الأمن التونسي يلاحق المتشددين على الحدود الجزائرية

اصرار امني على حسم المعركة

تونس - قال مسؤول أمني الاثنين إن قوات الحرس التونسي قتلت ثلاثة متشددين في اشتباك مسلح أثناء مهاجمة منزل في مدينة جندوبة قرب الحدود الجزائرية.

وأضاف المسؤول ان الاشتباك بدأ فجر الاثنين بعد أن طوقت قوات الحرس منزلا يأوي متشددين إسلاميين.

وبيّنت المصادر الامنية أن "العملية الأمنية بجندوبة مازالت مستمرة للقبض على عناصر إرهابية يعتقد بأنّها على صلة بالعملية الإرهابية الشهر الماضي".

وتسود حالة من التوتر في مدينة جندوبة نتيجة الإنتشار الواسع للقوات الأمنية المدعومة بوحدات من الجيش التونسي التي أقامت بعض الحواجز الأمنية بحثاً عن المسلحين.

من جهة ثانية سجّلت محافظة سيدي بوزيد وسط تونس، الاثنين تبادلا لإطلاق النار بين قوات الأمن وعناصر مسلّحة، بحسب نفس المصادر التي لم تضف مزيدا من التفاصيل بخصوص هذا الشأن.

والشهر الماضي قتل مسلحون يرتدون زي شرطة أربعة اشخاص في جندوبة في كمين.

وتخوض قوات الأمن التونسية قتالا ضد متشددين من جماعة أنصار الشريعة المحظورة التي أعلن زعيمها الولاء لجناح القاعدة في شمال افريقيا.

وفرض هذا الولاء تحديات امنية كبيرة، حيث تمثل هذه التحديات اختبارا محوريا لاستقرار تونس في ظل حكومة تعمل على اعادة الاستقرار السياسي والتوازن الاقتصادي.

وتزداد المخاوف من ازلاق تونس في وحل الفوضى نظرا لما تشهده دول الربيع العربي من أحداث ساخنة على مختلف المستويات، اضافة الى سعي حركة انصار الشريعة والمقربة من تنظيم القاعدة الى الانتقاملضحاياها الذين سقطوافي الاونةالاخيرة اثر الملاحقات الامينة لاشدهم خطرا.

وتزداد التحديات بعد الحكم على زعيم نصار الشريعة في تونس ابوعياض بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، بسبب إلقائه خطبا دينية دون ترخيص قانوني، في مساجد بمحافظة بنرزت (شمال شرق).

وسيمثل ابوعياض الثلاثاء 18 آذار/ مارس أمام محكمة الناحية في محافظة بنزرت في 3 قضايا أخرى.

وذكرت تقارير تونسية في وقت سابق أن أباعياض يتحكم في 3 آلاف إرهابي يتواجدون في ليبيا، ويشرف عليهم ويدعمهم الليبي عبد الحكيم بلحاج، رئيس حزب الوطني الليبي، الذي نفى أيّ علاقة له بأنصار الشريعة وزعيمها.

ويحاول تنظيم القاعدة الذي يعاني في مختلف مناطق العالم زرع فرع جديد له على الحدود التونسية والجزائرية وإبقائها منطقة ساخنة ومتواصلة دون انقطاع مع بقية الخلايا الأخرى، بما فيها جبهة النصرة السورية، وهو ما يفسر تفكيك أجهزة الأمن الجزائرية شبكات تعمل على نقل الشباب للقتال في سوريا، بعد تلقي التدريبات في معسكرات الإرهابيين في ليبيا وتونس عبر تركيا، وإلقاء القبض على عدد منهم في الولايات الحدودية القريبة من تونس كالوادي والطارف وعنابة.

ويرى محللون بأن ما يسمى بالربيع العربي فتح بابا جديدا للتهديدات الإرهابية في دول المغرب العربي، حيث انها يحاول تنظيم القاعدة فتح مناطق جديدة كي يحاول اعادة بناء نفسه من جديد، وخاصة المناطق الحدودية بين ثلاثة دولة عربية في منطقة المغرب العربي، إذ ترتبط تونس بحدود برية طولها حوالى 500 كلم مع ليبيا وحوالى 1000 كلم مع الجزائر، فمنذ الاطاحة مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي، انتشر على طول هذه الحدود تهريب السلع المختلفة والمخدرات والاسلحة.

ويتوقع خبراء بشؤون الإرهاب، إن سجون الجزائر وتونس وليبيا باتت من أهداف الجماعات الإرهابية في إطار مخطط لإعادة إحياء النشاط الإرهابي في المنطقة بعد الضربات القوية التي تلقتها مختلف الجماعات المسلحة على يد الجيشين الجزائري والتونسي.

وتقول وزارة الداخلية التونسية ان جماعة انصار الشريعة بتونس تتكون من اربعة أجهزة هي الجهاز الدعوي، والأمني، والعسكري، والمالي وكلها تحت إشراف "الأمير العام" أبوعياض، وانها خططت "للانقضاض على الحكم بقوة السلاح" وإعلان "اول امارة اسلامية في شمال افريقيا"، لتشعل هذه الجماعة شرارة ارهاب في منطقة المغرب العربي.

ويرى محلون سياسيون ان تونس في مفترق طرق على صعيد مواجهة خطر المد السلفي المتنامي مما يضع البلاد في حالة من عدم الاستقرار، وقد صعّد من أجواء التوتر والقلق التي تلف البلاد منذ مدة، تزايد الهجمات وأعمال العنف التي تقودها عناصر سلفية مرتبطة بتنظيم القاعدة، أدت الى وقوع عدد من الضحايا لقوات الامن التونسية، ليدفع هذا تالطور الخطير غالبية الأوساط السياسية إلى التحذير من دخول تونس في اتون دوامة الإرهاب المسلح، خصوصا وان تونس تعاني منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وضعا أمنيا هشا سمح بصعود تيارات جهادية وانتشار السلاح على نطاق واسع عبر ليبيا والجزائر وفي عدة مدن تونسية.