الأمم المتحدة: لن نوسِّع دورنا في العراق قبل تحسن الوضع الأمني

نيويورك (الامم المتحدة) ـ من ايرفيه كوتورييه
ما زال يتعين القيام بكثير من العمل

حث مؤتمر دولي السبت في نيويورك الامم المتحدة على الاضطلاع بدور اكبر في العراق، لكن أمينها العام بان كي مون شدد على ضرورة تحسن الظروف الامنية أولاً.
واعلن بان كي مون بعد الاجتماع في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان "العديد من الخطباء شددوا على الدور الاساسي الذي يمكن ان تضطلع به الامم المتحدة للتشجيع على المصالحة الوطنية في العراق" و"تسهيل التعاون الاقليمي".
واكد "وجود توافق واضح على ان المجموعة الدولية لا تستطيع صرف النظر عن العراق او تجاهله. واستقراره هو حرصنا المشترك".
وقال "انوي تعزيز الوجود الحالي للامم المتحدة في العراق، لدينا أناس في بغداد ونستطيع زيادة عددهم في اربيل (شمالاً) وربما فتح مكتب في البصرة (جنوباً)".
لكن الامين العام للامم المتحدة اضطر للاعتراف بأن الوضع الامني في العراق لا يتيح قبل ان يحرز تحسنا كبيرا، النظر في زيادة جوهرية لحضور الامم المتحدة في هذا البلد.
ولفت الى "ان الامن قد تحسن لكن ما زال يتعين القيام بكثير من العمل"، وذلك في معرض رده على سؤال حول امكانية تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1770.
وهذا القرار الصادر في آب/اغسطس الماضي يعهد الى الامم المتحدة "ان اتاحت الظروف" بدور اكبر في العراق، في كثير من المجالات بما فيها السياسية والدبلوماسية، فيما تستمر اعمال العنف في البلاد.
وستتطلب المهام الكثيرة التي اوكلت الى الامم المتحدة بموجب هذا القرار، تعزيزاً لعدد الموظفين والعديد من الاتصالات على الارض مع السكان.
غير ان الامم المتحدة اقتصرت وجودها في العراق على 65 شخصاً بعد اعتداء آب/اغسطس 2003 على مقرها في بغداد الذي اودى بحياة 22 شخصا بينهم ممثلها الخاص سيرجيو فييرا دو ميلو.
ويعيش معظم هؤلاء الاشخاص حالياً محصورين في داخل المنطقة الخضراء بسبب انعدام الامن.
ومنذ تبني القرار 1770 قررت الامم المتحدة تحديد عدد موظفيها المدنيين في العراق بـ 95 موظفاً؛ 65 منهم في بغداد و30 في اربيل في الشمال ذي الغالبية الكردية.
وفي تلك الآونة ارسلت نقابة موظفي الامم المتحدة مذكرة الى الامين العام تطالبه فيها بعدم زيادة موظفيها طالما لم تتحسن الظروف الامنية.
وسعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من جهتها الى الطمأنة وقالت امام الصحافيين "ان الوضع الامني في العراق صعب لكنه يتحسن".
واضافت "بالتأكيد ان امن موظفي الامم المتحدة سيكون اولوية كبرى لقواتنا والقوات المتعددة الجنسيات".
وعبرت عن ارتياحها لان الاجتماع افضى الى "التزام جيد جدا للمجتمع الدولي بالاضطلاع بدور اكبر في اعادة اعمار العراق".
واقترح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من ناحيته البدء باعادة اعمار العراق من الشمال الذي ينعم بظروف امنية افضل.
واقترح اطلاق "المبادرات الاولى حيث الظروف الامنية افضل على سبيل المثال في شمال البلاد"، معتبرا انه "يمكن ان تتوسع شيئا فشيئا لتشمل كافة مناطق البلاد.
وفي هذا الاجتماع جلست وزيرة الخارجية الاميركية في الجانب المقابل لنظيرها الايراني منوشهر متكي ولم تتوجه بأي كلمة اليه، كما ذكر مستشارها للشؤون العراقية ديفيد ساترفيلد في مؤتمر صحافي.
وقال ساترفيلد ان متكي وجه نقدا لاذعاً الى الولايات المتحدة، ثم كرر تأكيد رغبة طهران في المساهمة في المصالحة الوطنية في العراق.
واضاف "ما يفعلونه (الايرانيون) ميدانياً هو الاستمرار في ارسال الاسلحة وتدريب العناصر الاعنف والاكثر اجراما وتطرفا في العراق على استخدام الاسلحة"، مؤكدا "نعتقد ان ذلك لا ينسجم مع الوعد بدعم المصالحة الوطنية".
وشارك في المؤتمر الذي رأسه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عشرون دولة، منها الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) والدول الثماني المجاورة للعراق: السعودية والبحرين ومصر وايران والاردن والكويت وسوريا وتركيا.
كما شارك الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، اما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فبصفة مراقب.