الأسد يقيل حكومة الحلقي استباقا لانفجار شعبي بين مؤيديه

الأزمة خانقة

بيروت - كلف الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء وزير الكهرباء عماد خميس بتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة رئيس الوزراء السابق وائل الحلقي، الذي لم يمرّ على تقلده لمنصبه سوى أقلّ من سنتين.

وهذه الحكومة هي الثانية التي يتم تشكيلها منذ سنتين تقريبا في سوريا التي تشهد أوج حرب أهلية طاحنة. كما أن هذه الحكومة هي السادسة منذ وصل الرئيس السوري للسلطة بعد استفتاء عام، تم تنصيبه على إثره رئيس لسوريا خلفا لوالده الراحل، في العام 2000.

ولم تذكر الوكالة العربية السورية للأنباء على الفور سببا لتشكيل حكومة جديدة، لكن محللين يرجحون أن يكون لهذا التغيير علاقة بالأوضاع الاقتصادية الحرجة في البلاد وغلاء المعيشة الذي أصبح لا يطاق بسبب نسب الزيادة المرتفعة في اسعار الكثير من المواد الأساسية وخاصة البنزين والمازوط.

والاحد اعتصم عشرات السوريين في تحرك نادر امام مجلس الشعب في دمشق احتجاجا على قرار زيادة اسعار المحروقات بنسبة تصل الى 40 في المئة.

وياتي الاعتصام قبل وقت قصير من عقد مجلس الشعب جلسته الثانية منذ انتخابه في نيسان/ابريل والتي بحث خلالها قضية ارتفاع الاسعار.

ودعا المعتصمون في رسالة مجلس الشعب الى "الغاء قرار رفع اسعار المشتقات النفطية ومحاسبة الذين ورطوا الدولة باتخاذه"، مؤكدين "ان الاعتصام سوف يستمر يوميا حتى تأتي الاستجابة وتتحقق الغاية" منه.

ويقول مراقبون إن النظام السوري الذي يكافح من أجل البقاء، بعد أن تعرضت قدرات الدولة الاقتصادية لدمار هائل وتخصيص أغلب الموارد المتبقية لتمويل أعباء حرب تستنزف جيشه وهو يقاتل من أجل بقاء قائده في السطة، لم يعد قادرا على إقناع قسم مهم من المواطنين الذين انخرطوا منذ البداية بالانتماء الى معسكره والدفاع عن نظامه.

ورفع عدد من الشبان والشابات لافتات كتب عليها باللون الاسود "لا للغلاء الشعب مات من الجوع" و"لا للفساد" و"مجلس الشعب كونوا مع الشعب وقولوا لا لرفع الأسعار".

وتقول مؤشرات اقتصادية إن سوريا اصبحت على شفير الإفلاس وأن الزيادات يمكن ان تطال مواد استهلاكية اساسية للمواطنين، وهو ما يرجح ان تتنامى التحركات الاجتماعية أكثر فأكثر لأن الوضع اصبح لا يحتمل.

ويتعرض النظام السوري الى حصار دولي مطبق. وعمليا لم يعد هذا النظام على الاقتراض او الحصول على معونات مالية وعسكرية الا من ايران وبدرجة أقل روسيا وهما الدولتان المنخرطتان بشكل مباشر في حربه على خصومه السياسيين الذي يرفعون بوجهه الساح منذ أكثر من خمس سنوات.

وتأثرت الصادرات النفطية ايضا بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي في العام 2011 على البترول والغاز احتجاجا على قمع السلطات للاحتجاجات التي اندلعت بشكل سلمي حينها، قبل ان تتحول الى نزاع دام اسفر عن مقتل اكثر من 280 ألف شخص.

وأصدرت الحكومة السورية الخميس قرارا يقضي بتعديل اسعار ثلاثة مشتقات نفطية اهمها البنزين عبر زيادة بنسبة 40 في المئة للتر الواحد والمازوت بنسبة 33 في المئة واسطوانة الغاز المنزلي بنسبة 38 في المئة.

ولم تشهد دمشق منذ الاحتجاجات السلمية في العام 2011 ضد الحكومة اي تحركات مطلبية بل اقتصر الامر على تظاهرات داعمة للنظام مع تصاعد حدة النزاع الدائر في البلاد.

وقال العضو في مجلس ادارة جمعية حماية المستهلك، احدى الجهات الداعية للاعتصام، فراس نديم "لقد دعينا لإقامة الاعتصام احتجاجا على رفع اسعار المشتقات النفطية الذي سيؤثر بدوره سلبا على كافة الأسعار".

وأضاف "كان هناك توجه للحكومة بدعم مستوى معيشة المواطن لكنهم الان يسعون الى تجويعه وارهاق كاهله".

وخلال الجلسة التشريعية، دعا اعضاء مجلس الشعب، "الى ضرورة التريث بإصدار القرارات المتعلقة بتعديل أسعار المشتقات النفطية ودراسة مدى انعكاسها على المستوى المعيشي للمواطن، مطالبين بالتعامل بشفافية مع المواطنين وشرح أسباب وموجبات أي قرارات تصدر".

واعتبر النائب نضال حميدي بدوره لدى دخوله مقر مجلس الشعب لحضور الجلسة ان "القرار صحيح من الناحية الدستورية لكن يجب البحث عن بدائل أخرى".

من جهتها، قالت هيفين ابراهيم من التجمع الأهلي الديمقراطي الكردي "لسنا هنا بصدد الطعن بدستورية القرار ولكن بمشروعيته من الناحية الأخلاقية والإنسانية".

ودمرت الحرب القطاع النفطي في سوريا.

وانخفض انتاج البترول الرسمي الى 8.120 برميلا يوميا في الاشهر الثلاثة الاولى من العام 2016 بعدما كان 9329 برميلا يوميا العام 2014.

وبلغ الانتاج 380 الف برميل يوميا قبل اندلاع النزاع العام 2011.

وخسر النظام غالبية الحقول النفطية وابرزها مجموعة حقول دير الزور الاكثر انتاجا في البلاد والتي سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية.

وتسيطر الحكومة على معظم المراكز السكانية الرئيسية في غرب البلاد باستثناء إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة وحلب التي تسيطر الحكومة على نصفها.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات شاسعة على طول الحدود مع تركيا ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على محافظتي الرقة ودير الزور في الشرق.

وأجريت الانتخابات البرلمانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في أبريل نيسان وقالت المعارضة إنها عديمة الجدوى.