الأقباط: إنهم يريدون إنهاء وجودنا في مصر

القاهرة ـ من كريستوف دو روكفوي
لا احد يلزمنا بشيء الا تعاليم الانجيل

"انهم يريدون اخلاء مصر من الاقباط"..مثل العديد من ابناء ديانته يرى جرجس جبرائيل في الحكم القضائي الذي يلزم الكنيسة بالسماح للمطلقين بالزواج مرة اخرى تهديداً جديداً للاقلية القبطية في بلد اغلبية سكانه مسلمون.

وتكررت التظاهرات خلال الايام الاخيرة احتجاجاً على "تدخل" القضاء في شؤون الكنيسة القبطية على خلفية مخاوف من فقدان الهوية وتنامي النزعة المحافظة.

وفي بادرة نادرة، نظم البابا شنوده الثالث (86 سنة) بطريرك الاقباط الارثوذكس، الذي يمثل طائفة تعد ما بين 6% الى 10% من اصل 80 مليون مصري، مؤتمراً صحافياً لاعلان رفضه لحكم المحكمة الادارية العليا.

وقال البابا شنوده "لا احد يلزمنا بشئ الا تعاليم الانجيل".

واضاف "الحكم الذي صدر حكم مدني ولكن الزواج عمل ديني بحت" مشدداً على انه "اذا كان مطلق لا يجوز له الزواج بحكم الكنيسة، لا يستطيع اي كاهن ان يزوجه ولو فعل ذلك نشلحه وهذا امر امني لانني مفروض ان اكون امينا على تعاليم الكتاب المقدس".

وليس في مصر زواج مدني، غير ان الطلاق يمكن ان يصدر بحكم من القضاء.

ولا تسمح الكنيسة القبطية بالزواج مرة اخرى الا اذا كان الطلاق تم بسبب الزنا او بسبب تغيير ديانة احد الزوجين.

غير ان الجدل حول الزواج مرة ثانية، الذي اثاره الاقباط العلمانيون ومنظمات الدفاع عن الحقوق المدنية بات رهينة التوترات الطائفية وتصاعد النزعات الدينية المحافظة.

وتقول الصحافية كريمة كمال التي الفت كتابا عن الطلاق عند الاقباط انه "باستثناء المطلقين، فان بقية الاقباط يعتقدون انها معركة ضدهم والجدل حبيس التشدد الديني في مصر".

جرجس جبرائيل موظف في شركة حديد في دلتا النيل جاء خصيصاً الى القاهرة للاعراب عن تأييده للبابا شنوده وهو يتساءل بغضب "لماذا لا نستطيع بناء كنائس بحرية؟".

ويفرض القانون المصري قيوداً على بناء الكنائس التي ينبغي الحصول على تصاريح خاصة بها في حين ان بناء المساجد لبست عليه قيود مماثلة.

ويقول مجدي صبري وهو محامي قبطي ان المحكمة التي الزمت الكنيسة بالموافقة على الزواج الثاني "لم تكن لتجرؤ على التدخل في شأن خاص بالشريعة الاسلامية".

ويعترف الاقباط الذين يتبنون نهجاً ليبرالياً بانهم يجدون صعوبة في اسماع صوتهم.

ويقول كمال زاخر مدير المنظمة المصرية للاقباط العلمانيين، وهي منظمة تضم بضعة آلاف، ان "هذه الاحتجاجات دليل على تدين متنام لدي الاقباط والمسلمين على حد سواء".

ويضيف ان "الزواج المدني يمكن ان يحد من الضغوط على الكنيسة التي لن تجد نفسها في موقع الدفاع".

ويقر الاقباط المطلقون بان الحكم لا يحل المشكلة.
ويقول مجدي ويليام وهو مطلق "من الصعب علي ان اطبق حكم المحكمة فلا استطيع ان ارغم الكنيسة على الالتزام بقرار القضاء".

ورغم ان الاقباط موجودون في الحكومة والبرلمان الا انهم يشعرون بانهم مهددون بسبب تصاعد الاسلام الاصولي الذي تمثله من وجهة نظرهم جماعة الاخوان المسلمين.

وكان حادث اطلاق النار على اقباط في نجه حمادي بصعيد مصر اسفر عن مقتل ستة منهم في كانون الثاني/يناير الماضي اثار مجدداً مخاوف الاقباط حتى لو ان السلطات اكدت انه حادث جنائي وليس طائفياً.