الأسد يرى أميركا متورطة بفعل 'خديعة' قطرية سعودية تركية

التناقضات لا تترك لهم سبيلا لهزيمتنا

بيروت ـ بدا الرئيس السوري بشار الاسد شديد التفاؤل بتطورات المرحلة المقبلة خاصة فيما يتعلق بتوضح واقع المنطقة أمام الدول الغربية التي تناصبه العداء، مؤكدا أن الغرب لم يبق له خيار لا خيار له في وضع إما يمضي "باتجاه الهاوية بالنسبة للمنطقة كلها، وسيدفع الغرب ثمنها"، وإما يمضي "باتجاه الحل".

ونشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقرّبة من دمشق ما قالت إنه تحليل الرئيس السوري للمشهد الدولي والإقليمي بعد ظهور تنظيم "الدولة الاسلامية".

وجاء هذا التحليل وفقا للصحيفة في لقاء حزبي بين الأسد بصفته الأمين القطري لحزب البعث وكوادر الحزب في محافظة طرطوس في الـ20 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 ولم يتم الكشف عنه كاملا إلا هذا السبت.

وتحدث الاسد في هذا اللقاء عن رؤيته لجبهة الدول المعادية خاصة الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا وعن الملف الكردي والدور المصري.

ورأى الأسد أن المرحلة الحالية تتستم بـ"تناقضات شغّالة ليس لها مُستَقرّا". وقال إن "جبهة الأعداء مفككة" فيما بينها وإنه لم يعد يجمعها غير الاتفاق "على إلحاق الضرر بسوريا" وإسقاط دولتها.

وأضاف ان تركيا أردوغان جرّت الغرب إلى الثقة بالإخوان المسلمين ثم تبين أنه "لا فرق بين الإخوان والتطرف والقاعدة؛ فجميع هؤلاء يحملون مضمونا واحدا، بأشكال مختلفة".

وواصل الرئيس السوري سرده للتناقضات في المنطقة قائلا "احتد التناقض التركي الكردي، والكردي الكردي؛ فـ"البي كي كي" ضد مسعود البرزاني، يعني أن هناك تناقضا بين أكراد سوريا وأكراد العراق، وبين الأكراد والعرب، وداعش متناقضة مع الجميع"، والدول الداعمة للإرهاب متخاصمة في ما بينها.

وقال الاسد إن الإيجابي في هذا الوضع أن الاصطفاف الدولي المعادي لسوريا "مرتبك، بكل معنى الكلمة، وفاقد للرؤية، ولا يملك تصورا للذي يحصل لكن في السلبي أننا لا نعرف متى يمكن أن يتخذوا قرارا خاطئا".

وأكد أن الاتجاه العام للأوضاع "إيجابي" فأوروبا "غير موجودة، والإدارة الأميركية منقسمة على نفسها والخارجية في اتجاه، والجيش في اتجاه آخر، والبيت الأبيض في اتجاه ثالث". وأوضح أن النقاش بين الأميركيين يتحكم فيه اليوم الشعور بالوقوع في "الخديعة" من قبل حلفائهم القطريين والأتراك والسعوديين.

وقال الأسد إن مكمن الخديعة أن الدول الثلاث صوّرت للأميركيين أن قضية سوريا بسيطة؛ مجرد الضغط "لإطاحة" النظام، لصالح نظام "ديموقراطي" عميل للغرب، ثم لما أدركوا استحالة اسقاط الدولة السورية، طرحوا الإبقاء عليها مع "تغيير الرئيس".

وأشار في لقائه بكوادر البعث في طرطوس أن "الانتخابات الرئاسية جاءت لتشكل صدمة شديدة لهم، وإنْ كانوا لا يعترفون بها في العلن، فإنهم يعترفون بها سرا".

وشدد الرئيس السوري على أن سؤالا حارقا يستبد الآن بالذهن الاميركي ويشوشه بشكل كبير مثل "ما هي ماهية سوريا؟ لم نستطع فهمها! ولم نستطع فهم الإرهاب! راهنّا على الإخوان المسلمين وقدرتهم على جمع الشارع الإسلامي في مقابل العلمانية، ثم اكتشفنا أننا نتعامل مع متطرفين..."، ثم يعلق "هنا، قرروا العودة إلى العلمانية؛ ولكن أي علمانية؟".

وبعد كل كلامه السابق استنتج الاسد أن الأميركيين والغربيين وحلفاءهم، في "حالة ضياع كامل"، أخذتهم نحو الاستدارة، "لكنه تحوّل بطيء جدا"، لأنهم صعدوا أشجارا عالية "وذهبوا بعيدا في إقناع الرأي العام الغربي بأن سوريا دولة شيطانية"، لذلك فإن تراجعهم يحتاج إلى وقت.

واشار إلى أن الفشل الأميركي في سوريا، جعل الأميركيين يتوجهون للإمساك بالورقة الكردية من أجل دعم المخططات الفدرالية واللامركزية فيها، مرجحا ان تكون الفيدرالية "القضية المستقبلية المعدة للضغط "على بلاده.

واستطرد قائلا إن "هذه الورقة ليست صالحة للاستخدام الفعلي على الأرض، ولن تنجح لأنها غير منطقية فالأكراد، في أكبر منطقة يتجمعون بها وهي الحسكة، لا يشكلون سوى 36 بالمئة من السكان".

ومعلقا على دور مصر في توجيه ضربة قاتلة للإسلاميين في المنطقة، قال الاسد إن الضربة التي وجهها المصريون إلى الإخوان المسلمين، ساهمت، بشكل سريع في انحدارهم، وانحدار الإسلام السياسي.

ووصف الدور المصري بالإيجابي، مؤكدا أن "علاقاتنا مع الأجهزة الأمنية المصرية التي ظلت جيدة حتى في أيام (الرئيس السابق محمد) مرسي، تطورت أولا بفعل مجيء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وثانيا بفعل الضربات التي تلقاها الإخوان المسلمون في مصر.