الأصوات تتعالى لرفع الحصار عن غزة

القدس ـ من غافين رابننوفيتش
الحصار اثبت فشله

وضع الهجوم الذي شنته اسرائيل على "اسطول الحرية" الذي كان يحمل المساعدات الى قطاع غزة ضغوطا كبيرة على الدولة العبرية لترفع الحصار الذي تفرضه على القطاع، الا ان المحللين توقعوا ان تكتفي اسرائيل بتقديم بادرات انسانية.

واثار الهجوم الذي ادى الى مقتل تسعة نشطاء موجة من الغضب الدولي ودعوات مكثفة لاسرائيل برفع الحصار الذي فرضته على القطاع أول مرة عام 2006 وشددته في 2007 بعد ان سيطرت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" على القطاع.

وحتى الولايات المتحدة، التي تعتبر اقوى حلفاء اسرائيل، قالت ان الحصار "لا يمكن مواصلته وغير مقبول"، فيما قالت جمعيات الاغاثة ان الحصار يتسبب في ازمة انسانية في غزة.

الا ان اسرائيل توعدت بعدم السماح باي اختراق للـ"جدار" المفروض على غزة، وقالت ان هذا الحصار مهم لمنع حماس من الحصول على امدادات غير محدودة من الصواريخ والقذائف لاستخدامها ضد الدولة العبرية.

وفرضت اسرائيل الحصار لممارسة الضغوط على سكان غزة لتقويض حكم حماس، وفي الوقت ذاته هي تأمل في ان يؤدي الحصار الى الافراج عن الجندي جلعاد شاليط المحتجز في غزة.

ورغم ان الحصار فشل في ما يبدو في اضعاف حماس، ولم يؤثر على مصير شاليط، الا ان المحللين يشككون في ان تتراجع اسرائيل عن حصارها للقطاع الصغير.

ويرى افرام انبار مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية ان لاسرائيل "مصلحة امنية واضحة في وقف دخول الاسلحة الى قطاع غزة الذي تحكمه حماس، الحركة المتشددة المرتبطة بايران".

وقال ان "نفس السياسات ستتواصل"، مؤكداً ان اسرائيل ستستمر في وقف محاولات النشطاء لكسر الحصار، مضيفا ان "الفرق الوحيد هو ان اسرائيل ستتصرف بشكل افضل المرة المقبلة".

ومن بين الامور المثيرة للجدل في الحصار الاسرائيلي، العدد الهائل من السلع التي تحظر الدولة العبرية دخولها الى القطاع "لاسباب امنية" ومن بينها المعكرونة وورق التواليت.

ورغم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وعد في اعقاب هجوم الاثنين على "اسطول الحرية" انه سيسمح بدخول "أية مواد" ما عدا الاسلحة والمواد التي تستخدم في صنع الاسلحة اضافة الى الاسمنت، الا ان منظمات الاغاثة تقول ان شيئا لم يتغير على الارض.

وقالت منظمة "غيشا" الاسرائيلية الحقوقية التي طعنت في الحصار امام المحاكم ان "اسرائيل تمنع دخول مئات الاشياء الى قطاع غزة".

ويرى المحللون ان اسرائيل يمكن ان تلين موقفها بشأن هذه الاشياء.

ويقول مارك هيللر المحلل الاستراتيجي في جامعة تل ابيب ان "المطالب تتزايد من بعض الاوساط بازالة كافة القيود والسماح بالدخول الى غزة دون اعاقة، ولكن ذلك لن يكون مقبولاً لدى اسرائيل".

واضاف "ولكن ذلك قد يقود الى مزيد من الشفافية بشأن القيود على البضائع والناس".

ورغم شدة الحصار، الا ان آثاره ليست واضحة بشكل كبير في غزة حيث تمتلئ رفوف دكاكين البقالة بالسلع، وتتوفر الاجهزة المنزلية والوقود، وذلك بفضل عمليات التهريب الكبيرة التي تجري عبر شبكة من الانفاق التي حفرت تحت الارض لتصل الى مصر.

ويرى مخيمر ابو سعدا استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة ان "الحصار اثبت فشله".

ويوضح ان "حماس تمكنت من خلال الانفاق من تحقيق الارباح من الحصار وكسب التعاطف على المستوى الدولي".

اما مصر التي تعرضت لانتقادات قاسية من دول عربية اخرى لاغلاقها معبر رفح وبناء جدار فولاذي تحت الارض لوقف عمليات التهريب، فقد فتحت المعبر لدخول المساعدات الانسانية بعد هجوم الاثنين.

الا ان ذلك الهجوم اثار دعوات الى اسرائيل للتفكير بحل آخر جذري نظراً لان الوضع الراهن ليس مفيداً لها.

وكتب ألوف بين كبير المحللين في صحيفة هآرتس يقول "ان محاولة السيطرة على غزة من الخارج من خلال طعام سكانها وسلعهم، يترك وصمة اخلاقية ثقيلة على اسرائيل ويزيد من عزلتها الدولية".

ودعا بين اسرائيل الى انهاء الحصار ولكن وفي الوقت ذاته الى قطع كافة العلاقات مع غزة والتخلي عن المسؤولية عن سكانها.

وكانت اسرائيل انسحبت من غزة في عام 2005، الا انها ابقت سيطرتها على كافة معابر القطاع باستثناء معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر.

ودعا بين الى "اغلاق الحدود بين اسرائيل وغزة بشكل تام، وعلى غزة ان تحصل على الامدادات والامدادات الطبية عبر الحدود المصرية او من البحر. ويجب تحديد موعد لفصل انظمة المياه والكهرباء في غزة عنها في اسرائيل".

واضاف "لقد حان الوقت لقطع آخر علاقات الاحتلال وترك حماستان تلاقي مصيرها".