الأمن الجزائري يعتقل محتجين على إصلاح قانون التقاعد

سياسة التقشف تؤثر على الأغلبية الفقيرة

الجزائر - قامت الشرطة الجزائرية الأحد باعتقال محتجين بعدما منعت بالقوة اعتصاما لهم أمام مجلس النواب الذي بدأ دراسة مشروع اصلاح قانون التقاعد.

ورغم قيام الشرطة بتطويق مجلس النواب وغلق الطرق المؤدية إليه أمام حركة السير، قام متظاهرون يمثلون تنسيقية النقابات المستقلة وبعض النواب بالاعتصام أمام ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائرية والتي لا تبعد عن مقر مجلس النواب الا بحوالي 200 متر، حيث عبروا عن رفضهم لإلغاء قانون التقاعد النسبي.

ورفع المحتجون شعارات مناوئة للحكومة وأخرى رافضة لقانون الموازنة 2017 الذي وصفوه بـ"مشروع الدولة للأغنياء"، ونجحت الشرطة في فض الاعتصام.

وقال وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، محمد الغازي الأحد إن الأحكام الجديدة التي جاء بها مشروع القانون المتعلق بالتقاعد تهدف الى منح أكثر من 3 ملايين معاش ومنحة للتقاعد، وأن مبدأ نظام التقاعد "مبني على أساس التضامن بين الأجيال".

وقال نقابيون إن الشرطة اعتقلت العديد من النقابيين، في حين لم يسمح لبعضهم حتى بالوصول الى مكان الاعتصام.

وتصر الحكومة على اصلاح قانون التقاعد بهدف "حماية صندوق التقاعد وإنقاذه من الإفلاس في اطار العدالة الاجتماعية".

صادق مجلس الوزراء الجزائري الثلاثاء على مشروع قانون المالية لسنة 2017 "ميزانية الدولة" باعتماد سعر مرجعي للنفط بـ50 دولارا، في وقت يواجه البلد انخفاضا كبيرا في مداخيله المعتمدة بنسبة 95 بالمئة على تصدير المحروقات.

ووافقت الحكومة على خفض الإنفاق 14 بالمئة في 2017 بعد خفض بلغ تسعة بالمئة في 2016 ضمن إجراءات للتأقلم مع تراجع أسعار النفط.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الميزانية ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا من 15 بالمئة هذا العام.

ويقوم مشروع الميزانية على افتراض سعر 50 دولارا لبرميل النفط الخام في الأسواق العالمية.

ويسهم النفط والغاز بنسبة 95 بالمئة من إيرادات صادرات الجزائر و60 بالمئة من ميزانية الدولة. وتتطلب مسودة الميزانية موافقة البرلمان الذي يسيطر عليه مؤيدو بوتفليقة بأغلبية كاسحة.

ويتضمن مشروع الميزانية الذي صادق عليه البرلمان، إيرادات مقدرة بـ5 آلاف و635 مليار دينار (51 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة تناهز 13 بالمئة مقارنة بسنة 2016، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية.

أما النفقات فينتظر أن تبلغ 6 آلاف و883 مليار دينار (63.14 مليار دولار)، منها 14 مليار دولار للتحويلات الاجتماعية، أي دعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة.

وتضرر الوضع المالي للجزائر بشدة منذ بدأ تراجع أسعار النفط في منتصف 2014 مما أجبر الحكومة على تأجيل مشاريع للبنية التحتية. ومازالت محاولات تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط والغاز تتسم بالبطء.

ولم يذكر البيان تفاصيل عن إجراءات مزمعة في 2017 لتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين الجزائريين.

ويقول المسؤولون إن الحكومة لا تنوي زيادة أسعار البنزين والديزل لكنها ستسن ضرائب جديدة تتضمن زيادة ضريبة القيمة المضافة اثنين بالمئة.