الأمم المتحدة، إذا أغلقت اليوم فسيتعين إعادة اختراعها غدا

تصبح أكثر أهمية إذا تم إصلاحها ومنحها الدعم المناسب

أقامت الجامعة الأميركية بالقاهرة بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة محاضرة نادية يونس السنوية والتي تواكب الذكرى السبعين لإنشاء الأمم المتحدة، كما تواكب الذكرى العاشرة لإطلاق المحاضرة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، تخليدا لذكرى نادية يونس التي توفيت في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس/آب 2003.

وقد جاءت المحاضرة بعنوان "هل لا تزال الأمم المتحدة صالحة في عالم اليوم؟" ألقاها مايكل مولر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، وأعقبها حلقة نقاشية شارك فيها د.أحمد فوزي المدير المؤقت لدائرة الأمم المتحدة للإعلام بجينيف، ود.إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأميركية بالقاهرة، ود.هشام وهبي أستاذ مساعد العلوم السياسية بالجامعة البريطانية بالقاهرة.

وكان مولر وفوزي من مؤيدي دور الأمم المتحدة، بينما عارضه وهبي وعوض.

ففي دفاعه عن أهمية الأمم المتحدة، قال مولر "إن عمل الأمم المتحدة يمس كل شخص على هذا الكوكب، كل يوم، ولكن معظمنا لا يعرف ذلك. يظهر ذلك العمل في علامات الطريق التي شاهدناها جميعا في طريقنا إلى قاعة المحاضرة مساء الثلاثاء، وفي المبادئ التوجيهية الطبية التي يتم اجراؤها للمريض قبل الدخول إلى حجرة العمليات وفي رموز الاتصال الدولية للهواتف التي نستخدمها جميعا، ومعايير الطعام الذي نأكله، وبناء قدرات البلدان النامية لتكون قادرة على التجارة بشكل أكثر فعالية، وفي إزالة الملايين من الألغام الأرضية للمساعدة في تطوير المجتمعات المحلية، وفي توفير التطعيمات للملايين من الأطفال في مختلف أنحاء العالم والقائمة تطول".

كما أبرز فوزي، المناصر لأهمية الأمم المتحدة، كيف أن الأمم المتحدة هي عائلة من الوكالات والبرامج المكلفة بتخفيف معاناة الناس في كل مكان. وقال "إن الأمم المتحدة ليست فقط الجمعية العامة أو مجلس الأمن.. فالأمم المتحدة قامت بتطوير قواعد ومعايير الحكم في جميع أنحاء العالم المتقدم".

وعلى الجانب الأخر أشار وهبي إلى إخفاقات الأمم المتحدة في عدد من المناسبات طوال تاريخها. وأضاف "منذ البداية، عانت الأمم المتحدة من البيروقراطية المتضخمة، وعدم الكفاءة في استخدام الموارد، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، كما أن المنظمة متهمة باللامبالاة تجاه الإبادة الجماعية.. كانت الأمم المتحدة مجرد مشاهد في الأزمة في الصوم العام 1993 ومذابح رواندا عام 1994".

كما أشار عوض انه برغم الأهمية الكبرى للأمم المتحدة فهناك تساؤل عما إذا كان يمكن لها أن تضمن لنا أن نعيش في عالم جيد.. فبحكم التعريف يفترض في الأمم المتحدة أن توحد الأمم "ولكن هل نحن متحدون، كيف يمكن للدول التخلي عن الفيتو وصلاحيات كل دولة؟ نحن بحاجة إلى الدعوة لتطبيق حقيقي للأمم المتحدة، ينبغي أن يكون هناك إصلاح للمنظمة من الداخل، ولكن نأمل فقط أنه لن يكون متأخرا جدا".

وأشار مولر إلى أنه "بالرغم من إخفاقاتها ـ وسأكون أول من يقول أننا يجب ألا نخفيها ـ لا تزال الأمم المتحدة ذات أهمية حتى اليوم. ففي عالم يزداد تعقيدا وترابطا، فإن المنظمة في الواقع سوف تصبح أكثر أهمية في المستقبل.. ولكن فقط إذا تم منحها الدعم المناسب.. وإذا تم السماح لها بالإصلاح وإعادة الهيكلة بحيث يمكن أن تصبح أفضل في التصدي للتحديات التي تهم كل فرد منا".

ونوه مولر إلى "أننا بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع المجتمع المدني لدمج وجهات نظر الأفراد الذين نخدمهم.. نحن بحاجة إلى مواجهة التحديات بشكل أكثر شمولية من ذلك بكثير لنعالج المخاوف الأمنية، والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.. سنتمكن من القيام بذلك من خلال جدول أعمال التنمية الجديد بعد عام 2015.. وأهداف التنمية المستدامة التي سيتم اعتمادها في شهر سبتمبر/ايلول.. والأهم، فنحن بحاجة إلى الإصلاح المؤسسي أو إعادة هيكلة مجلس الأمن والمنظمة ككل لكي تكون عملية صنع القرار أكثر تمثيلا، وأكثر شرعية وأكثر مصداقية.

وقال مولر لقد "تراكمت لدى الأمم المتحدة على مدار السنوات الخبرة والتجربة والتي ستمكنها من لعب دور عالمي أساسي إذا تمت الإصلاحات المناسبة.. إن رأس المال البشري الذي يتواجد داخل المنظمة يعد فريدا من نوعه حقا.. إن لدى الأمم المتحدة القدرة على أن تكون بمثابة جسر تشتد الحاجة إليه بين نماذج الحكم القديمة والجديدة، بالاعتماد على المعرفة والمهارات الفنية الموجودة داخل المنظمة، وهو أمر حاسم لأننا ماضون في التحول على جميع المستويات.. إذا أغلقنا الأمم المتحدة اليوم، سيتعين علينا إعادة اختراعها غدا. لا أستطيع تصور العالم الذي لا يحتاج الى طاولة موحدة نتمكن جميعا من الجلوس حولها للاتفاق على المستقبل الذي نريد تشكيله. ومن ثم علينا تنفيذ تلك الرؤية معا".