الأغنياء والفقراء يجتمعون لمناقشة تغير المناخ

غازات من صنع البشر تهدد الحياة على الأرض

دربان (جنوب أفريقيا) - تحتشد الدول الغنية والفقيرة في محادثات بشأن تغير المناخ خلف خطة أوروبية للتوصل الى معاهدة عالمية لخفض الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري قبل ختام المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة في جنوب أفريقيا الجمعة.

ويتوقع محللون التوصل على الاقل الى اتفاق سياسي بعد محادثات استمرت اسبوعين مع تعهد الدول ببدء التفكير في نظام جديد به خفض ملزم للغازات المسؤولة عن ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الارض وتدمير البيئة.

وقالوا ان اي شيء أقل من ذلك سيدمغ مفاوضات الامم المتحدة الجارية في مدينة دربان بجنوب أفريقيا بأنها كارثية.

وقال الاتحاد الاوروبي انه يشعر بالارتياح بعد ان حازت "خارطة الطريق" التي طرحها - والتي تلزم الدول قانونا بحلول عام 2015 بخفض انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري- قبولا في المحادثات. ومن المقرر أن تختتم هذه المحادثات الجمعة بميناء دربان في جنوب افريقيا.

وتقوم الخطة الاوروبية على التوصل الى اتفاق بحلول عام 2015 يطبق عام 2020 ويفرض خفضا ملزما على أكبر الدول المسؤولة عن انبعاث الغازات التي ترفع من درجة حرارة كوكب الارض.

وفي اعلان يمثل تغيرا مفاجئا في موقف كندا قال وزير البيئة الكندي بيتر كنت ان بلاده أقامت شراكة مع دول مقامة على جزر صغيرة يمكن ان تغرق بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يسببه الاحتباس الحراري.

وقال كنت للصحفيين "لم نحدد هدفا صعبا بحلول هذا الموعد... (لكن) 2015 سيكون هدفا معقولا نضعه للتوصل معا لاي نظام جديد للتغير المناخي".

وأضاف "اذا تمكنا من التوصل الى اتفاق قبل عام 2015 سيكون ذلك جيدا..واذا استغرق فترة أطول بعض الشيء سيكون ذلك لطيفا...لكن ليس بوسعنا مغادرة دربان دون اتفاق صارم".

وقال كنت قبل بضعة أيام ان بروتوكول كيوتو وهو الاتفاق الوحيد الملزم بشأن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أصبح شيئا "من الماضي

وخلال مفاوضات دربان ناقش نحو 200 دولة سبل التوصل الى طريقة لتعديل معاهدة كيوتو وهي المعاهدة الوحيدة التي تفرض خفضا على انبعاثات الكربون كما ناقشوا ايضا سبل جمع الاموال المطلوبة لمساعدة الدول الفقيرة على التعامل مع مشكلة تغير المناخ.

وعلى الرغم من مشاعر التفاؤل السائدة قال مصدر بالاتحاد الاوروبي ان المفاوضين الامريكيين مازالوا يعارضون أهدافا محددة لعدم وجود تفويض لديهم لتوقيع اتفاق ملزم قانونا.

وأضاف المصدر مشترطا عدم نشر اسمه "يمكنهم قبول خريطة طريق ... لا تؤدي الى اتفاق ملزم قانونا يسعى له الاتحاد الاوروبي".

وكان مفاوضون أمريكيون قالوا في السابق انهم يؤيدون مناقشات تؤدي الى اتفاق لخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري حتى اذا كان ملزما قانونا لكنهم لن يلتزموا بتحديد تواريخ أو نتائج محددة.

وقال تود ستيرن المبعوث الامريكي الخاص لتغير المناخ للصحفيين في دربان "من غير المنطقي تصور ان تقترح الولايات المتحدة ارجاء اتخاذ اجراء الى عام 2020. لقد دعا الاتحاد الاوروبي الى خارطة طريق (لاتفاق مستقبلي) ونحن نؤيد ذلك".

والدول الرئيسية في اي اتفاق هي الصين والولايات المتحدة والهند والبرازيل التي تتحمل المسؤولية الكبرى في مشكلة ارتفاع درجة حرارة الارض وهي دول لم تلتزم بنظام خفض الانبعاثات الغازية الذي نصت عليه معاهدة كيوتو.

وقالت مجموعة تضم 48 دولة من الدول الاقل نموا انها تؤيد الان الخطة الاوروبية الخاصة بتحديد جدول زمني صارم منضمة بذلك الى دول افريقية و43 دولة صغيرة مقامة على جزر.

والدول الفقيرة التي تواجه مناطق كبيرة منها خطر الغرق نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن ظاهرة الاحتباس الحراري تشكك في مدى الالتزام بمثل هذا الاتفاق.

وقال كارل هوود وزير خارجية جرينادا الممثلة لدول الجزر الصغيرة "دعني أرى ذلك في قاعة التفاوض. دعني أرى ذلك في النص".

وقالت جنيفر مورجان من معهد الموارد العالمية بواشنطن "خارطة الطريق التي وضعها الاتحاد الاوروبي تخضع للدراسة بشكل مستفيض الان. التغير في موقف الدول الاقل نموا وتحالف دول الجزر الصغيرة للعمل المحتمل مع الاتحاد الاوروبي يظهر نوعا ما من خارطة الطريق التي تصدر من هنا".

وقالت البرازيل وهي من دول الاقتصادات الناشئة وتعد لاعبا رئيسيا في محادثات المناخ أيضا ان هناك تفاهما بشأن التوصل الى اتفاق في دربان.

وردا على سؤال بشأن امكانية الاتفاق في دربان على تاريخ محدد للتوصل الى اتفاق ملزم قانونا قال رئيس الوفد البرازيلي المفاوض لويس البرتو فيجوريدو "أعتقد انه ممكن".

وأضاف "نفضل التفاوض بشأن وثيقة ملزمة قانونا تغطي المرحلة بعد عام 2020 ... كل الدول ستشارك وستلتزم بهذه الوثيقة الجديدة".