الأسد يحذّر من حرب إقليمية وفرنسا توفر ذرائع إضافية لمهاجمته

هل من منصت؟

باريس ـ بينما يزداد الموقف الفرنسي تشددا في الدفاع عن ضرورة شن هجوم عقابي على نظام الاسد بعد اتهامه بارتكاب "الجزرة الكيمائية" في ريف دمشق، اختار الرئيس السوري بشار الاسد إحدى الصحف الفرنسية لتحذير الغرب ومن ورائه باريس من خطر "حرب إقليمية" قد تشعل منطقة الشرق الاوسط إذا ما تعرض نظامه لأي هجوم من القوات الأطلسية.

وقال الاسد لصحيفة لوفيغارو في مسعى غير مباشر لحث الشعبي الفرنسي على الضغط على حكومته من أجل ألا تشارك بلاده في أي هجومي غربي على سوريا ان "الشرق الاوسط برميل بارود والنار تقترب منه اليوم (...) الجميع سيفقدون السيطرة على الوضع حين ينفجر برميل البارود.. خطر اندلاع حرب اقليمية موجود".

وبعدما تحولت باريس الحليف الرئيسي لواشنطن في الرد على دمشق، حذر الاسد ايضا من "سياسة معادية للشعب السوري". وقال "الشعب الفرنسي ليس عدوا لنا، ولكن (...) ما دامت سياسة الدولة الفرنسية معادية للشعب السوري، فهذه الدولة ستكون عدوة له (الشعب)".

واضاف "ستحصل تداعيات، سلبية بالتاكيد، على مصالح فرنسا".

واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاسبوع الماضي "عزمه" على توجيه ضربة الى النظام السوري المتهم بشن الهجوم الكيميائي.

وفي سياق حملة الذرائع التي تسوقها باريس لتبرير موقفها المؤيد للهجوم على سوريا، قال مصدر بالحكومة الفرنسية ان القوات المؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد نفذت هجوما كيماويا "ضخما ومنسقا" يوم 21 اغسطس/اب وقد اسفر عن "281 قتيلا على الاقل".

ويستند الوزير الفرنسي في معلوماته إلى تقرير للمخابرات الفرنسية رفعت السرية عنه ووزع الاثنين. وقال مصدر حكومي فرنسي ان هذا الهجوم كان "كبيرا، لقد رصدنا 281 وفاة على الاقل".

وهذه الحصيلة ادنى بكثير من تلك التي اعلنتها الولايات المتحدة الجمعة، وفيها ان الهجوم اسفر عن مقتل 1429 شخصا بينهم 426 طفلا.

ويتضمن التقرير الذي اصدره جهازا المخابرات العسكرية والخارجية وسيقدم لنواب البرلمان في وقت لاحق اليوم خمس نقاط تشير الى ان الاسد مسؤول عن الهجمات.

وقال المصدر "يمثل ذلك تهديدا كبيرا للأمن الوطني والعالمي."وذكر المصدر ان معلومات المخابرات تتضمن صورا بالأقمار الصناعية تظهر ان الهجمات شنت من مناطق تسيطر عليها الحكومة الى الشرق والغرب من دمشق وتستهدف مناطق تسيطر عليها المعارضة، مضيفا ان قوات الاسد قصفت مناطق الهجوم بعد ذلك لمحو الادلة.

وأكد المصدر "على عكس الهجمات السابقة التي استخدمت كميات صغيرة من الكيماويات ولم تكن تهدف الى ترويع الناس كان هذا الهجوم تكتيكيا واستهدف استعادة اراض."

في الأثناء، رفض أعضاء كبار بالحزب الحاكم في فرنسا الاثنين مطالب المعارضة بإجراء تصويت في البرلمان على ما إذا كان يتعين اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا، وقالوا انه يجب على المشرعين احترام الحق الدستوري للرئيس في اتخاذ قرار بشأن الهجمات.

وكانت مطالبة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بمعاقبة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد على هجومها المزعوم بالأسلحة الكيماوية قد وضعته في مأزق منذ ان صوت البرلمان البريطاني برفض توجيه ضربة عقابية، وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما انه سيسعى للحصول على موافقة الكونغرس قبل اتخاذ أي إجراء.

وهولاند هو القائد الاعلى للقوات المسلحة الفرنسية بموجب الدستور ويحق له ان يأمر بالتدخل بشرط ان يبلغ البرلمان خلال ثلاثة أيام من بدء العملية. لكن اذا كانت العملية ستستمر أكثر من اربعة أشهر فعليه ان يطلب موافقة البرلمان الفرنسي على استمرارها.

وأظهرت استطلاعات للرأي ان ثلثي الشعب الفرنسي سيعارض التدخل في سوريا. لكن العديد من الساسة المحافظين ومن الوسط وأنصار حزب الخضر طالبوا في مطلع الأسبوع بإجراء تصويت خاص على الأمر في البرلمان الفرنسي.

وقالت وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية ماريسول تورين لرويترز انه لا يوجد ما يدعو لذلك. وأضافت "هناك اطار عمل ويجب علينا احترامه.. القضية اخطر من ان تكون عرضه لاتخاذ مواقف سياسية."

وقالت اليزابيث جيجو رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي الإثنين وهي من الأعضاء المخضرمين في الحزب الإشتراكي الحاكم لإذاعة فرانس انفو "في وضع معقد مثل هذا نحتاج للتمسك بالمبادئ أي بالدستور الذي لا يلزم الرئيس بإجراء تصويت أو حتى مناقشة."

وأضافت "لا أرى ان إجراء تصويت سيكون له اي معنى سياسي"، مشيرة إلى ان فرنسا ستكون في مأزق في حال صوت البرلمان لصالح توجيه ضربة عسكرية لسوريا ثم صوت الكونغرس الأميركي على رفض ذلك.

ورفض وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس كذلك فكرة التصويت قائلا في مطلع الاسبوع إنه يتعين احترام الدستور، لكن الان جوبيه وزير الخارجية في حكومة الرئيس المحافظ السابق نيكولا ساركوزي قال إنه يتعين اجراء تصويت لان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يدعم أي هجوم على سوريا.

وأضاف "نحن في سياق محدد هنا.. ثمة ما يبرر اجراء تصويت في البرلمان."

ومن المقرر ان يناقش البرلمان الأزمة السورية يوم الاربعاء. وكانت المرة السابقة التي أجرى فيها البرلمان مثل هذا التصويت عام 1991 حين سعى الرئيس الاشتراكي في ذلك الوقت فرنسوا ميتران للحصول على تأييد لقراره بالانضمام لتحالف تقوده الولايات المتحدة في حرب الخليج.

وقالت جيجو إن الحكومة الفرنسية تشعر ان من المهم ألا تقف مكتوفة الأيدي إذ ان ذلك سيبعث برسالة الى زعماء مستبدين آخرين بأن استخدام الاسلحة الكيماوية ضد المدنيين يمكن أن يمر دون عقاب لكنها قالت ان فرنسا لن تتخذ إجراء منفردا.

وأضافت "فرنسا لا يمكنها اتخاذ إجراء وحدها. يتعين أن ينفذ التدخل تحالف واسع حتى يكون مشروعا."

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة بي.في.ايه ونشرت نتائجه يوم السبت أن 64 بالمئة من الفرنسيين المشاركين يعارضون توجيه ضربة عسكرية لسوريا و58 بالمئة لا يثقون في إدارة أولوند للعملية و35 بالمئة يخشون من ان تشعل الضربة الشرق الأوسط.