الأصوات الداعية لـ'إزاحة' بوتفليقة تعلو أكثر من أي وقت

لم يأبه كثيرا للنصائح

الجزائر - طالب احد القادة السابقين في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، الجيش الجزائري بـ"التحرك سريعا" لحل الازمة الناجمة عن غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في فرنسا للعلاج منذ اكثر من شهر ونصف، كما جاء في رسالة نشرت اجزاء منها صحيفة جزائرية.

وتعبر هذه الرسالة عن حالة إحباط عام في الجزائر، بينما يرقب المواطنون كيف أن منصب رمز السيادة في البلاد وهو رئيس الدولة يستمر شاغرا في غياب الرئيس بوتفليقة للعلاج في فرنسا، وسط تكتم إعلامي رسمي.

وقال محمد مشاطي (92 سنة) في رسالته المنشورة باللغة الفرنسية في صحيفة "لوسوار دالجيري" "هذا الرئيس الذي لم يختره الجزائريون بحرية استخدم سلطته واستغلها ليجعل مؤسسات الدولة تعمل لمصالحه الخاصة ومصالح اقربائه".

وتوجه مشاطي بصفة مباشرة الى قيادة الجيش قائلا "انتم الذين اخترتم وفرضتم هذا الرجل (بوتفليقة) واعلنتموه فائزا في الانتخابات ثم اعدتم انتخابه، زورا وبوقاحة (...) اليوم وهذا الرئيس مريض، الدولة بأكملها متأثرة بذلك، وهذه نتائج تصرفات دكتاتورية ومستبدة لسلطته"، ملمحا من خطابه إلى ضرورة إصلاح ما وصف بالخطأ الآن ودون تردد لإبعاد بوتفليقة وتهيئة الأوضاع في الجزائر لانتخاب رئيس جديد بعيدا عن أي وصاية وبشفافية تمكن منصب الرئيس من ثقة الجزائريين به.

ويقول جزائريون إن الامر لا يستدعي جدلا لمناقشة مشروعية استمرار الرئيس في منصبه لأنه الآن مريض وقد طال مرضه، وطبيعيا أن تعجل حالة المرض، التي تبدو ميؤوسا منها، برحيل الرئيس سواء كان منتخبا انتخابا ديمقراطيا أو كان استولى على السلطة بتزييف الانتخابات.

ويستنكر عامة الجزائريين حالة الفراغ السياسي في بلدهم متسائلين، هل إلى هذه الدرجة أصيبت الجزائر بالعقم والعجز عن إنجاب رجال قادرين على تسيير شؤون البلاد وتحمل المسؤوليات فيها بعيدا عن تقديس الزعامات حتى وهي على فراش العجز الذي لا يعلم إن كان نسبيا او هو عجز تام؟

واضاف مشاطي الذي سبق ان اعلن انه وجه "رسالة نصح" لبوتفليقة في بداية ولايته الاولى في سنة 1999 "ان شجاعتكم ووطنيتكم التي لا نشك فيها يجب ان تدفعكم للتحرك سريعا (ترك المنصب لمن هو أجدر منه به)، لأن ذلك يتعلق ببقاء بلدنا، وسيكون الجزائريون ممتنين لكم".

ومحمد مشاطي عضو مجموعة الـ22 التي فجرت حرب تحرير الجزائر (1954-1962) من الاستعمار الفرنسي، ويلقى احتراما كبيرا لدى كل الطبقة السياسية والهيئات الرسمية، ولم يتقلد اي منصب رسمي بعد الاستقلال.

وقالت الصحيفة التي اتصلت بكاتب الرسالة حول الغاية منها، ان المقصود بالتحرك السريع للجيش هو "عزل بوتفليقة" من الحكم.

والرئيس الجزائري غائب عن بلاده منذ 27 ابريل/نيسان اثر نقله الى مستشفى افال دو غراس العسكري بباريس بعد اصابته بجلطة دماغية خفيفة، ثم نقل في 21 ايار/مايو الى مستشفى ليزانفاليد "لمواصلة نقاهته" حسب وزارة الدفاع الفرنسية.

ورغم تطمينات السلطات الرسمية حول تحسن صحة بوتفليقة الا ان تعليقات الصحف واحزاب المعارضة لم تتوقف عن التشكيك في مصداقيتها.

وتطبق السلطات الجزائرية على جميع مصادر المعلومات التي يمكن أن تكشف حقيقة الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، وذلك بمساندة تامة من باريس التي أوصت دوائرها الحكومية بعدم الخوض في هذا الموضوع لأنه "شأن جزائري داخلي".

وقبل يومين، دعا رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال الصحافة الجزائرية الى عدم التركيز على مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الموجود في فرنسا للعلاج منذ شهر ونصف، مؤكدا "ليس لدينا ما نخفيه".

وقال "انا لا افهم بكل صراحة كيف ان بعض الرؤساء يعالجون في فرنسا منذ اسابيع ولا احد يتكلم عنهم الا الرئيس بوتفليقة" دون ان يذكر اي رئيس آخر بالاسم.

وقال سلال "توصلنا الى درجة اننا عندما نعلن شيئا رسميا نجد من يكذبنا" في رده على الاخبار التي تصدر في كل مرة عن تدهور حالة بوتفليقة رغم تأكيده شخصيا بأن "الرئيس بخير ويتابع الملفات الهامة يوميا مع الحكومة".

ويلوم سلال على الصحف التركيز على مرض الرئيس بوتفليقة وتكذيب الاخبار الرسمية التي يعلنها شخصيا حول تحسن صحته.

وفي حين تنتهي ثالث ولاية للرئيس بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999، في 2014 تعالت اصوات احزاب المعارضة لإعلان شغور المنصب وتنظيم انتخابات مسبقة وفقا للمادة 88 من الدستور بسبب "عجز الرئيس عن اداء مهامه".

وليس للجيش اي سلطة دستورية لإعلان ان رئيس الجمهورية غير قادر على اداء مهامه، بل المجلس الدستوري وحده من يملك هذه الصلاحية وهو من يطلب من البرلمان اعلان شغور المنصب بتصويت ثلثي اعضائه.