الأزمة المصرية، هل من حلول على ضوء العاشر من رمضان؟

السياسة تلك الرقيقة الفاتنة المعشوقة الساحرة وجب التعامل معها برحابة صدر ورجاحة عقل والكثير من التوقع وشيء من الجرأة حتى تتجنب السقوط في حبائل مكائدها، وبإجماع الخبراء والمراقبين كان تعامل جماعة الإخوان مع السياسة المصرية والإقليمية والدولية بعد رجة 25 يناير 2011 يتسم بجهل أو بتجاهل أبجدياتها بحيث أنهم رأوا في غفلة الجميع سوف يتخطون متناقضاتها ويحتفظون بقلاعهم ويخطفون ما يمكن خطفه. الحل للخروج من المأزق السياسي في مصر لا يمكن إلا أن تتضافر فيه جهود الجميع والكل مطالب اليوم باستحضار العاشر من رمضان وما حققته مصر جيشا وشعبا وقيادة الكل كان يدا واحدة في تحقيق الانتصار.

خطاب ميدان رابعة العدوية يتأسس على المظلومية ويُبْعِدُ كل إرهاصات النقد الذاتي سياسيا وأخلاقيا والذي نراه ضرورة تقوم به جماعة الإخوان من منطلق شرعي حقنا للدماء وذراعها السياسي حزب العدالة والحرية من منطلق سياسي تمهيدا للانفراج. هذا في نظرنا من خطوات القطع مع منطق الاستئثار بخطاب سياسي يدعي العصمة في مقاربة الشأن العام، حيث أن الحق يتبلور من خلال حاجات الناس للأمن الغذائي والروحي والاجتماعي كأسس واضحة للإصلاح من داخل الدولة وليس من خارجها.

النجاح في هذا المسعى يتطلب المثابرة من جيل يحمل رؤية ليست من بينها يوتوبيا الحل او التطرف في ملامسته، ومن هناك نمر إلى ما يُقَعِّدُ لعملية التوافق على أرضية واقعية تتحمل كل متناقضات المرحلة الانتقالية ومن ضمنها الإرضاء لجميع الأطراف بلا إقصاء لفصيل على أي أساس كان، فالمشاركة في الحكم ضمانة للكل حتى تتضح الرؤية وتتأسس قواعد تحكيمية وضوابط قانونية لكي تخرج الدولة من فسطاس خطاب استئصالي إلى آخر توافقي وتشاركي.

لاشك أن إقصاء الفصيل الآخر هو ما سقط فيه الإخوان المسلمون في فتره حكمهم إذ كان خطأ في التقييم وتمترس رئيسهم وراء ما أفرزته الصناديق دون التنبه إلى أن المرحلة الانتقالية تتطلب قدرا من التشاركية في تدبير المرحلة، ونرى أن خسارة البلاد تكون بالاندفاع المستميت وراء التعنت والعبث بتاريخها وحضارتها وموقعها. الكل مطالب اليوم باستحضار العاشر من رمضان وما حققته مصر جيشا وشعبا وقيادة حيث كان الكل يدا واحدة في تحقيق الانتصار وخسارة البلاد يكون بالاندفاع المستميت وراء التعنت والعبث بتاريخها وحضارتها وموقعها.

بعد سنتين من حياة الشعب المصري نرى أن الطاولة المستديرة الجامعة لقوى المجتمع السياسية والدينية والثقافية والفاعلين الاقتصاديين مطلبا أساسيا من اجل إعادة هيكلة النظام المؤسساتي دستوريا وقانونيا واقتصاديا حتى لا تتدهور حالة البلاد إلى مستنقع يصعب الخروج منه بسهولة، عندما يقال هل نقدم صياغة الدستور أم انتخابات مبكرة سوف ندخل متاهات وجدالات تعمق الاستقطاب السياسي. فالبداية هي العمل على صياغة مصالحة وطنية على أساس أن مصلحة الوطن وصيانة ما تبقى من هيكل الدولة هو الغالب وليس هذا ضد ذاك. لقد حاول الإخوان تمرير برنامجهم باستغلال العملية الديمقراطية برلمانيا ورئاسيا ونرى أن الطرف الآخر لابد من ينتصر لقيم الديمقراطية من حرية وعدالة وانفتاح وإبراز قوة الجرأة في الاعتراف بالأخطاء والمحاسبة بميزان العدالة، إضافة إلى خلق ثقافة التناغم والاستعداد الحقيقي لتخليق الحياة العامة وتعميم مفهوم المواطنة كل هذا من اجل زرع أدوات الضغط على الحكومات المنبثقة من ديمقراطية حرة ونزيهة عن طريق مؤسّساته حرّة تتوزع فيها السلطة عندما تنحاز للانفرادية التسلطية تحت أي مسمى.

إضافة إلى هذا لابد من أن نأخذ الأبعاد السّياسية والاقتصادية والثقافية للجوار المصري بعين الاعتبار فالدخول في أحلاف تهدد ذلك الجوار لا يمكن إلا أن يعمق الأزمة المركبة في مصر، وكل من يريد حكم هذه الدولة ضروري أن يستحضر العناصر الدَّاخلية مثل التّاريخ والوضع الاجتماعي للحركات السياسية والدينية بكل تلاوينها والتقسيم الواعي لكافة السلوكيات الثقافية والمطالب القومية حتى لا يسقط الحكم في فخ الاستعلاء أو الإقصاء، هذا ما نقوله في لحظات الإبداع في مجال السياسة أو غيرها فالكل مرتبط ببعض بطريقة جدلية لا تحبذ الابتعاد عن روح الانتماء والبحث عن مصلحة عامة تصون المصالح الشخصية.

العاشر من رمضان يمكن اعتباره جهاز كشف الكذب ومكسب لكل الشعب ومن ثم فهو ضمانة للتكاثف،قادة حرب رمضان أتقنت فن الحرب قبلها وبعدها وهي درس لابد من تعلم مستخلصاته للخروج من هذه الأزمة وكما كانت الحرب مفاجئة للكل فننتظر مفاجأة الحلول من اجل مصر. ونضيف انه قد كانت بداية الإخوان خاطئة وكانت النتيجة سريعة ومؤسفة فالكفر بالحوار يستدعي التسلط، والسياسة ليست كلها صفقات فالحد الملائم من المبادئ مطلوب.