الأطفال الفقراء هدف لمروجي التدخين

القاهرة
اطفال الاردن يدافعون عن انفسهم ضد التدخين

حذرت منظمة الصحة العالمية، ممثَّلةً في مكتبها الإقليمي لشرق المتوسط في العاصمة المصرية القاهرة, من محاولات تقوم بها شركات التبغ العالمية لتهريب السجائر إلى دول الإقليم الـ 23 وغالبيتها من الدول العربية والإسلامية، داعية أصحاب القرار وجميع الحكومات والسلطات الصحية في الإقليم إلى أن يتدخلوا لوقف الأنشطة غير القانونية, التي ترتكبها شركات التبغ، ولاسيَّما تلك المتعلقة بتهريب السجائر وسائر منتجات التبغ، ومنع هذه الشركات من استغلال السوق العالمية لتحقيق مآربها في حصد مزيد من الأرباح الطائلة, على حساب صحة البشر.
وكشف تقرير للمنظمة عن "أن أشخاصاً عديدين يشغلون مواقع مهمّة في مستويات مختلفة, قد تورطوا مع هذه الشركات في عمليات تهريب غير قانونية للسجائر".
وضربت المنظمة مثلا على ذلك بالدليل الذي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في عددها الصادر الاثنين السابع عشر كانون الأول/ديسمبر 2001, وفيه معلومات عن اتهام دبلوماسي من إقليم شرق المتوسط بالتورُّط في عمليات كبرى لتهريب السجائر لبلاده.
وفي هذا الصدد أكد الدكتور حسين الجزائري، المدير الإقليمي لإقليم شرق المتوسط أن المنظمة تبذل ما في وسعها للكشف عن خداع شركات التبغ للناس. وأضاف قائلا إنه "في هذا الإطـار، وتجاوبــاً مع قرار جمعيـة الصحـة العالمية الرابعة والخمسين الصادر في 22 أيار/مايو 2001 يقوم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط حالياً بدعم تقصّيات وتحريات للكشف عن الأنشطة, التي تنفذها شركات التبغ في كل بلد من بلدان الإقليم الثلاثة والعشرين ".
وحذرت المنظمة من أن السماح لشركات التبغ بمواصلة أنشطتها غير القانونية، ولا سيَّما التهريب، وتمكين هذه الشركات من مواصلة عرض منتجاتها القاتلة في الأسواق بأسعار أرخص، ومن ثـَمَّ زيادة معدل استهلاكها بين الكثيرين حتى من صغار السن، يؤدي إلى زيادة رهيبة في انتشار الأمراض, التي يسبِّبها التبغ والوفيات الناجمة عنها. هدفها الاستراتيجي أطفال الفقراء! على صعيد آخر وجهت منظمة الصحة العالمية انتقادات حادة إلى ما أسمته "الاستراتيجية الجديدة لصناعة التبغ, التي تستهدف أطفال الدول النامية، والتي ستحصد في هذه الدول وحدها سبعة ملايين ضحية سنويا في العام".
وكشفت جرو هارلم برونتلاند المديرة العامة للمنظمة العالمية للصحة عن أن شركات صنع السجائر تستخدم في هذه الدول الفقيرة وسائل الترويج ذاتها, التي اضطرت إلى التخلي عنها في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية منذ عقود, بسبب رفع قضايا ضدها. وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة تظهر أن تدني استهلاك التبغ في الدول الصناعية يقابله ازدياد بنسبة 3 في المائة سنويا في الدول النامية !.
وضربت برونتلاند أمثلة من الدعاية السيئة التي تعمد إليها شركات صناعة وترويج التبغ, مشيرة إلى اللوحات الإعلانية في ضواحي المدارس، والتوزيع المجاني للسجائر في الحانات وفى دور رعاية الأنشطة الرياضية والحفلات، والتي تعتبر من وسائل الترغيب التي تستخدمها الشركات الدولية لترويج سلعها.
وتفيد نتائج تحقيق أجرته المنظمة العالمية للصحة أن 24 في المائة من فتيان الدول النامية, الذين تراوح أعمارهم بين 13 و 15 عاما جربوا تدخين سيجارة, وأن 9 في المائة باتوا الآن مدخنين مدمنين، ويقول ربعهم إنهم بدأوا التدخين في سن الحادية عشرة.
يذكر أن أعداداً هائلة من البشر يفقدون حياتهم كل عام بسبب أمراض لها صلة بالتبغ, وقد وصل عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض إلى أربعة ملايـين وفاة سنوياً، وأنه من المتوقَّع أن يرتفع هذا العدد إلى عشرة ملايـين وفاة بحلول عام 2020, ما لم يتم القيام بتحرُّك حقيقي وفعَّال في سبيل مكافحة التبغ, كما تقول منظمة الصحة العالمية. (ق.ب.)