الأكراد لقادة العراق: لكم بيتكم ولنا بيت

البشمركة تنتظر تنفيذ الوعود الحكومية

اربيل - مثلت مغادرة الأكراد مجلس النواب والحكومة العراقية دليلاً على برودة الزواج السياسي القسري بين كردستان العراق وبغداد المعرّض للافتراق في أية لحظة.

ووضع النواب الكرد شروطا مسبقة للعودة الى أعمالهم في بغداد وذلك بعد تحول الهيمنة على المنطقة الخضراء إلى المتظاهرين الموالين لمقتدى الصدر كما يطالب الكرد بضمان الأمن وحل المشكلات في ما بين الشيعة.

وكانت زيارة وفد النواب المعتصمين الى اقليم كردستان في الثاني والعشرين من أيار/مايو جزءا من المحاولات التي قامت بها الأطراف العربية العراقية لإعادة النواب الكرد الى البرلمان العراقي الذي غادروه منذ الثلاثين من نيسان/ابريل الماضي.

وكان النواب الكرد قد قرروا العودة الى الاقليم منذ ان اقتحم المتظاهرون الموالون لمقتدى الصدر المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد ودخلوا مقر مجلس النواب. ولا تزال آفاق عودتهم الى بغداد غير واضحة خصوصا بعد مهاجمة المتظاهرين لعدد من النواب الكرد.

وبعد يوم واحد من الاحداث، اصدرت الكتل الكردية الخمسة في مجلس النواب (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي) بيان احتجاج على اقتحام البرلمان العراقي جاء فيه "أدت الأحداث الى ان نعيد النظر في طريقة مشاركتنا في العملية السياسية في العراق".

وقال طارق طردي نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب "لقد ادار الشيعة بعد عام 2003 السلطة بشكل فردي لذلك وصل الوضع الى ما هو عليه".

وهذه هي المرة المرة الاولى التي يغضب الكرد فيها على بغداد ويغادرون ساحة البرلمان والحكومة بهذا الشكل على الرغم من وجود صراع شديد دائر بين المركز والإقليم منذ عام 2003 حول العديد من المسائل مثل المناطق المتنازع عليها والنفط وحصة الإقليم من الميزانية.

وزار السليمانية بداية شهر أيار/مايو الحالي كل من سليم الجبوري رئيس مجلس النواب وعلي العلاق القيادي في حزب الدعوة كممثل لرئيس الوزراء حيدر العبادي بهدف اقناع الكرد بالعودة الى مجلس النواب والحكومة إلا أن المحاولات لم تثمر عن شيء.

وكشف مثنى امين رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي في مجلس النواب عن ان أحزابهم قد خيرتهم في اتخاذ القرار حول موضوع العودة الى بغداد.

وقال امين "كان من الصعب ان تجتمع الاطراف السياسية في الإقليم في هذه الاثناء لبحث موضوع عودة الكرد الى بغداد لذلك خيرونا في اتخاذ القرار".

وقد اتخذت الكتل الكردية في آخر اجتماع لها في السادس عشر من أيار/مايو قراراها النهائي حول موضوع العودة الى بغداد وربطته بشروط مسبقة اهمها ضمان امن البرلمان والنواب وتنفيذ مطالب الكرد ضمن هيكلية الحكومة العراقية والحفاظ على نسبة في المئة لممثلي الكرد في السلطة.

وشدد هوشيار عبدالله رئيس كتلة التغيير في مجلس النواب على ان الحكومة العراقية لم تنفذ وعودها التي قطعتها للكرد قبل عامين عند تشكيل الحكومة ويتعلق جزء منها بمصير المناطق المتنازع عليها والمستحقات المالية للإقليم ومنظومته الدفاعية وهي البيشمركة.

وقال عبدالله "لقد فشل نموذج حكم العراق الذي يسيطر على السلطة منذ عام 2003".

وكان من اقتحموا مجلس النواب هم من الموالين لمقتدى الصدر وهو احد ابرز الشخصيات الدينية السياسية الشيعية في العراق فيما يتبع معظم النواب الذين اعتصموا للمطالبة بتغيير الرئاسات الثلاث في العراق الشيعة المكون الذي يسيطر على معظم مفاصل السلطتين التنفيذية والتشريعية في العراق.

واصاب الصراع بين القوى الشيعية مؤخرا العملية السياسية في العراق بالتوتر ما اصبح خطرا رئيسيا بالنسبة للكرد في موضوع العودة الى بغداد.

وقال احمد الحاج رشيد رئيس كتلة الجماعة الإسلامية في مجلس النواب "لقد قررنا ان لا نعود الى بغداد حتى يعيد الشيعة ترتيب بيتهم".

وتزامنت محاولات الشيعة والسنة لإقناع الكرد بالعودة الى بغداد مع محاولات أميركية بالاتجاه نفسه دون ان تثمر عن شيء يذكر.

وقد اتصل ماتياس ميتمان القنصل الاميركي في اربيل في العشرين من أيار/مايو هاتفيا بجميع الكتل الكردية وطالبها بالعودة الى بغداد.

وقال طارق طردي "سبق وان قام السفير الأميركي في العراق بالمحاولة نفسها، ولكن اعتقد ان المشكلات قد وصلت الى حد لن يحلها الاميركيون أيضاً فقد فات الأوان وليس لديهم حلول مناسبة حول الموضوع".

وليس واضحا الآن ما إذا كان الكرد سيعودون الى بغداد دون مطالبهم أم لا، كما لا تعرف كيفية مشاركتهم مستقبلا في الحكومة العراقية المطالبة بإجراء تغييرات.

وبدأت حركة التغيير اعداد مشروع من المقرر طرحه امام الأطراف السياسية حول كيفية المشاركة من جديد في الحكومة المركزية يتلخص في ان يمنح الكرد منصب وزير دولة لشؤون اقليم كردستان بدلا من عدة وزراء وابتعادهم عن المسؤولية في السلطة التي واجهت مؤخرا انتقادات كثيرة، حسب قول رئيس كلتة التغيير في مجلس النواب.

وتعتبر مشاركة الكرد في العملية السياسية المثيرة للمشكلات هي التي ابقت العلاقة بينهم وبين العراق. وقد بدأ هذا الامل يضعف ايضا بسبب مغادرة النواب والوزراء الكرد بغداد وعودتهم الى الاقليم.

ويتزامن التوتر الجديد مع مرور قرن على ابرام معاهدة سايكس بيكو التي الحقت الكرد بالعراق دون رغبتهم.

وحول ذلك قال مثنى امين "لم يكن وجود الكرد في العراق بيدهم ولم يتخذوا قرارا بشأنه ولا يزال الوضع كذلك، ولكن اذا تسنت الفرصة لانشاء سلطة مستقلة فلا اعتقد ان الكرد سيبقون ضمن العراق".

ويجد الكرد الآن أنفسهم بين خيارين احدهما اصعب من الثاني فلا يمكنهم اعلان استقلالهم التام عن العراق دون موافقة إقليمية ودولية كما لا يمكنهم الاستغناء التام عن العملية السياسية في العراق دون حسم المشكلات العالقة بين الجانبين.

ورأى د. احسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي ان الكرد لا يمكنهم الاستغناء عن بغداد الا انهم لن يشاركوا فيها مرة اخرى دون شروط مسبقة جديدة تضمن تأمين بعض حقوقهم القومية التي لم يحصلوا عليها من المركز بعد.

وقال الشمري "لقد زاد الاتفاق الاخير بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير داخليا من احتمال ابتعاد الكرد عن بغداد اذ لديهما أجندة مختلفة عن التي لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني للقيام بمثل تلك الخطوة".

ويعرف كل من الاتحاد الوطني وحركة التغيير اللذين ابرما الأسبوع الماضي اتفاقا سياسيا بينهما بان لإيران تأثيرا عليهما وقد جاء تفسير الشمري من هذا المنطلق. (نقاش)