الأعلى للثقافة يكرم إبراهيم عبدالمجيد لحصوله على جائزة الشيخ زايد

الملامح الخاصة للكاتب

كرمت الدكتورة أمل الصبان الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الروائى المبدع إبراهيم عبدالمجيد بمناسبة حصوله على جائزة الشيخ زايد فى الآداب وتوقيع روايته "لا أحد ينام في الأسكندرية"، وذلك بإهدائه درع المجلس فى احتفالية كبرى أقامتها أمانة المؤتمرات بالمجلس ضمن برنامج ليالي رمضان.

تضمنت الإحتفالية مناقشة العمل الفائز كتاب "ما وراء الكتابة .. تجربتى مع الإبداع"، وأكدت الصبان أن أهمية الاحتفاء بتكريم عبدالمجيد يُعد تتويجا لرحلته الإبداعية وتكريماً لفنه وشخصه لأن الجائزة تحمل رمز العطاء والخير الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات، مؤكدة أن ابراهيم عبدالمجيد صاحب الخيال فى جيل الستينيات الشهير, كما أنه صاحب الروح الأنبل والأقدر على العطاء والتواصل مع الأجيال الجديدة، وأنه مثقف موسوعي بحق، وله رصيد أدبي وروائي عظيم يتمثل في نحو خمس عشرة رواية ومجموعات قصصية, بالإضافة إلى كتاباته في الصحف اليومية, كما تُرجمت له خمس روايات إلى اللغة الانجليزية وأربع إلى الفرنسية وغيرها إلى لغات أخرى، كما سردت مشواره الأدبي الحافل بالجوائز، كما قُدمت له مؤسسة د. سيد عويس للدراسات والبحوث الاجتماعية درع التكريم.

وأكد د. شاكر عبدالحميد أن إبراهيم عبدالمجيد يعتبر جزءا من تاريخه الثقافي والإنساني مستعرضاً ذكرياته التي جمعت بينهما, متحدثا عن المسيرة الابداعية المتجددة والمتواصلة للكاتب والتي تنم عن مثابرة واخلاص في الكتابة القصصية والروائية فهو متميز في فن الرواية متجليا على أنحاء شتى، ثم تناول تحليلا عميقا لعملية المزج بين الواقع والخيال، فالواقع موجود في كتاباته، والخيال يعُم حياته وعالم الخبرات الحياتية موجود بشكل غير مباشر، محللا العديد من أعمال ابراهيم عبدالمجيد والأجواء الروحية لكتابة أعماله الأدبية، فهو يتحلى بالصدق والشفافية التي تكون المحور الاساسي فى كثير من أعماله، وما وراء الكتابة يعتبر مدخلا لشخصية المؤلف وأجواء الحياة الاجتماعية والسياسية التي أحاطت به وقت الكتابة التي امتدت رحلتها لأكثر من خمسة وثلاثين عاما. وأشار شاكر إلى أنه لا يمكن فصل الزمان والمكان عن عبدالمجيد.

واستعرضت د. رشا صالح بناء الملامح الخاصة للكاتب حيث إنه أثبت من خلال إنتاجه السردي الغزير أنه يملك قدرات النسّاجين إلى جانب مواهب الحكائين، فإنه أدرك خلال رحلة تكوينه الثقافي والفني التي كادت كما تشارف السبعين الفرق بين القطيعة الإيجابية والقطيعة السلبية التي يربط الكثيرون بينها وبين التجديد والتقدم.

إن الاشارة إلى بعض ملامح دربه يحتاج إلى دراسات مطولة كانت وما تزال موضع اهتمام كثير من النقاد.

كما أوضحت صالح أن كثيرا من أسرار "ما وراء الكتابة" قد نجح في رصده من خلال كتابه الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب والذى فتح بدوره أفقاً جديدة للكتابة الجيدة , مضيفا ملمحاً جديدا من ملامح دربة ما فوق الصفر في أدب إبراهيم عبدالمجيد.

وأوضح محمد رشاد الذي أدار الندوة أن إبراهيم عبدالمجيد صاحب الروايات الابداعية الكبيرة مسرداً آياها: ثلاثية الإسكندرية ولا أحد ينام في الإسكندرية وطيور العنبر والبلدة الأخرى وغيرها من الروايات المتفردة، مسردا التجربة الحياتية والعملية التي جمعته معه. ويُعد هذا الكتاب من أصدارات الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 2014 حيث قام بالنشر له وقد حصد إبراهيم عبدالمجيد ثلاث جوائز منها جائزة الشيخ زايد عن هذا المؤلف، مؤكداً أن الكاتب الذي دأب على التجديد في كتاباته يُقدم لنا في هذا الكتاب موضوعا جديداً في الأدب العربي ويجعلنا نعيش معه ليالي الكتابة التي أنفقها من عمره ليُمتع القُراء.

وقام د. محمد الشحات بالعرض التحليلي للظروف والملابسات التي شكلت أعمال إبراهيم عبدالمجيد الروائية، وما وراء الكتابة يعرض لهذه الأبعاد التي تبيّن الجذور الواقعية الأولى لهذه الأعمال الروائية، وتكشف العلاقة بين الواقع والمتخيّل، وهو شهادة إبداعية مهمة، طارحا العديد من التسأولات حول الكتاب والعلاقة الزمنية والمكانية بالاحداث التى يسردها المؤلف، مرتكزا على ثلاث ركائز وهي البحر والمدينة والاغتراب، وهي مرتكزات أساسية في الكتابة السردية وكيفية دمج المفاهيم الثلاثة, بالاضافة إلى تأثير الاحداث التاريخية من انتفاضات وحروب وثورات مر بها الكاتب ومدى تأثيرها عليه.

كما أشار سيد محمود إلى كشف ملامح الكتاب والكاتب ومصادر تكوينه ومفهوم الأماكن وكيفية تعامله مع الخلاء، مشيراً إلى الواقعية السحرية في كتابات المؤلف والدراسات الفلسفية التي تقدم تفسيرا كبيرا لشخصياته القصصية، كما تناول الدور المهم الذي لعبته السينما في حياة إبراهيم عبدالمجيد وذكرياته مع مدينة الاسكندرية التي تناولها الكاتب بإستفاضة في كتابه، مشيرا إلى مدى تأثير الرؤساء في أدب الكاتب وكيفية تعامله معه الالتزام السياسي كمعّوق لتحرير كتاباته، فهو واحد من أصحاب الريادة في العمل الأدبي الإبداعي في سرد القصة والرواية العربية.

واختتمت الندوة بتبادل الحوار بين الحضور والأديب الكبير إبراهيم عبدالمجيد وتوقيع على كتاب "ما وراء الكتابة .. تجربتى مع الإبداع".