'الأكاديمية العربية' مجلة جديدة تصدر في كوبنهاجن

بقلم: د. محمد فلحي
قناة معرفية رصينة

تعد الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك من المشاريع الجامعية العربية الرائدة في مجال التعليم الإلكتروني، وقد جاء تأسيسها منذ عامين ليوفر فرصة مواصلة التعليم للكثير من الطلبة العرب في بلدان المهجر، وبخاصة في الدول الأوروبية، رغم أن نظام التعليم عن بُعد الذي تعتمده هذه الجامعة، لا يتقيد بالحدود والمناطق الجغرافية، لذلك نجد العديد من الطلبة الذين سارعوا إلى الانتماء لهذه الجامعة، ينتشرون في جميع قارات العالم.
وتستفيد الجامعة من أكثر من نظام في التعليم، رغم أنها تقوم أساساً على فكرة التعليم الإلكتروني المفتوح، فهي تمزج بين هذا النظام الحديث، والنظم الجامعية التقليدية، وتتعاون مع العديد من الجامعات الأوروبية والعربية، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة العلمية لطلبتها.
وتمتحن الأكاديمية طلبتها بطريقة التعليم الرسمي التقليدي، في مقرها في كوبنهاجن، وفي مكاتبها وفروعها في العديد من العواصم العربية والأجنبية، وتستخدم نظام الحقائب الدراسية لتوفير الكتب المطبوعة المقررة، والمحاضرات الحيّة في غرف (البالتوك) عبر شبكة الإنترنت، إلى جانب الكتب والمحاضرات الإلكترونية المنشورة في موقع الجامعة الإلكتروني، والأقراص المدمجة، فضلاً عن استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية الأخرى مثل البريد الإلكتروني والهاتف.
وتضم الأكاديمية نخبة من الكفاءات العلمية العربية المهاجرة، وتتعاون مع العديد من الأساتذة المعروفين، رغم حداثة تجربتها وإمكاناتها المتواضعة بسبب عدم وجود مصادر لتمويلها ودعمها، سوى الأجور الزهيدة التي تتقاضاها من الطلبة، عن كل فصل دراسي.
وقد حققت الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك إنجازاً معرفياً مهمّاً من خلال إصدار مجلتها الدورية العلمية المحكمة، التي تعمل على نشر البحوث في كافة فروع المعرفة الإنسانية، وتعتمد سياقات التحكيم والتقويم الأكاديمي في عملية النشر، ويرأس تحريرها الأكاديمي العراقي المعروف الأستاذ الدكتور وليد الحيالي.
يضم العدد الثاني من المجلة، الذي صدر حديثاً مجموعة من البحوث الأدبية والقانونية والإعلامية والاقتصادية، من أهمها بحث اقتصادي بعنوان "إعادة التمويل الرهني وأثره على المنظومة المالية والمصرفية في الجزائر ـ دراسة حالة شركة إعادة التمويل الرهني" لكل من الدكتور عبد الحميد غوفي، والباحث عمر طالب، وهما تدريسيان من جامعة محمد خيضر في مدينة بسكرة في الجزائر.
ويطرح البحث موضوع تحسين أداء الائتمان المصرفي، وأثر إدراج شركة إعادة التمويل الرهني في المنظومة المالية الجزائرية، خصوصاً على أداء الائتمان البنكي، وبصفة أوسع أداء السوق المالية في الجزائر.
وفي بحث بعنوان "تصميم نظام معلومات محاسبة الموارد البشرية في الوحدات الاقتصادية" يسلط الباحث علي فاضل جابر الضوء على أهمية محاسبة الموارد البشرية، كنظام للمعلومات في الوحدات الاقتصادية، يمكن أن يساعد في تنظيم تلك الموارد ويشغلها، لكي يتم إنتاجها في صورة معلومات، يمكن أن تفيد في اتخاذ قرارات أكثر فاعلية، فيما يتعلق بالموارد البشرية، إذا ما تم تحقيق التكامل بينه وبين نظام معلومات إدارة الموارد البشرية في تلك الوحدات.
ويطرح الدكتور مقدم عبيرات والباحث أحمد نقاز من جامعة الأغواط في الجزائر موضوع "المراجعة الداخلية كأداة فعالة في اتخاذ القرار" من خلال دراسة حالة مؤسسة صنع الأدوية (صيدال)، وتسعى هذه الدراسة إلى تحديد الإطار العلمي للمراجعة الداخلية كوظيفة داخل المؤسسة، ومدى حاجة المؤسسة الاقتصادية الجزائرية إلى التطبيق المشروع والفعال لوظيفة المراجعة الداخلية، لمساعدتها في تأدية أنشطتها بصورة سليمة.
ويتناول الدكتور صالح ياسر قضية سياسية ترتبط بالحالة العراقية، في ظل النظام السابق، كنموذج للدراسة تحت عنوان "نحو معالجة منهجية للإشكاليات المرتبطة بتحديد طبيعة السلطة".
في حين يتناول الدكتور لطفي حاتم موضوع "مراجعة التاريخ بين تمجيد العدوان وإدانة الروح الوطنية" حيث تستمد هذه الدراسة أهميتها من خلال التأكيد على ضرورة دراسة الماضي ووقائعه التاريخية، بالترابط مع القوى الاجتماعية الصانعة له، ومن ثم تعبيد الطريق أمام الإصلاح الديمقراطي العربي.
ومن زاوية تربوية علمية يدعو الدكتور جمال عبد ربه الزعانين، أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم في جامعة الأقصى في غزة إلى "أنشطة مقترحة لتوظيف التفكر كمدخل لتدريس العلوم في المرحلة الابتدائية بمحافظات غزة" وقد اتبع الباحث المنهج الإسلامي في تحليل بعض النصوص القرآنية، بهدف استنتاج وتحديد مفهوم التفكر، وما يندرج تحته من مستويات تفكير فرعية.
وباستخدام أسلوب التحليل النفسي يعود الدكتور قاسم حسين صالح (جامعة صلاح الدين بالعراق) إلى عمق تاريخ الفن المسرحي، ويقدم تحليلاً لشخصية هاملت وتردده في مسرحية شكسبير الشهيرة.
أما الدكتور عباس مصطفى صادق (الإمارات العربية المتحدة) فيقدم رؤية نظرية جديدة لموضوع "الإعلام الجديد: دراسة في تحولاته التكنولوجية وخصائصه العامة" حيث يستعرض مجموعة واسعة من التعريفات المتاحة حول هذا الموضوع، وبخاصة ما نشر في الموسوعات والقواميس المتخصصة في تكنولوجيا الاتصال، ثم يطرح عدداً من الرؤى النظرية حول مفهوم الإعلام الجديد.
ووفق نظرة أدبية ناقدة يتحدث الدكتور حبيب بوهرور عن "تشكل الموقف النقدي في ظل الحداثة الشعرية المضادة عند نزار قباني"، ويقوم بمراجعة لآليات الهدم والتأسيس، موضحاً خصائص الحداثة الشعرية النزارية، التي تختلف عن الحداثة الشعرية، بخلفياتها النظرية ومرجعياتها الغربية عند غيره من الشعراء العرب المعاصرين.
أخيراً لابد من القول إن مجلة الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك تمثل قناة معرفية رصينة تعبّر عن نشاطات وعطاءات وإبداعات العقل العربي، وتسهم في تفعيل حركة البحث والنشر العلمي الأكاديمي. د. محمد فلحي