الأقباط، السلفيون، والتدخل الدولي: وبعدين.. كده مش حلو

بقلم: ماجدة سيدهم

بقدر فرحتي، وحسب ما ورد بجريدة اليوم السابع 23 مارس عن ترشيح المهندس عادل فخري دانيال رئيس حزب الاستقامة كأول قبطي لانتخابات الرئاسة القادمة علمت وقد أكد الصحفي الأستاذ صمويل العاشي منذ أيام قرار اعتزال دانيال الحياة السياسية بعد تعرضه لضغوط مهولة من جهات عليا مورست عليه لمنع ترشيحه.

للأسف هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها دانيال لضغوط مريرة ربما تهدد أمنه واستقراره في هذا الشأن، السؤال لماذا؟

كان على تلك الجهات المعنية أن تعلن حجتها المنطقية أن وجدت احتراما للمواطن المصري الذي يتابع تفاصيل المرحلة بترقب على أعصاب محترقة ويفطن جيدا لتحليل كل تداعيات الغموض والارتباك المخيم على الساحة لأشهر طويلة - قد نختلف أو نتفق مع دانيال أو غيرة من المرشحين لكن في ظل ما ننادي به من مناخ ديمقراطي وشفافية سياسية نطالب ونصر عليها - فليس من حق أية جهة مهما علت أن تمارس أي نوع من أنواع الضغط أو الحجر والتعسف العنصري الذي هو اغلب الظن تمييزا دينيا لا يحمل أدنى نضج أو وعي على الإطلاق - فما حال بسطاء الشارع الذين نتهكم على عنفهم وسطحية رؤاهم – الم يكن من الأجدر أن كنا حقا نريد التغير للأفضل أن نسأل بل نجتهد لتقليص الفجوة وإعادة جسور الثقة واللحمة الشعبية ودعم الكفاءات والنخب من الأقباط (على اعتبار أننا للأسف شقين، اعتذر لهذا) من اجل المشاركة الفعالة في الحياة السياسية الجدية لمصر – الم يكن من النضج تقديم الدعم والدفعة الشجاعة لتتقدم المرأة إلى تلك الخطوة الأولى من نوعها والانخراط الجاد للمساهمة الفعالة في الحياة السياسية كسائر الشعوب الناضجة، فصحة المجتمعات وتفوقها تكمن في انسجام تنوع الانتماءات السياسية والتوافق بين اختلاف الايدولوجيات مهما تعددت.

سؤال من بعيد..هل ثمة خطرا يحدق بحياة المرشح عادل دانيال لذا لا محال من إبعاده عن الساحة بأكملها؟ اذا لا تعليق..

الحماية الدولية - وما جاء بجريدة الدستور 1/8/2011 تحت عنوان الكنيسة والسياسيون يرفضون المبعوث الأميركي لشؤون الأقليات، ويؤكدون انه تحرش بمصر - اطرح واكرر غضبي الذي كتبته مرارا. الم يشكل ما يعانيه أقباط مصر من غبن فاضح تصاعد وتجبر في الآونة الأخيرة تحرشا بالقيادة المصرية على كافة المستويات ليظل التجاهل والاستخفاف هو أفضل الحلول من قبل الحكومة المصرية الآن وسابقا.

لا أبرئ الكنيسة التي ساهمت بالصمت والانعزالية فيما آل إليه وضع الأقباط ربما تحاشيا لأية احتكاكات لا تقبل الحوار واستيعاب القضية والحلول الجذرية ما أدى إلى الشعور بالغربة المهينة للاقباط فى وطنهم وعدم التواصل الجيد والفعال مع المجتمع، لكن ماذا بعدما طفح الكيل؟ الحماية الدولية ليست تحرشا بمصر بقدر أنها صفعة على وجهة الاستهتار بقضايا أبناء الوطن ليصبح الأقباط يحملون لقب أقليات على أساس التقييم الإحصائي طبعا، وماذا إذا عن حقوق الفقراء المزدرى بهم والمنسحقين ومشكلاتهم المثخنة والتي لا حصر لها؟ ماذا عن الشباب المصفوع بآدميته على نواصي البطالة والتطلع إلى كل آخر في دول العالم ليتأكد انه في ذيل المهانة، الآن تزايدت المشكلات وفاقت جدا حجم السيطرة – هل أصبح الوطن كله معضلة..؟ هل سنطالب هنا بحماية دولية لمصر بأسرها ضد الإدارة المغيبة والصمت غير المبرر للزج بقوى الشعب في فخ عشوائية التصادم، أم نتوقع حتمية الثورة على قوى الجهل والتخلف والكسل.

الحماية الدولية مرفوضة مهما حملت من نوايا حسنة – وليس ردا على هذا غير "الدم ما يبقاش ميه والظفر مايطلعش من اللحم ".. لكن هل سيدفعنا استمراء التجاهل إلى التأكيد على تلك الحماية، لذا أوجهها مع الشارع المصري كله صرخة غاضبة إلى حتمية التدخل الفوري الحاسم من قبل الحكومة الحالية والمجلس العسكري لوقف وحل قضايا اضطهاد أقباط الوطن وكل الفئات المهمشة بل والأكثر أهمية هو تنقية الشارع المصري من البلطجية والأعمال البربرية السائدة بلا رادع أو حتى أدنى سؤال..

كلي يقين بأهلي وشعبي من المصريين الشرفاء في التصدي للتراخي وترك أبواب الفوضى على مصارعيها تنهش في ما تبقى لنا من حلم بالأمن، في صد الزحف الفكري السلفي المهين للكرامة الإنسانية والذي شوه صورة مصر العريقة في الداخل والخارج معا.

لذا لن ينتهي بعد..

ماجدة سيدهم