الأسد: نحن من دعونا 'حزب الله' ولا وجود لقوات إيرانية في سوريا


الفوضى معدية

باريس - اعلن الرئيس السوري بشار الاسد ان حزب الله موجود في سوريا تلبية "لدعوة" من السلطات السورية، نافيا وجود قوات ايرانية على الاراضي السورية تشارك في المعارك، وذلك في مقابلة اجرتها معه شبكة التلفزيون الفرنسية "فرانس-2".

كما قال الأسد في نفس اللقاء إن اتصالات تجري بين اجهزة الاستخبارات الفرنسية والسورية رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وردا على سؤال حول الدعم الاستراتيجي لإيران وحزب الله لنظامه في سوريا قال الاسد "لا يحق لاي بلد التدخل من دون ان توجه اليه دعوة. لقد دعونا حزب الله في حين لم نوجه دعوة للايرانيين.. لا توجد قوات ايرانية في سوريا ولم يرسلوا اية قوة".

واضاف الرئيس السوري متطرقا الى ايران الحليف الرئيسي لنظامه "إن قادة وضباطا يتنقلون بين البلدين بناء على تعاون قائم بيننا منذ فترة طويلة.. وهذا الامر يختلف عن المشاركة في القتال".

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان ان عناصر من الحرس الثوري الإيراني يشاركون في المعارك مع حزب الله الى جانب النظام السوري خصوصا في جنوب البلاد.

وردا على سؤال حول الضربات الجوية التي يوجهها تحالف دولي لقوات تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، قال الأسد إن الدول التي يتألف منها هذا التحالف "ليست جدية حتى الان ولا تساعد احدا في هذه المنطقة".

وتابع الرئيس السوري "اذا قارنتم عدد الضربات الجوية التي تقوم بها قوات التحالف الدولي المؤلف من 60 دولة مع ما نقوم به نحن الدولة الصغيرة، ستلاحظون باننا نقصف احيانا اكثر من عشر مرات مما يفعله هذا التحالف خلال يوم".

ونفى الاسد ان تكون قواته استخدمت غاز الكلور في اذار/مارس ضد قطاعات للمعارضة المسلحة في ادلب، اثر اتهامات بهذا الصدد وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقال الاسد "لا هذا خطأ، انها رواية خاطئة قدمتها حكومات غربية" مضيفا "نحن لم نستخدم الكلور ولسنا بحاجة لذلك. لدينا اسلحتنا التقليدية وبامكاننا تحقيق اهدافنا من دون استخدامه".

وردا على سؤال عن مسؤوليته في نشوء تنظيم الدولة الاسلامية، قال الرئيس السوري ان هذا التنظيم "ظهر في العراق عام 2006 باشراف الاميركيين".

واضاف "انا لست في العراق ولم اتوجه الى هذا البلد ابدا.. انا لم اكن اسيطر على العراق والاميركيون هم الذين كانوا يسيطرون على هذا البلد.. والتنظيم جاء من العراق الى سوريا لان الفوضى معدية".

وأكد الرئيس السوري ان اتصالات تجري بين اجهزة الاستخبارات الفرنسية والسورية رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال في مقتطفات من مقابلة اجرتها شبكة التلفزيون الفرنسية "فرانس 2" معه "هناك اتصالات، لكن لا تعاون"، وذلك ردا على سؤال حول ما اذا كانت هناك علاقات بين اجهزة استخبارات البلدين.

واضاف الاسد موجها كلامه الى الصحافي الفرنسي "لقد التقينا ببعض المسؤولين في اجهزة استخباراتكم، لكن لا يوجد تعاون".

وتابع ان هؤلاء المسؤولين الفرنسيين "قدموا الى سوريا، في حين اننا لم نذهب الى فرنسا.. قد يكون مجيئهم لتبادل المعلومات، لكن حين تريد ان يكون لديك هذا النوع من التعاون، لا بد من وجود حسن النية لدى الطرفين".

ويقول مراقبون إن الرئيس السوري يريد استثمار حاجة فرنسا للمعلومات الامنية الضرورية لرصد تحركات الإرهابيين على أراضيها خاصة أولائك الذين لهم علاقة بالقتال، لانتزاع قرار فرنسي بالعودة عن مقاطعة نظامه والاعتراف بشرعيته.

وشرعية نظامه هي من اهم ما يريد بشار الاسد استعادة من القوى الدولية الكبرى التي باتت تعتبره خارج أي عملية سياسية سورية في المستقبل وتذهب أقل هذه القوى تشددا الى امكانية أن تشارك بعض رموز النظام السوري الحاكم في حكومة مستقبلية لكنها ترفض بقاء بشار في السلطة تحت أي مبرر.

ومايزال الرئيس السوري يحظى بدعم قوي من روسيا وايران ومن بعض المليشيات الشيعية الحليفة لها في المنطقة مثل حزب الله اللبناني وغيره من الجماعات العراقية.

ولم يوضح الرئيس السوري متى قام هؤلاء المسؤولون الفرنسيون بزيارة سوريا.

وردا على سؤال حول وجود هذه الاتصالات الثنائية بين البلدين، رفضت وزارة الخارجية والادارة العامة للامن الخارجي (الاستخبارات الفرنسية) التعليق.

وكان عدد من الدبلوماسيين صرحوا في نهاية 2013 ان سفراء وعناصر من اجهزة الاستخبارات الاوروبية عاودوا زياراتهم الى دمشق للاتصال بالمسؤولين السوريين.

وقال احد هؤلاء الدبلوماسيين في تلك الفترة، ان فرنسا ارسلت مسؤولين في اجهزة الاستخبارات حيث التقيا في دمشق اللواء علي مملوك المسؤول في الاستخبارات السورية، للاستفسار منه حول ما اذا كان مستعدا لاستئناف العلاقات بين اجهزة البلدين كما كان قائما في السابق.

ورد المملوك، حسب المصدر نفسه، بالقول ان دمشق مستعدة لاستئناف التعاون شرط اعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق.

وكانت باريس اغلقت في اذار/مارس 2012 سفارتها في دمشق احتجاجا على قمع النظام للتظاهرات المناهضة له.

ومنذ سنتين يطالب بعض السياسيين الفرنسيين بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الا ان الرئيس فرنسوا هولاند يرفض ذلك بشكل قاطع.