الأزهر.. واستقبال رمسيس الثانى

الدين لا يمنع الاحتفاء بماضٍ عزيز

إنه واحد من المشاهد المهيبة فى حياتنا الثقافية والاجتماعية، يعيد مناسة أخرى تمت قبل سنوات حينما اصطف مئات البسطاء عام 2006 بطول مساره المقدس يودعون مليكهم رمسيس الثانى والأربعاء الماضى كانت رحلته الأخيرة حيث يسكن مدخل المتحف الكبير إلى الأبد، فى حضور لفيف من رموز الدولة ومسئوليها وسفراء أجانب ووسط اهتمام إعلامى عالمى لافت.

نظرا لمعنى وقيمة الحدث ودلالته عزفت الموسيقى العسكرية السلام الجمهورى احتفالا بنجاح وصول موكب التمثال للبهو العظيم، والفضل يرجع إلى دقة المقاولون العرب وحرفيتها وهى التى سبق ونقلته باقتدار من باب الحديد إلى ميت رهينة حيث اكتشف مستهل القرن التاسع عشر.

لا يدرى كاتب تلك السطور أن تذكر المؤسسة الدينية، التى يراد لها ان تنفض عنها ما لصق بها من ادعاءات التخلف ومزاعم التشدد وتغذية التطرف، وكان لابد أن يراود المرء تساؤل لماذا لا يشارك إمامها فى هذه البهجة التى غمرت أرجاء من المعمورة ليبعد شبهات أن التماثيل والمنحوتات أصنام أو مساخيط كما يروج لها الداعشيون ومن يدور فى فلكهم قطبيون وإخوان وسلف وخلافه.

ألم يكن من اللائق والمستحب أن يكون شيح الأزهر ضمن تلك الكوكبة المحتفية بهذا الفرعون، وهو أصلا من مدينة يعيش غالبية سكانها على تلك النعمة ألا وهى الآثار التى شاء رب العرش أن يخص الكنانة وحدها بثلثى ما هو موجود بالعالم. وإن تعذر ذلك فعلى الأقل يرسل مندوبا عنه يشارك ويبارك فليس هناك دين ما يمنع الاحتفاء بماض عزيز ليس للمصريين فحسب بل للإنسانية جمعاء.

سيد عبد المجيد

نشر في الأهرام المصرية