الأضحية تزين العيد في الأردن رغم 'جنون' أسعارها

عيد اللحم.. عيد الفقراء

عمان - يعرّف فقراء الأردن عيد الأضحى باسم "عيد اللحم" إشارة إلى أن ألوف الأردنيين ينحرون الخراف والأبقار في هذا العيد، ويوزعون معظمها على الفقراء والمحتاجين الذين يشكلون غالبية سكان البلاد، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن هؤلاء ربما يتمكنون من تناول اللحوم الحمراء فقط في تلك المناسبة، إلا أن مؤشرات عيد الأضحى لهذا العام تشير إلى أن موسم تناول اللحوم بالنسبة للفقراء سيتراجع ولن يكون بإمكانهم هذه المرة الحصول على حُصة مرضية.

فقد شهدت أسعار الأضاحي في الأردن ارتفاعا ملموسا عشية استعداد الأردنيين لاستقبال العيد، ووصل سعر الخاروف الذي تنطبق عليه المواصفات الشرعية للأضحية إلى نحو 300 دولار أمريكي، وهو ما يعادل متوسط الأجر الشهري لموظفي القطاع العام في البلاد.

وتزامن حلول عيد الأضحى، الذي يشهد طلبا متزايدا على الخراف والضأن البلدي، مع قانون رسمي يسمح بتصدير اللحوم إلى الخارج، وهو الأمر الذي أدى، بحسب المراقبين، إلى ارتفاع بأسعار المواشي وصف بأنه "جنوني"، وذلك على إثر تناقص الثروة الحيوانية تزامنا مع زيادة الطلب عليها في موسم العيد.

وكشف سلامة الخشمان، رئيس جمعية مربي الثروة الحيوانية في الأردن عن أنه تم منذ بداية العام الجاري تصدير 600 ألف رأس من الماشية للخارج، مقارنة مع 170 ألفا فقط تم تصديرها عام 2005، في الوقت الذي وصف فيه خليل الحاج توفيق نقيب تجار المواد الغذائية، قرار السماح بتصدير المواشي بأنه "غير مدروس"، مشيرا إلى أن الأردن يستورد 70 في المائة من معدل الاستهلاك الكلي للحوم الحمراء.

وتشير دراسات إقليمية إلى أن حصة المواطن الأردني من اللحوم الحمراء أقل من 20 غراما يوميا، في الوقت الذي تصل فيه حصة المواطن الخليجي إلى نحو 300 غرام يوميا، الأمر الذي يجعل المواطن الأردني من أقل شعوب المنطقة استهلاكا للحوم الحمراء، نظرا لارتفاع أسعارها بصورة مطردة.

وتوقع خميس الزعبي، وهو تاجر ومربي مواشي أن تكون نسبة الطلب على الأضاحي في هذا الموسم أقل من الموسم السابق، نظرا لارتفاع أسعارها، بالنظر إلى تدني القوة الشرائية للسكان.

وتتجدد إشكالية "أضحية العيد" كل عام في البلاد، تلك الإشكالية التي تجمع بين رغبة تجار المواشي في الإفادة من الموسم الوحيد لهم في العام، ورغبة الأردنيين في تأدية سنة نبوية شريفة، والارتفاع المستمر في قيمة الأضحية والتراجع الأكبر في القوة الشرائية.
وبالرغم من ذلك فإن عيد الأضحى في الأردن لا يخلو من رؤية "ذبائح" تسيل دماؤها صباحا، في مشهد يؤكد أن الأردنيين قادرون على تحدي ظروفهم المالية من أجل إحياء سنة شريفة وعادات وتقاليد ورثوها عن أجدادهم.

ويُعد عيد الأضحى واحدا من عيدين أساسيين في الدين الإسلامي، ويصادف هذا العيد يوم العاشر من شهر ذي الحجة، بعد يوم واحد من انتهاء وقوف ملايين المسلمين على جبل عرفة بضواحي مكة المكرمة لأداء منسك الحج.

وترتبط شعيرة الأضحية بحسب التاريخ الإسلامي، بقصة التضحية الكبرى التي قدمها نبي الله إبراهيم عليه السلام، حينما رأى في المنام أن الله عز وجل يطلب منه نحر ابنه إسماعيل، فقام لتنفيذ الإرادة الإلهية، فعارضه الشيطان وهو في طريقه ثلاث مرات إلا أنه رفض الخضوع له، فأكرمه الله تعالى وأعفاه من ذبح ابنه واستبدل ذلك بذبح كبش، وهو ما اقتدى به النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون من بعده. (قدس برس)