقط.

وقال الشيخ حمد لقناة الجزيرة "انا استغرب ان الموضوع تحول وكانه مشكلة قطرية او تدخل قطري نحن نحترم اي دولة وخاصة الدول العربية ولا نتدخل في شؤونها لكن هذا تم بناء على طلب يمني من دول مجلس التعاون وقطر جزء من دول مجلس التعاون".

وأضاف ان التركيز يجب أن يكون على المشكلة في اليمن وان الرئيس اليمني والجميع في اليمن يعرفون مدى احترامه وتقديره لهم.

وفي وقت سابق السبت مرت مسيرة شارك فيها عشرات الالاف في مدينة تعز الجنوبية بسلام بعد ان وقفت وحدات من الجيش موالية للواء علي محسن الذي يدعم الاحتجاجات بين الحشود وقوات الامن بما حال كما يقول سكان في تعز بين وقوع الاشتباكات.

وحتى قبل الاحتجاجات التي تستلهم الانتفاضات الشعبية التي تجتاح العالم العربي كان صالح يكافح للتصدي لتمرد انفصالي في الجنوب وتمرد للشيعة في الشمال وهي أعمال عنف أعطت مجالا أوسع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له للعمل.

وفي محافظة ابين بالجنوب قالت القوات الحكومية من اجل استعادة مدينة جعار من متشددين اسلاميين تغلبوا عليها قبل اسبوعين. وصرح مسؤول محلي ان جنديا وثلاثة متشددين قتلوا كما اصيب ثلاثة جنود.

وفي عدن الميناء الرئيسي بجنوب اليمن نظم مئات الشبان من بينهم تلاميذ مدارس مسيرة ضد صالح وعطلوا حركة المرور وطلبوا من المتاجر اغلاق ابوابها.

وقال سكان ان الشرطة اطلقت النار في الهواء لتفريق المحتجين الذين دعوا الى عصيان مدني لاصابة المدينة بالشلل.

وفي منطقة كريتر بعدن قال سكان ان مسلحين في زي مدني اصابوا اربعة محتجين.