الأزمة الجورجية تُفسد إستراتيجية الحلف الاطلسي

أزمة شائكة

بروكسل - اعتبر محللون ان حلف شمال الاطلسي شهد جراء النزاع في جورجيا اخطر ازمة له مع موسكو منذ نهاية الحرب الباردة، وعليه تاليا ان يعيد النظر في استراتيجيته.
وشهدت العلاقات بين الحلف الاطلسي وموسكو تدهورا ملحوظا منذ 18 شهرا، بدءا بملف الدرع الاميركية المضادة للصواريخ مرورا باستقلال كوسوفو وانتهاء بالوعد الذي قطعه الحلف بضم جورجيا واوكرانيا.
لكن المحلل نيك غرونو من "انترناشونال كرايزس غروب" اعتبر ان الامور ازدادت تأزما مع التدخل الروسي في جورجيا وعدم التزام موسكو انسحابا سريعا من هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.
واعلن الحلف الاطلسي الثلاثاء تعليق اجتماعات مجلس الحلف وروسيا.
ورغم ان هذا المنتدى الذي انشىء العام 2002 لم يشكل سوى "واجهة" ولم يتح اجراء "حوار في العمق" بين الجانبين، اكد غرونو ان المجلس المذكور عكس نية الطرفين التعاون، ويعكس تعليق اجتماعاته "الحذر الكبير" السائد حاليا بينهما.
واقر وزير الخارجية في لوكسمبورغ جان اسبلورن الثلاثاء بانها "المرة الاولى (منذ انهيار الاتحاد السوفياتي) تخفق فيها روسيا والولايات المتحدة في التحاور حول مشكلة بالغة الخطورة".
والسؤال: كم من الوقت ستستمر الازمة؟ في رأي تانغي ستروي من مركز دراسة الازمات والنزاعات الدولية التابع لجامعة لوفان البلجيكية ان "العلاقات يمكن ان تستأنف خلال بضعة اشهر في شكل شبه طبيعي".
وفي هذا السياق، اقترح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء ان يجتمع مجلس الحلف الاطلسي وروسيا مع انجاز الانسحاب الروسي وان يصبح هيئة فعلية لادارة الازمات لا مجرد "منتدى شكلي".
في المقابل، رأى دانيال كورسكي من المجلس الاوروبي للعلاقات الاجنبية في لندن ان من ابرز تداعيات الازمة، اعادة بناء تفاهم داخل الحلف الاطلسي بعدما افتقر اليه خلال الاعوام الاخيرة.
وقال "منذ انتهاء الحرب الباردة، عانى الحلف الاطلسي من غياب عدو واضح (...) ثمة الان ازمة قصوى لاعادة بناء الوحدة وايجاد تفاهم".
لكن هذا لا يعني في رأيه ان الحلف الاطلسي سيقرر على المدى القريب ضم جورجيا واوكرانيا اليه، لان "الموضوع لا يزال يثير جدلا كبيرا". غير ان على الحلف "ان يجهد لتكثيف تعاونه مع جورجيا (...) وهي نتيجة سترتد عكسيا على موسكو".
وثمة نتيجة اخرى. فعلى الحلف ان يبحث في الضمانات الامنية التي يوفرها لاعضائه، بحسب توماس فالاسيك من مركز الاصلاحات الاوروبية في لندن.
والواقع ان معاهدة شمال الاطلسي تحض الدول الاعضاء على مساعدة اي عضو اخر يتعرض لهجوم، حتى "باستخدام القوة المسلحة" عند الضرورة.
واوضح فالاسيك ان "النقاش بدأ لمعرفة الدول التي تستحق ان يقاتل من اجلها (اعضاء الحلف) ويموتون".
هل يعني ذلك اننا عائدون الى الحرب الباردة؟ الجميع يحرص على نفي هذا الامر بدءا بالروس والاميركيين، مع التشديد ان لا واشنطن ولا موسكو لهما مصلحة في ذلك.
لكن تانغي ستروي اعتبر ان "كل طرف عاود تحريك بيادقه" على رقعة الشطرنج العالمية، في القوقاز كما في افريقيا واسيا، في اطار لعبة نفوذ كبرى هدفها بعض الدول المحورية، الامر الذي يذكر كثيرا بفترة الحرب الباردة.
واكد ان جورجيا تشكل على الصعيد السياسي والاقتصادي وفي موضوع الطاقة "المثال الابرز".
ولاحظ ستروي ان الفرق الكبير يتمثل في ان القوتين الكبيرتين ما عادتا تحتكران الساحة العالمية وربما اصبحتا سبعا، فاضافة الى روسيا والولايات المتحدة هناك الصين والهند واوروبا واليابان وحتى البرازيل.