الأسلحة القذرة والنظيفة معا في معركة افغانستان الانتخابية

كابول
كرزاي بين 41 مرشحا

يبدو ان المرشحين للانتخابات الرئاسية الافغانية مستعدون لبذل كل ما امكن من اجل الفوز، بما في ذلك الاجتماعات العامة والمجالس القبلية والمشاورات في الكواليس والرشاوى وحتى الرسائل الالكترونية عبر موقعي تويتر وفايسبوك.

وليس من السهل الوصول الى الناخبين في بلد يعاني الحروب منذ اكثر من 30 سنة وتضربه حركة تمرد عنيفة ويشكل الريف 80% من مساحته، وترتفع نسبة الامية فيه الى الثلثين.

وتنتشر اللافتات الدعائية للمرشحين الـ41 على جذوع الاشجار وجدران البيوت في الارياف، تمهيدا للانتخابات الرئاسية الثانية في تاريخ البلاد.

والرئيس المنتهية ولايته حميد كرزاي هو الاوفر حظا بين المرشحين، وذلك بعد مرور ثماني سنوات على تنصيبه في السلطة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبعد خمس سنوات على انتخابه في 2004.

ويبرز وزير الخارجية الاسبق عبدالله عبدالله كأبرز المنافسين، وهو يجوب المدن والقرى بشكل كثيف.

ويعتمد عبدالله، وهو طبيب عيون يرتدي احيانا الملابس الغربية خطابا محافظا امام الحشود مستذكرا الجهاد ضد السوفيات ومستحضرا "بطل" المقاومة احمد شاه مسعود.

ولم يجر كرزاي الذي تعرض لمحاولات اغتيال عدة، حملة تقليدية من قرية الى قرية واكتفى حاليا بعقد لقائين كبيرين، وهو ما يعتبره خصومه تهربا من مواجهة سجله المحرج في الحكم.

غير ان خبراء عديدين يؤكدون ان التحالفات الذكية التي يقيمها كرزاي مع الرجال المحليين الاقوياء ستؤمن فوزه في الانتخابات.

وقد أمن كرزاي دعم كل من عبد الرشيد دستم رجل الحرب وزعيم الاقلية الاوزبكية، ومحمد محقق زعيم الهزار.

وينتمي كرزاي الى اتنية البشتون الاكبر في البلاد، الا ان اختياره زعيم الحرب المثير للجدل محمد قاسم فقيه لمنصب نائب الرئيس في حال فوزه سيؤمن له اصوات اتنية الطاجيك الكبيرة.

وقال المحلل الافغاني هارون مير "انه (كرزاي) يعلم ان التصويت الفردي لا يهم، (الناخبون) سيفعلون ما يقوله لهم زعماؤهم".

وقد نددت منظمات حقوق الانسان بهذه الاتفاقات التي تتم مع زعماء لطخوا ايديهم بالدماء بعد ثلاثة عقود من النزاع.

ويتودد المرشحون لزعماء القبائل وان اصبحوا اليوم اقل تأثيرا من السابق.

ويأخذ التودد هذا اشكالا مختلفة، منها التبرعات النقدية. فقد أكد أحد شيوخ قبيلة منغل الكبرى في خوست (شرق) ان "عبدالله جاء لتوزيع المال، وكذلك كرزاي وغاني". وهو الامر الذي اكده زعماء قبليون.

اما بعض المرشحين فيقومون باستثمار الانترنت عبر موقعي فايسبوك وتويتر، مثل وزير المال السابق اشرف غاني الذي استوحى حملته الانتخابية من حملة الرئيس الاميركي باراك أوباما.

لكن الشكوك تحوم حول جدوى حملة كهذه في بلد تبلغ نسبة الامية فيه 70%، ويعاني معظم سكانه من عدم توفر الكهرباء، ولا يحظى الا 2% من سكانه بخدمة الانترنت.

ولذلك يركز المرشحون الاساسيون على الحملة الشفهية، من خلال محطات التلفزيون والراديو التي ظهرت في السنوات الثماني الاخيرة.

وقد احجم الرئيس كرزاي عن المشاركة في المناظرة الانتخابية الاولى في تاريخ افغانستان تاركا عبدالله وغاني يعرضان برنامجيهما امام كرسي فارغ.