الأطلسي باق في أفغانستان على الأمد البعيد

لشبونة
انسحاب.. لا انسحاب!

وافقت دول حلف شمال الاطلسي السبت على استراتيجية لسحب معظم جنودها من افغانستان بحلول اربعة اعوام، وذلك عبر نقل مسؤولية الاعمال القتالية الى الجيش الافغاني، والتزمت دعم حكومة كابول على المدى البعيد.

وقال الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن في اليوم الثاني لقمة شكلت افغانستان عنوانها الرئيسي "لقد اطلقنا العملية التي سيصبح من خلالها الشعب الافغاني سيد وطنه".

واضاف "اتفقنا (مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي) على شراكة طويلة الامد ستستمر حتى بعد انتهاء مهامنا القتالية".

ومن المقرر ان تبدأ هذه العملية صيف 2011 في اقصى تقدير وتستمر حتى نهاية 2014.

وخلال المرحلة الانتقالية فان القوات الدولية وبدلا من ان تكون في الجبهات الامامية، ستقوم بتقديم الدعم للجيش الافغاني، على ما اوضح راسموسن.

وقال راسموسن ايضا "اننا باقون بعد الفترة الانتقالية في دور مساند".

واوضح "لنقل ذلك ببساطة، اذا كانت حركة طالبان او غيرها تامل في رحيلنا فلتنس الامر. سنبقى طالما كان ذلك ضروريا لانهاء العمل".

وابدت المانيا استعدادها لاستضافة مؤتمر جديد في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، اي بعد عشرة اعوام من مؤتمر مماثل في المكان نفسه دشن العملية الانتقالية السياسية في افغانستان بعد سقوط نظام طالبان.

من جهته، اعتبر مسؤول كبير في البيت الابيض السبت في لشبونة ان "كثيرا من المعارك القاسية" لا تزال تنتظر القوات الدولية في افغانستان قبل ان تتمكن بحلول العام 2014 من نقل المسؤوليات الامنية الى الجيش الافغاني.

واوضح المسؤول ان الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يقرر حتى الان ان يغير رسميا طبيعة الانشطة العسكرية في افغانستان التي تعتبرها الادارة الاميركية راهنا "عمليات قتالية".

وفي كابول، ردت حركة طالبان على اعلان القادة الاطلسيين بدء انسحاب قوات الحلف من افغانستان العام المقبل مؤكدة ان حلف شمال الاطلسي "مصيره الهزيمة".

وتم اعلان الالتزامات الاطلسية في حضور الرئيس الافغاني اضافة الى قادة عشرين دولة غير عضو في الحلف الاطلسي تشارك في قوة ايساف الدولية فضلا عن رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان.

وحضر ايضا في لشبونة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وقادة الاتحاد الاوروبي.

ووعد باراك اوباما الجمعة في مقالة صحافية بانه لن يتم التخلي عن افغانستان بعد نقل المسؤوليات الامنية من القوات الدولية الى القوات الافغانية.

ولم يسبق للحلف الاطلسي الذي تنتشر قواته في افغانستان منذ 2003، ان قام بتدخل عسكري بهذا الحجم ولهذه الفترة وعلى هذه المسافة من قواعده، وبدأ الامر ينعكس على الراي العام الغربي المعارض بشكل متزايد للعملية العسكرية في هذا البلد.

ومع مقتل جندي جديد الجمعة، وصلت الحصيلة الموقتة للسنة الجارية الى 654 قتيلا في صفوف القوة الدولية، ما يشكل رقما قياسيا. وقتل حوالي 2200 عسكري اجنبي في افغانستان منذ اجتياح هذا البلد بقيادة اميركية في نهاية 2001.

كذلك، توصل قادة الحلف الاطلسي السبت الى اتفاق مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف حول نقل المعدات المخصصة الى قوة ايساف المنتشرة في افغانستان عبر الاراضي الروسية.

ووافقت روسيا على توسيع حقوق العبور الممنوحة للحلف الاطلسي لايصال معدات الى ايساف عبر السكة الحديد. وستتمكن القطارات بذلك من نقل معدات من افغانستان واليها.

وبحثت قمة الحلف الاطلسي وروسيا ايضا شروط حصول القوات الافغانية على 21 مروحية نقل مصنوعة في روسيا، اضافة الى تعزيز التعاون مع موسكو على صعيد مكافحة تهريب المخدرات في افغانستان.

واعرب الرئيس الافغاني حميد كرزاي عن الامل في معالجة "الصعوبات" المترتبة عن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة في افغانستان بعد الجدل مع واشنطن حول سلوك القوات الخاصة الاميركية.

واكد الرئيس الافغاني "وجدت تفهما من طرف القادة المشاركين في القمة" معربا عن "الامل في ان تزول الصعوبات مع التقدم الذي نحرزه".

من جهة اخرى، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في لشبونة ان خطر الصواريخ البالستية المحدق باوروبا مصدره ايران مع ان الحلف الاطلسي لم يذكر هذا البلد صراحة عندما قرر الجمعة دراسة نشر درع مضادة للصواريخ.

وقال ساركوزي في اليوم الثاني للقمة الاطلسية "لم تات الوثائق العامة للحلف الاطلسي على ذكر اي اسم، لكننا نسمي الامور باسمائها، وخطر الصواريخ اليوم متمثل في ايران".