الأكراد ينحون خلافاتهم جانبا استعدادا للانتخابات العراقية

بغداد - من كمال طه
صوت واحد في الانتخابات

يرى محللون وممثلو احزاب كردية ان اتفاق الاحزاب الكردية الرئيسية على ترك خلافاتهم جانبا ودخول معترك الانتخابات التشريعية بلائحة مشتركة يهدف الى الحصول على اكبر عدد من الاصوات في الجمعية الوطنية العراقية من اجل ضمان حقهم في الحكم الذاتي.
وكان الحزبان الكرديان الرئيسيان الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني واللذان يتقاسمان السيطرة على شمال العراق قررا الاربعاء تقديم لائحة مشتركة الى الانتخابات العامة المزمع عقدها في 30 كانون الثاني/يناير المقبل.
وقال بارزاني في معقله في صلاح الدين بعد اجتماعه بمنافسه جلال طالباني "توصلت القوى السياسية الكردية الى اتفاق والى تشكيل لائحة موحدة بشأن انتخابات المجلس الوطني الكردستاني والجمعية الوطنية العراقية".
واوضح انه "اتفاق تاريخي يكون في مصلحة شعب كردستان ومصلحة جميع العراقيين ويكون ضمان للعراق الفيدرالي التعددي في المستقبل".
ويرى صلاح الدين بهاء الدين الامين العام للاتحاد الاسلامي الكردستاني احد الاحزاب ال18 التي اشتركت في اللائحة ان "هذا الاتفاق يعني ان الاكراد قرروا ترك خلافاتهم جانبا والدخول في الانتخابات كجبهة موحدة لضمان الحصول على حقوق الشعب الكردي ".
واوضح ان "هذا التحالف امر طبيعي حتمته الظروف بعد ان قرر اخواننا الشيعة الدخول بقائمة خاصة فكرنا نحن ايضا بالدخول بقائمة خاصة بنا وقد تمكننا من الحصول على اصوات في مناطق اخرى غير كردستان ، في بغداد والموصل وكركوك".
واكد بهاء الدين الذي يعتبر فصيله واحدا من ثلاثة فصائل كردية اسلامية رئيسية في كردستان ان "الاحزاب الكردية تهدف من خلال هذا التحالف الى الحصول على اكبر حصة ممكنة من الاصوات والمقاعد في الجمعية الوطنية العراقية لضمان حقوق الشعب الكردي في العراق".
ومن جانبه ، يؤكد عضو مجلس الحكم السابق محمود عثمان ان "هذا الاتفاق الذي جاء بعد مفاوضات شاقة استمرت عدة اسابيع يجنب الاحزاب الكردية التي هي بأغلبها مسلحة القيام بحملات انتخابية والدخول في صراعات ومشاكل هم في غنى".
ويضيف ان "لدى الاكراد مشاكل لم تحل لحد الان تتعلق بمدينة كركوك ومسألة الفيدرالية والدستور لهذا فأنهم فضلوا ان يواجهوا هذه المشاكل في جبهة واحدة مجتمعين وليس منفصلين".
ويعتزم الاكراد الذين يمثلون 20 بالمائة من العراقيين لعب دور بارز في كتابة الدستور الدائم في المجلس الوطني العراقي الانتقالي للحفاظ على حكم ذاتي في اطار عراق فدرالي.
وقد صادقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على 18 كيانا سياسيا للاكراد يحق لها بالتالي المشاركة في الانتخابات.
وفيما يتعلق بموعد الانتخابات الذي دعت بعض الاحزاب السنية الى تأجيلها لمدة ستة اشهر لحين استتاب الامن في عموم العراق ، يقول بهاء الدين ان "الانتخابات في الحالة الطبيعية هو ان تجري في الموعد المقرر".
واكد انه "لانرى ان نلزم انفسنا بالموعد المقرر بهذا التشبث المتزمت لان الموعد والتواريخ عادة ليست هي الامر الجوهري في المسألة" ويضيف ان "مسألة الموعد متعلقة بالوضع العام واذا الوضع الامني لم يساعد ارى انه يؤجل لفترة محددة بحيث يشترك الجميع ونعطي مجال للاخر ان يشترك معنا لان غياب طائفة او طرف امر خطير لا اراه صحيحا لا سياسيا ولا اخلاقيا".
وشدد صلاح الدين على ضرورة "ان يستمر الحوار بين جميع الاطراف ذات العلاقة من اجل البحث عن حل وسطي لكي لا يهمش اي طرف سياسي".
لكن هذه الدعوات تصطدم باحزاب كردية اخرى تشدد على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد وترى ان اجراءها سيخفف من موجة العنف التي تعم البلاد.
ويقول محمد حاج محمود السكرتير العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني ان "الحزب يدعم جميع جهود المفوضية العليا للانتخابات في العراق لاجراء الانتخابات في كردستان والعراق وفي موعدها المحدد".
ورأى ان "الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لتثبيت دعائم الديمقراطية وترسيخ ركائز الاستقرار في العراق لوضع حد للفوضى والارهاب والانفلات الامني الذي شمل اكثرية مناطق العراق".
وينتخب العراقيون في 30 كانون الثاني/يناير 2005 جمعية وطنية مؤقتة تضم 275 عضوا اضافة الى مجالس المحافظات الثماني العشرة. وفي شمال العراق تنتخب منطقة كردستان في اليوم نفسه برلمانها المكون من 111 عضوا والذي كان قد انشأ عام 1992 مع خروج هذه المنطقة عن سيطرة النظام البعثي السابق.