الأزهر والفاتيكان في أول خطوة للمصالحة بعد عقد من التوتر

ترسيخ لقيم التعايش بين الأديان

الفاتيكان - اعلن المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي الخميس، ان البابا فرنسيس سيستقبل للمرة الاولى الاثنين في الفاتيكان شيخ الازهر احمد الطيب، بعد عقد من العلاقات المتوترة بين المؤسستين.

وقال لومباردي "يتم التحضير لهذا اللقاء وهو مقرر الاثنين" من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وهذا اللقاء هو الاول بين حبر اعظم وشيخ للأزهر، سيرسم مرحلة جديدة في المصالحة بعد التوتر الذي سببته التصريحات المثيرة للجدل التي ادلى بها البابا السابق بنديكتوس السادس عشر في خطاب القاه في راتيسبون (المانيا) في العام 2006.

وكانت العلاقات قطعت تماما في 2011 بعد ان دان الازهر بشدة الموقف العلني للبابا الالماني اثر اعتداء دام على كنيسة قبطية في الاسكندرية.

واستؤنف الحوار شيئا فشيئا بعد تولي البابا فرنسيس رئاسة الكنيسة الكاثوليكية مع تبادل الموفدين.

وفي مارس/اذار 2014 شارك محمود العزب احد مسؤولي الازهر في مبادرة بين الطوائف لإطلاق شبكة لمكافحة شتى اشكال العبودية الحديثة والاتجار بالبشر.

واكد في حينها "لم يقطع الحوار ابدا بل تم تعليقه فقط". واضاف "الفكرة ليست فتح حوار مع الفاتيكان فقط للتحاور يجب وضع جدول اعمال محدد".

ولم يكشف جدول اعمال لقاء الاثنين، لكن يرجح ان يتطرق البابا الى مسألة الاقليات الدينية خصوصا المسيحية في البلدان السنّية في الشرق الاوسط.

وتعيش في مصر اكبر اقلية مسيحية في المنطقة هم الاقباط الذين يشكلون 10 بالمئة من سكان مصر الـ86 مليونا وغالبا ما يشكون تعرضهم للتمييز ولأعمال عنف لكن بدرجة اقل من المسيحيين في العراق او سوريا، فيما تنفي السلطات المصرية أي تمييز بين مواطنيها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2013 اعرب البابا فرنسيس عن قلقه من "سلسلة اعمال العنف الاصولية" لكنه دعا ايضا الى تفادي "التعميم لان الاسلام الحقيقي يتعارض مع اي شكل من اشكال العنف".

وفي الطائرة التي كانت تقله من اسطنبول في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 طالب البابا بإدانة واضحة وقوية للإرهاب من قبل "كافة الزعماء المسلمين في العالم اكانوا من الشخصيات السياسية او رجال دين او اساتذة جامعيين".

وبعد اعتداءات بروكسل في مارس/اذار ادان الازهر بحزم هذه الاعمال الحاقدة التي لا علاقة لها بتعاليم الاسلام.

وفي حديث مطلع الاسبوع لصحيفة "لا كروا" الكاثوليكية قال البابا "في الجوهر التعايش بين المسيحيين والمسلمين ممكن. اتحدر من بلد يتعايشون فيه بشكل جيد".

واعتبر ان "مفهوم الفتوحات متأصل في الاسلام" قبل ان يؤكد ان المسيح في الانجيل يدعو ايضا تلاميذه الى نشر رسالته في العالم.

ويكثف البابا اللقاءات التاريخية مع مسؤولين مسيحيين وايضا من ديانات اخرى.

والتقى في فبراير/شباط البطريرك كيريل بطريرك موسكو وعموم روسيا للارثوذكس بعد اكثر من الف سنة على القطيعة بين مسيحيي الشرق والغرب. وسيزور السويد في اكتوبر/تشرين الاول للاحتفال الى جانب البروتستانت بالذكرى الـ500 لإطلاق مارتن لوثر عصر الاصلاح.

كما زار مرارا مساجد ودور عبادة يهودية ويقيم علاقات جيدة مع المسؤولين في ايران.

وكان نقل معه الى روما خلال زيارة الى جزيرة ليسبوس اليونانية ثلاث اسر مسلمة قائلا "لم اميز بين مسيحيين ومسلمين".