الأسد يستنسخ سيناريو حصار حلب في دوما

دوما تشهد قصفا مكثفا ونقصا في الغذاء والدواء

دوما (سوريا) - تعرضت مدينة دوما، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق، لغارات كثيفة الاثنين في وقت يخشى فيه الأهالي مع محاولة قوات النظام مؤخرا التقدم الى المدينة، مصيرا مماثلا لما حدث في أحياء حلب الشرقية، وفق ما يقول سكان والمرصد السوري لحقوق الانسان.

واستهدفت عشر غارات على الأقل المدينة الاثنين، بينما خلت الشوارع من المارة تزامنا مع تعليق الدروس لليوم الثاني على التوالي بعد أقل من أسبوع على استئناف العام الدراسي الحالي.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن الاثنين "تشن طائرات سورية وروسية عشرات الغارات الجوية على مدينة دوما ومحيطها في الأسابيع الأخيرة وتتزامن مع تقدم قوات النظام وحزب الله اللبناني إلى بعد ثلاثة كيلومترات عنها من جهة الشرق".

وتنفذ قوات النظام وحلفاؤها منذ مايو/ايار هجوما في الغوطة الشرقية لدمشق مكنها من السيطرة على عشرات البلدات والقرى والمزارع في جنوب الغوطة الشرقية وأبرزها بلدة دير العصافير.

وبحسب عبدالرحمن "تجري قوات النظام وحزب الله عملية قضم مستمرة في الغوطة الشرقية مكنتها من تضييق الخناق على معاقل الفصائل والتي تحاول التقدم اليها من جهتي الشمال والشرق".

وتحاصر قوات النظام منذ العام 2013 منطقة الغوطة الشرقية التي تعد دوما أبرز معقل للفصائل المعارضة والاسلامية على رأسها فصيل "جيش الاسلام".

وبعدما كانت قوات النظام تحاصر منطقة الغوطة بأكملها، يخشى سكان دوما مع ازدياد وتيرة الغارات والمعارك أن يجدوا أنفسهم محاصرين بالكامل داخل المدينة على غرار سكان الأحياء الشرقية في مدينة حلب (شمال).

ويقول أحد الناشطين في دوما ويدعى محمد "لا يعرف الناس ما سيكون عليه مصيرهم. كل الاحتمالات واردة"، من دون أن يستبعد "احتمال أن نصبح كما في شرق حلب".

وأوضح أنه "ليس بمقدور الناس أكثر من اعداد خطة طوارئ تتضمن تجهيز ملاجئ ومستودعات طبية للكادر الطبي".

ويعيش نحو 250 ألف شخص في الأحياء الشرقية في مدينة حلب في ظل نقص فادح في المواد الغذائية والأدوية جراء حصار مطبق تفرضه قوات النظام منذ شهرين، تزامنا مع غارات روسية كثيفة منذ أقل من أسبوعين تستهدف المباني والمرافق الطبية.

ويبدي أبوأنس وهو في الاربعينات من عمره ويعمل في محل سمانة، خشيته من تداعيات تضييق الحصار على المدينة. ويقول "مع تقدم النظام (جنوب الغوطة) وتضييق الخناق، انخفضت كمية المحاصيل بشكل كبير جراء السيطرة على الأراضي التي كان بإمكان الأهالي استخدامها في الزراعة ومقاومة الحصار".

وتعد منطقة الغوطة الشرقية منطقة زراعية بامتياز. ويعتمد عدد كبير من سكان دوما على المحاصيل الزراعية من حبوب وخضار إضافة إلى الأشجار المثمرة التي يوجد قسم كبير منها في مناطق سيطرت عليها قوات النظام في جنوب الغوطة الشرقية.

ويحذر الطبيب محمد أبوسالم من النقص الفادح في الطاقم الطبي والأدوية والمشافي الميدانية على استقبال المزيد من الجرحى في ظل النقص في الطاقم الطبي والمستودعات شبه الفارغة.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ مارس/اذار 2011 بمقتل أكثر من 300 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

روسيا تناور

من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين إن بلاده قلقة بشأن تطورات الوضع في سوريا وتسعى لإعادته إلى طبيعته، بينما تواجه موسكو اتهامات غربية بتقويض جهود السلام من خلال نقضها لاتفاق وقف اطلاق النار في حلب بعد نحو أسبوع من دخوله حيز التنفيذ.

وتأتي تعليقات لافروف في وقت تحقق فيه القوات الحكومية السورية والقوات المتحالفة معها تقدما باتجاه حلب مواصلة هجوما بدأ قبل أسبوع لاستعادة الجانب الذي تسيطر عليه قوات المعارضة من المدينة بعد عشرات الضربات الجوية خلال الليل.

وتسعى القوات السورية المدعومة بمقاتلين تدعمهم إيران وقوة جوية روسية للاستيلاء على المدينة المُقسمة بالكامل بعد انهيار وقف إطلاق النار في سبتمبر/ايلول.

وقال لافروف "نريد إزالة كافة العقبات التي تقف في طريق تحقيق كل ما اتفقنا عليه لإعادة سوريا للوضع الطبيعي."

ونفذت القوات الحكومية السورية حملة جوية مدعومة بهجوم بري على شرق حلب المُحاصر حيث يختبئ مقاتلو المعارضة. وقال مسعفون إن المستشفيات تضررت بشدة في هذا الهجوم.

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن اتفاقا بوساطة موسكو وواشنطن "مازال مُعلقا" بسبب "غموض" الموقف الأميركي من سوريا.

وأضاف "نريد إزالة هذا الغموض حيث يؤثر بشكل مباشر على تعاوننا مع الولايات المتحدة لتطبيق الاتفاقات الروسية الأميركية. وهذه الاتفاقات مُعلقة حاليا وذلك لعدم وضوح كيف تنظر واشنطن لأفعال المعارضة وجماعات المعارضة والمتشددين والمعارضة السياسية لنظام الأسد التي ترفض قبول الاتفاقات الروسية الأميركية."

وقال إنه على اتصال بنظيره الأميركي جون كيري، منتقدا في الوقت ذاته ما اعتبره فشلا أميركيا في فصل جماعات المعارضة المعتدلة عمن تصفهم روسيا بالإرهابيين وهو ما سمح لقوات تقودها الجماعة التي كانت تعرف من قبل بجبهة النُصرة بانتهاك الهدنة المتفق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا في التاسع من سبتمبر/أيلول.

وهددت الولايات المتحدة بوقف الجهود الدبلوماسية إذا لم تتخذ روسيا خطوات فورية لإنهاء العنف.